رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

21 مليون طن مُخلفات سنوياً تبحث عن استثمارات إعادة التصنيع

ثروات مُهدرة فى مقالب القمامة

اقتصاد

الأربعاء, 28 يناير 2015 07:38
ثروات مُهدرة فى مقالب القمامة
تحقيق مصطفى عبيد:

فى القمامة كنوز، طاقة، وخامات، ومستلزمات إنتاج، ومُحفزات، وقيمة مُضافة لا يمكن استصغارها. جبال الذهب الخفى تتراكم تحت أكوام ركام غير مُنظّم

يُديره تجار ومستثمرون غير رسميين، ويبيعونه بأثمان بخسة إلى تجار صينيين يُصدرونه إلى بلادهم ليدخل عجلة الإنتاج ويُعاد مرة أخرى لنا خامات عضوية، وورق، وكشاكيل، وعبوات، وملبوسات، وأحذية بلاستيكية وجلدية، وبدائل خشب، وأثاث.

الأرقام تحمل الكثير من المفاجآت، والحكايات تفتح أبواب تساؤلات عديدة تؤكد أن الحراك الأخير الذى يشهده سوق القمامة والمُخلفات والمتمثل فى انشاء شعبة صناعية جديدة لتدوير المخلفات باتحاد الصناعات جاء مُتأخراً، وأننا أهدرنا سنوات طوالاً ثروات ضخمة وعائدات كبيرة كان يمكن أن تعود على الدولة والمواطنين بمردود ايجابى.

فى البداية تُشير أرقام وزارة البيئة إلى أن حجم المُخلفات البلدية الصلبة يبلغ نحو 21 مليون طن سنويا، بما يُعادل 57 ألف طن يومياً، وتبلغ نسبة مُخلفات البلاستيك ما بين 8 و15 %، بينما تبلغ نسبة المُخلفات العضوية ما بين 50 و60%. وإذا قُلنا إن متوسط طن المُخلفات العضوية يُباع بقيمة 1500 دولار، فإن ذلك يعنى أن ثروة مصر السنوية من المُخلفات فى حدود 130 مليون جنيه فى حال بيعها بحالتها كمُخلفات، بينما تتضاعف القيمة 7 مرات فى حال تدويرها وتصنيعها لتتجاوز المليار جنيه.

الدكتور شريف الجبلى، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية أطلق مُبادرة جريئة قبل أيام لإنشاء صناعة تدوير وطنية من خلال انشاء شعبة جديدة لتدوير المُخلفات باتحاد الصناعات «الجبلى» قال لـ «الوفد»: إن صناعة التدوير تُمثل قيمة مُضافة عالية لأنها تُعيد توفير خامات مستلزمات انتاج فى مجالات عديدة كما توفر طاقة ووقوداً تستخدمه الدول الصناعية فى ظل أزمات الطاقة المُتكررة.

ويرى «الجبلى» أن مصر تمتلك مقومات قوية لميلاد صناعة التدوير، لكن المشكلة الرئيسية تتمثل

فى التشريعات القائمة التى لا تُنظم عمل صناعة التدوير.

ويقول إنه اطلع على تجربة ماليزيا فى تدوير المُخلفات والتى بدأتها عام 2006 حيث وضعت سياسة وطنية قائمة على ادارة النفايات وتعاقدت مع شركات للفرز وأنشئت بنوك لإعادة التدوير فى المدارس ووصلت إلى توليد طاقة من خلالها، وبلغت نسبة التدوير الاجمالية للمخلفات لديها 17% وينتظر ان تصل إلى 22% فى عام 2020.

واسأله عن خطة عمل الشعبة التى يترأسها، فيقول إن المجال الأهم هو التشريع لانه لا توجد لدينا تشريعات مُنظمة للصناعة، وسنبدأ بتشكيل لجان نوعية للتحرك بحيث تتحول صناعة التدوير إلى مشروع وطنى عملاق.

أما حامد موسى، رئيس جمعية صناع البلاستيك، فيقول فى شهادته التى يُقدمها لـ «الوفد» إن صناعة التدوير صناعة مهمة ورئيسية وتصُب فى صالح الصناعة، خاصة الصناعات الكيماوية التى تستحوذ فعليا على أربعة اخماس صناعة التدوير. ويرى أن «أى دولة مُتحضرة يُقاس تحضرها بقدرتها على التخلص الآمن من النفايات، ومدى قدرتها على التخلُص من تلك النفايات».

