رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«تعويم الجنيه».. مكاسب وخسائر

اقتصاد

السبت, 31 يناير 2015 07:16
«تعويم الجنيه».. مكاسب وخسائر
تحقيق - عبدالرحيم أبوشامة:

فقد الجنيه المصرى نحو 40 قرشاً من قيمته أمام الدولار بما يعادل نحو 6% منذ بدأ البنك المركزى قرار تحريره وارتفع سعر صرف الدولار إلى 757 قرشا فى السوق الرسمى للبنوك

فيما بدأت أسعاره تتراجع فى السوق السوداء نتيجة لإجراءات المركزى فى تحريك سعر الصرف تدريجيا فيما يعرف حاليا بحرب تكسير العظام بين البنوك وشركات الصرافة والمضاربين فى السوق السوداء لتصبح مرحلة جديدة من التعويم والتى يختلف حولها الاقتصاديون لتداعياتها على الأوضاع المعيشية للمواطنين وعلى الاقتصاد القومى منها ما هو سلبى ومنها ما هو إيجابى وبحساب المكاسب والخسائر يمكننا تقييم موقف الحرب الدائرة بين الجنيه والدولار فى السوق المصرى.
ربما يكون عدم وجود سعرين لأى سلعة فى السوق حافزا على عدم احتكارها أو تسريبها أو التعامل غير المشروع عليها بما يخلق سوقا موازية للسوق الرسمى وفى هذة الحالة فان أى اقتصاد يضم أسواقا متعددة لسعر الصرف أو للسلع يخلق سوقا للمضاربات ولكن هناك على الجانب الآخر زيادة متوقعة للأسعار فى السوق المحلى وزيادة لفاتورة الواردات السلعية تزداد يوما تلو الآخر مع ارتفاع الأسعار وتقدر عند السعر الحالى بزيادة تتجاوز 24 مليار جنيه وتؤثر الارتفاعات على الأسعار وبالتالى على مستويات المعيشة للمصريين وكذلك معدلات الفقر فى اقتصاد ما زال هشا ويبحث عن الاستقرار بعد ثورتين متتاليتين.
وطبقا للمهندس محمد السويدى رئيس اتحاد الصناعات المصرية فإن تعويم سعر صرف الجنيه تماما أمام الدولار هو الحل الأمثل للقضاء على السوق السوداء موضحا ان ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه سوف يؤدى إلى تحفيز المصدرين وزيادة الصادرات الوطنية للاسواق الخارجية بنسب كبيرة كما يؤدى إلى تراجع الواردات نتيجة لارتفاع تكلفتها وبالتالى فان هذا سوف يؤدى إلى القضاء تماما على فرص المضاربة لدى شركات الصرافة او تجار العملة بالسوق السوداء.
أكد أحمد آدم الخبير المصرفى أن مكاسب تحرك سعر الصرف هو القضاء على السوق السوداء والمضاربات الحالية بسعر الصرف ويؤدى إلى إحداث توازن فى السياسة النقدية وسوق الصرف وهذه خطوة فى رأيه كان لابد للبنك المركزى من اتخاذها فى الوقت الحالى لان المرحلة القادمة صعبة للاقتصاد المصرى فى ظل توقعات انخفاض الموارد من النقد الأجنبى والوضع السائد فى سوق الصرف لافتا إلى ان فاتورة الواردات سوف ترتفع بنحو 24 مليار جنيه نتيجة لارتفاع سعر

