رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتور شوقي السيد يكتب :

قانون الاستثمار الجديد لن يحل مشاكل المستثمرين

اقتصاد

الثلاثاء, 20 يناير 2015 07:20
قانون الاستثمار الجديد لن يحل مشاكل المستثمرين د. شوقي السيد الخبير القانون

< بداية هذه السطور تكشف لنا عن مفاجأة مدهشة، لكنها ليست سارة، تؤكد لنا النوايا الحسنة والتصريحات ولا اللجان ولا حتى التشريعات وحدها، يمكن أن تنقذ مشاكل الاستثمار أو منازعات المستثمرين في مصر، ولا تكفي وحدها للقضاء علي مشاكل الاستثمار أو منازعات المستثمرين وفي الأمر تفصيل.

< إذ تزف لنا الأنباء والتصريحات صباح مساء كل يوم، أن اللمسات الأخيرة لقانون الاستثمار الجديد على الأبواب، وأن توجيهات الرئيس بسرعة الانتهاء من مشروع القانون وتطوير منظومة الاستثمار، وانشاء الهيئة العامة للترويج للاستثمار حالاً وعلى الأبواب، وقبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي في مارس القادم، ويتبارى الخبراء بالاشارة والبشارة بمحاسن القانون الجديد، والدولة عن بكرة أبيها، تقسم لنا بالايمان عن نيتها في تشجيع الاستثمار، وحل مشاكل المستثمرين وازالة العقبات وأن الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي للتنمية والاستثمار في مصر قادم في مارس، ودعوة الدول والشركات للمشاركة والاطمئنان، وأؤكد أن هذا كله صادر عن نوايا صادقة وعزم أكيد على تحقيق تلك الأهداف والغايات.
< ولدينا تأكيد لذلك، لجان عديدة لنظر منازعات الاستثمار، منها لجان تسوية المنازعات بالهيئة العامة للاستثمار، ولجان فض المنازعات، واللجنة الوزارية لمنازعات الاستثمار، واللجنة العليا لمنازعات عقود المستثمرين، كل ذلك وفقاً للتشريعات القائمة، وتملك هذه اللجان سلطات واختصاصات، كما يملك مجلس الوزراء سلطة حل قضايا ومنازعات عقود الاستثمار، حتى ولو كانت أمام النيابة العامة في التحقيق في جرائم العدوان على المال العام، والتي ترحب بمبادرات التسويات والتصالح وحماية المال العام.. كما صدر بعض التعديلات التشريعية الجديدة في ذات الاتجاه تجعل من قرارات تلك اللجان ملزمة لكل السلطات في البلاد، وإنهاء التحقيقات وانقضاء الدعوى الجنائية، ويكشف هذا الاتجاه عن إنهاء منازعات المستثمرين وتشجيع الاستثمار وازالة العقبات، واحترام التعاقدات وحل مشاكل وقضايا ومنازعات الاستثمار، وتأكيداً لذلك شكلت اللجان وصدرت التعديلات التشريعية وجاري اعداد قانون جديد للاستثمار.
- لكن المفاجأة المذهلة يا حضرات.
< أن هذه اللجان العليا الوزارية المسئولة عن فض منازعات الاستثمار وتسوية عقود المستثمرين، تنتظر رأي الجهات الادارية صاحبة الشأن في هذا النزاع، سواء كانت هيئات عامة وهي عديدة مثل هيئة المجتمعات العمرانية.. والهيئة العامة للتنمية الزراعية أو الصناعية أو الموانئ.. والطرق.. أو المحافظات ذات الشأن في المنازعة والوزارات المعنية التي تتبعها تلك الهيئات وهى طرف في المنازعة.
< هذه الجهات الحكومية تنظر الخلاف والنزاع، بلجان مكونة من كبار موظفيها بدرجة وزير أو نواب الوزير ووكلائهم أو غيرهم من موظفي الدرجات العليا.. تجتمع اللجان للدراسة.. وتناقش وتبدي الرأي في موضوع الخلاف المعروض على لجان فض المنازعات.