ويقول إنه لا يصح أن تُصدر مصر مُخلفات البلاستيك والورق أو تتخلص منها بالحرق دون عائدات حقيقية.

ويحكى الشاهد، أنه شارك فى عمل دراسة قبل ست سنوات عن تدوير المُخلفات فى مصر وانتهى إلى أن أخطر المعوقات يتعلق بأسلوب جمع القمامة واسلوب فرزها، وهو ما اتضح أنه يتم بشكل عشوائى يؤدى إلى اهدار كثير من الفرص على مصر.

والمشكلة الأخرى التى يراها «موسى» جديرة بالمواجهة تتمثل فى وجود مصانع غير رسمية وورش عشوائية غير مُسجلة بتدوير

بعض المخلفات الصلبة بشكل بدائى.

إن عدد أرقام مصانع البلاستيك المُسجلة رسميا يبلغ 3400 مصنع، بينما يبلغ عدد المصانع غير الرسمية العاملة فى نفس المجال نحو ثلاثة آلاف مصنع، وهو ما يعنى أن العشوائية وتضارب التشريعات والبيئة غير المُشجعة على العمل الرسمى تخلق كيانات أخرى عشوائية خارج الرقابة، وخارج اطار الاقتصاد الرسمى.

ويكشف أمين الخيال، رئيس ادارة المُخلفات بوزارة البيئة، أن التشريعات الحاكمة للمُخلفات فى مصر هى مُشكلة المشاكل، فضلاً عن وجود قرارات وزارية عديدة متضاربة ومتباينة. ويقول إن القانون الرئيسى للنفايات والمخلفات هو القانون رقم 38 لسنة 1967 الخاص بالنظافة العامة، فضلا عن مادة 3 فى القانون رقم 4 لسنة 1994 الخاص بالبيئة، وهى لا تفى بتنظيم صناعة واضحة للمخلفات فى مصر.

ويقول إن مصر فى حاجة لاستراتيجية واضحة لادارة المُخلفات، مشيراً إلى أن الوزارة أعدت دراسة عام 2000 لانشاء ادارة حقيقية للمخلفات كانت تكلفة تنفيذها فى حدود 900 مليون جنيه، أما الآن فلو تم تنفيذ مثل تلك الاستراتيجية لبلغت التكلفة 4 مليارات جنيه.

ويشير إلى أن أحد أسباب وجود تضارب فى القرارات الوزارية الحاكمة للتدوير، أن هناك 7 وزارات تضع قوائم للمخلفات الصلبة غير المسموح بتداولها وهو ما يُشكل مشكلة فى الاستثمار فى ذلك المجال، لذلك فإن الشركات العاملة فى اعادة تدوير الزيوت مثلا كلها تعمل بشكل غير رسمى وبدون تراخيص.

ويقول خالد شاش، أحد العاملين فى صناعة التدوير إنه دخل السوق عام 2009 ولم يجد أى احصائيات واضحة أو ارقام صحيحة، لذا فإن السوق فى حاجة لدراسات وافية. بينما يرى نادر عبدالهادى رئيس جمعية تطوير الصناعات الصغيرة أن هناك مصانع صغيرة تستخدم تكنولوجيات عالية ، ويمكنها أن تحقق اضافة كبيرة فى صناعة التدوير بشرط ايجاد تنظيم تشريعى واضح وفعال.

ويكشف هانى مرجان، أحد أصحاب المصانع أن إحدى مشكلات المُخلفات فى مصر تتمثل فى تمييز التعامل الضريبى على نوعيات المُخلفات، مُشيراً إلى أن مخلفات الورق لا تخضع لضريبة مبيعات بينما تخضع مُخلفات البلاستيك.

كما أن قيام التجار الصينيين بجمع المخلفات وتصديرها يُقلل توافر الخامات فى السوق المحلى، مؤكدا ضرورة فتح باب استيراد المُخلفات من الخارج وفق ضوابط بيئية وصحية سليمة لاستخدامها فى انتاج صناعات عديدة.

أهم الاخبار