الدولار بنحو 40 قرشا حتى الآن بنسبه نحو 5٫57% من قيمته منذ بدء تحريره فى الأسبوع الماضى وكان سعر الدولار أمام الجنيه 717 قرشا فقط.
وأكد الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب الخبير الاقتصادى مدير عام التحليل الاقتصادى بوزارة التجارة الخارجية ان ارتفاع سعر الدولار امام الجنيه بشكل رسمى اضافة الى ارتفاعه فى السوق الموازية سوف يساهم بكل تأكيد فى زيادة أسعار السلع الأساسية ومن المرجح أن ترتفع كافة الأسعار، بغض النظر عن كونها إنتاجا محليا أو مستوردا لأن جزءا كبيرا من مكون السلع المنتجة محليا هو مستلزمات إنتاج مستورد.
وقال مصر تستورد أكثر من 50% من احتياجاتها الكلية من الخارج، ونسبة تغطية الصادرات المصرية للواردات المصرية قد انخفضت الى نحو 45.7% فقط فى نهاية ديسمبر 2014، كما أن مصر مستورد صاف للغذاء، واكبر الدول المستوردة للقمح على مستوى العالم، وأن هذا الارتفاع فى أسعار الدولار سوف يترتب عليه زيادة فى أسعار أغلب السلع، ولا اعتقد أن هناك من يستطيع توقع نسبة الزيادة نظرا لعدم وجود تقديرات واضحة لنسبة الزيادة الرسمية فى أسعار الدولار وهى فى ارتفاع مستمر حاليا.
وأشار إلي أنه فى إبريل من عام 2014 استمر خفض سعر الجنيه بشكل رسمى بواقع قرش يوميا على مدى اسبوعين ليستقر عند 7.15 جنيه للدولار وأشار إلى ان هذا ما سوف يحدث خلال الأيام القادمة للوصول الى سعر عادل للدولار.
وقال إنه لا يمكن البناء على هذه التوقعات، لكن المؤكد أن زيادة سعر الدولار ستنعكس على زيادة أسعار السلع الأساسية للمواطن المصرى، فى وقت أصبحت ميزانية المواطن المصرى غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للحياة، بعد رفع أسعار الكهرباء والمياه والغاز والمواصلات. وأن عدم التدخل السريع لوقف هذا الاختلال الرهيب فى أسعار الصرف، سوف ينتج عنه الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية، خاصة فى ظل ظروف الاستقطاب السياسى الحالى، كما أن هذه الزيادة سوف تعطى رسالة سلبية للاستثمار العالمى أن الاقتصاد المصرى يعانى من مشاكل، أو معرض لزيادة
الضغوط الاجتماعية، والاحتجاجات الفئوية، وهذه الرسالة كفيلة بتقويض كافة الجهود المبذولة لتشجيع قدوم هذه الاستثمارات إلى مصر.
وطالب بضرورة الحفاظ على استقرار سوق الصرف بما يتطلب إدارة جيدة وقواعد شفافة لسوق النقد والسياسات النقدية المصرية ككل والوصول إلى اقتصاد قوي متماسك يقوم على أساس المنافسة وتكافؤ الفرص. وتحقيق معدلات نمو معقولة تضمن زيادة الإنتاج وتجويده، بما يؤدى إلى زيادة تنافسيته فى الأسواق الخارجية من جهة، وإحلاله محل السلع المستوردة فى الأسواق الداخلية من جهة أخرى. وتنويع مصادر الدخل من النقد الأجنبى، لافتا إلي انه لا يعقل الاكتفاء بقطاع السياحة فقط، رغم أهميته، لانه عرضة للتأثر السريع بالأحداث المحلية والعالمية.والعمل على تحفيز الاستثمارات للقدوم والتوطن فى الاقتصاد المصرى. ومصر لديها مخزون استراتيجى هائل من العملات الصعبة، يمكنها استدعاؤه وقتما تشاء، شرط وجود قدر معقول من الشفافية، وامكانية تحقيق عائد مناسب، ألا وهو القوى المصرية العاملة فى الخارج، حيث كان لدى هؤلاء امل كبير ان يتاح لهم فرصة للاكتتاب فى شهادات استثمار قناة السويس ذات العائد بالعملات الصعبة، وهذا لم يحدث.
كما طالب بأن تتبنى الدولة مجموعة من المشروعات القومية الهامة بنفس أسلوب إدارة شهادات استثمار قناة السويس، وستكون كفيلة بجذب ما بين 6 إلى 8 مليارات دولار خلال 6 شهور على الأكثر. كما ان تحويلات العاملين المصريين فى الخارج كان لها أثر كبير فى تعويض تراجع قيم الاستثمارات الأجنبية فى أعقاب 25 يناير 2011، حيث تضاعفت قيمة تحويلاتهم من 9 مليارات دولار فى يوليو 2010 إلى 12 مليار فى يوليو 2011، لتصل إلى ما يقرب من 22 مليارا فى يناير 2013، قبل ان تنخفض إلى 18 مليار دولار فى يوليو 2014.
وأشار الدكتور عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلي أن ما تشهده السوق المصرية حاليا من اضطراب في سعر الدولار الذي تجاوز 7.80 جنيه يرجع إلى وجود سوق سوداء موازية للبنوك وانخفاض موارد النقد الاجنبى وقيام البنك المركزي بالإعلان عن خفض الفوائد علي الودائع البنكية 1% مما ساعد علي قيام كثير من الفئات للاتجاه نحو شراء الدولار وتخزينه وهو ما يعرف بظاهرة الدولرة وسيطرة جماعة الإخوان علي جزء من شركات الصرافة والتلاعب فى الأسعار خلال الفترة الحالية لاحداث نوع من الارباك.
كما أن السياسة النقدية التي اتخذها البنك المركزي لم تراع ظروف وأوضاع كثير من أصحاب الودائع من أصحاب المعاشات والأسر المعيلة مما يفتح الباب لاستغلال هذه الفئات من خلال شركات توظيف الأموال التي تنشط في هذه الظروف وكان الأجدر بالبنك المركزي مراعاة ذلك.
وفى رأيه فإن الدولة والحكومة توجه رسائل للعالم بهذا التحرير وهى ان مصر مناخ جاذب للاستثمار بالتزامن مع قرب انعقاد المؤتمر اقتصادي في مارس القادم واتجاه المركزى نحو إجراءات تعويم الجنيه لإلغاء السوق السوداء وحتي يستطيع المستثمرون المحتملون التعامل مع سوق صرف موحد واحتساب العوائد والتكاليف علي أسعار حقيقية للعملة.
 

أهم الاخبار