< هذه اللجان الحكومية في دواوين الحكومة تجتمع وتنفض ثم تجتمع، وتقسم بالله العظيم أنها لن تبدي رأياً.. ولن تنهي خلافاً.. ولن تتفق على حل.. في أي نزاع، وتستمر اجتماعاتها دون إبداء الرأي وتجاهر بأن الخوف والتردد سيد الموقف، لأنهم قد يتعرضون للمساءلة والحساب.. والتهديد والتخويف.. وأنهم قد شاهدوا رؤساءهم من قبل في قفص الاتهام ووراء القضبان، وأنهم يخشون ملاحقة الأجهزة الرقابية أو سلطات التحقيق والاتهام.. وقد جرى استدعاؤهم امامها يومياً في التحقيقات، ولهذا فإنهم يصرون على أن يؤثروا السلامة وألا يتحملوا المسئولية أو اتخاذ القرار أو حتى إبداء الرأي واستمرار حالة السكون والخلاف، والنتيجة أن اللجان الوزارية المسئولة عن فض منازعات المستثمرين وحل منازعات الاستثمار لا تجد حلاً.. ولا تصدر قراراً لأنها في حالة انتظار وتأهب حتى ورود التقارير أو الآراء من اللجان الحكومية ذات الاختصاص والتي مازالت في حالة انعقاد، ولن تصدر رأياً أو قراراً مهما صدرت الأوامر والتعليمات!!
< يا سبحان الله، فمن يصدق أيها السادة أن حالات تصدي لها مجلس الوزراء مجتمعاً وأصدر فيها قراراً يتبعه قرارات وتظل الجهة الادارية ممتنعة عن التنفيذ، بل منها ما يلجأ الى النيابة والى الأجهزة الرقابية، ومنهم الوزير المسئول الذي يفضل أن يظل ممتنعاً عن التنفيذ ضماناً للسلامة وعدم المساءلة رغم أنه شارك مع مجلس الوزراء في اصدار القرار الذي يمتنع عن تنفيذه!!
< وأصحاب الشأن في منازعات الاستثمار في حيرة من أمرهم، والنتيجة أن الحكومة تعلن وتتعهد وتتابع واللجان الوزارية تنعقد، لكن الجهات الحكومية ذاتها والموظفين فيها مازال في حيرة من أمرهم.. مترددون مرتعشون وفي حالة امتناع.. يخشون المساءلة والحساب، ولا يكفيهم موافقة مجلس الوزراء أو إصدار قراره، لأنهم يحتجون بالسوابق.. ويشيرون الى أسماء ورؤساء وزراء أو وزراء سابقين ومساءلتهم عن ممارسة اختصاصاتهم وسلطاتهم وهم خلف القضبان!!
< وإذا كان ذلك حال تسوية المنازعات في داخل البلاد، فإن ذات الحال قد انتقل الى المنازعات التي تنظرها هيئة التحكيم خارج البلاد، وكثير منهم استجابوا لتعهدات الحكومة وتصريحاتها وما جري من تغيير في البلاد، وأكدوا أنفسهم أن المستقبل الواعد للبلاد في الاستثمار، ويبادرون بعرض التصالح لفض منازعاتهم ضد الحكومة، ويؤكد لنا الخبراء في التحكيم من رجال القضاء، أن عرض التصالح في مصلحة البلاد، لكن منهج الخوف والتردد يقف في وجه الموافقة أو الرفض، سواء من جانب الوزير المسئول أو وزير المالية.. لأنهما أيضاً يخافان من المسئولية والحساب ولا يقنعوا بتأكيدات رؤسائهم حتى لو كان مجلس الوزراء مجتمعاً!!
< كل ذلك يكشف خللاً عظيماً.. لا يكفي لمعالجته التشريعات أو اللجان.. أو التصريحات.. لأن المشكلة في التطبيق.. واتخاذ المبادرة بشجاعة في اتخاذ القرار أو حتى إبداء الرأي وإبعاد شبح التردد والخوف، وحتى لا يكون سيد الموقف.
< السؤال الآن من يأخذ المبادرة واتخاذ القرار من مسئولين اشداء أقوياء في الحق وتحقيق مصلحة البلاد ولا يخشون المسئولية ويتخلصون من مرض التردد والخوف.. وهو أمر لا يتحقق بالتشريعات ولا بالتصريحات.. حقا إننا امام خطر عظيم هو التردد والخوف والهروب من المسئولية، والأمر معروض أمام السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء للتفضل بالنظر في قضية عاجلة تريد حلاً وقبل انعقاد مؤتمر مارس القادم لحل المشاكل والمنازعات في مجال الاستثمار وغيره من قضايا البلاد وقبل فوات الأوان لازالة هذا الخطر العظيم!!
دكتور شوقي السيد
[email protected]

أهم الاخبار