رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحد الفاصل بين 19 و25 يناير

مقالات الرأى

الاثنين, 29 أغسطس 2011 23:09
بقلم : د. عزة أحمد هيكل

مرة اخرى تتداعي الاحداث الثورية والسياسية التي تجمع بين أعظم ثورتين شعبيتين في تاريخ مصر الحديث ثورة 1919 وثورة 25 يناير 2011 وإن كانت هاتان الثورتان قد انطلقتا بالشباب وبجميع فئات الشعب واطيافه الا ان الفارق بين الاولى والثانية يستدعي الدراسة التاريخية والسياسية خاصة ان الفن قد سبق وعبر عنهما كل بصورة مختلفة،

فاذا كانت ثورة 19 لها قادة وزعماء بداية من محمد فريد ومصطفي كامل حتي سعد باشا ووفده الذي قاد اكبر حركة سياسية ديمقراطية في تاريخ مصر وقاوم استعمار وفساد وحكم ملكي وخلافة اسلامية في القرن الماضي وهذا ما عبر عنه فن نجيب محفوظ والحكيم واحسان وادريس وعبد الرحمن الشرقاوي في رائعته «الشوارع الخلفية» والتي هي النسخة الابيض واسود من تاريخ الثورة المصرية الحديثة مع الفارق في معني القيم والاخلاق والمبادئ وقضية دور العمال والطبقة الوسطى والشباب في مساندة ليس فقط ثورة 19 ولكن يوم الجهاد في عام 1935 والمطالبة بعودة دستور 23 وكيف ان الثورة آنذاك كان وقودها الطلبة من المدارس الثانوية والجامعة المصرية مع تحالف العمال والذين شكلوا القوة الدافعة والداعمة للديمقراطية والعدالة الاجتماعيةوالمبادئ والافكار الاشتراكية التي سادت تلك المرحلة من تاريخ العالم ومصر مع الحفا ظ على قيم الاسرة والتماسك والقيم الاخلاقية.

أما ثورة 25 يناير والتي جسدتها بعض الاعمال الفنية الدرامية مثل «دوران شبرا» و«المواطن اكس» و«شارع عبد العزيز» فهي تعكس واقعاً مغايراً الى حد كبير بالرغم من تشابه الظروف السياسية من فساد ورشوة وديكتاتورية واستعمار للشعب المصري من قبل طبقة حاكمة واخرى تملك المال ولكأن

الاستعمار المحلي لا يختلف كثيراً عن الاحتلال الاجنبي خاصة اذا كان هناك تواطؤ مع القوى العظمى ضد إرادة الشعب وضد حريته ورفاهيته من اجل الاستمرار في الحكم والتحكم والتسلط، لكن الاقسى هنا ان حال المجتمع المصري قبل وبعد ثورة 25 يناير لا يسر عدوا ولا حبيبا ففي عمل مثل «دوران شبرا» للكاتب عمرو الدالي والمخرج «خالد الحجر» نجد ان صورة المجتمع المصري في شارع حيوي ورئيس يجمع بين المسلمين والمسيحيين في عمرة واحدة، صورة مشوهة ممزقة الى حد كبير بالرغم من ان الشارع والعمارة هما البطل الرئيسي الذي يجمع مختلف الاطياف والمستويات والعمار إلا ان ذلك البطل المكاني الرابض في صمت وتأن يراقب الاحداث والمتغيرات قد تأثر هو الآخر بالزمان والظروف والاحوال التي ادت الى تمزق الاسرة المصرية وضياع العديد من اخلاقياتها.

الاسرة الواحدة داخل الشارع والعمارة تعبر بصورة أو بأخري عن جموع الاسر المصرية ما بين اسرة بائعة الخضار وابنتيها خادمة السلم والشقق والصغرى الحاصلة على الدبلوم المتطلعة الى الغنى وإثراء على حساب أي شىء، ثم «ناصر» زوج الخادمة تاجر المخدرات الصغير الذي يدخل السجن ويخرج ممزقا بين الانتقام من أقرانه تجار المخدرات أو امين الشرطة وضابط المباحث الذي يصر على إهانته واستعباده ليكون عينا ومخبرا للشرطة ولكأن آدمية المواطن المهدرة حق مشروع للسلطة، اما الاسرة المسيحية للست

«لولا» وابنها اشرف صاحب محل الانترنت كافيه فهي مثال للاقباط الذين يعيشون مع المسلمين دون أدنى شعور بالغربة او الفرقة لكن على الجانب الآخر هناك اسرة الاستاذ مدحت وابنته المهاجرة وحفيدته نورا التي لا تعرف ثقافة الشارع المصري الجديدة والقضايا المختلفة عن المسيحيين والمسلمين فهي تحب يوسف لكنها تفاجأ بأنه ابن بوابة ومسلم ومن ثم هناك عوائق اجتماعية ودينية تمنع تلك العاطفة والصداقة وقد تؤدي الى الدماء ودعاوى الفتنة الطائفية.

أما اسرة سامي وهاني وعماد وامهم فهي صميم الاسر الوسطى حيث الابن الاكبر يعمل بالخليج لكنه لا يساعد اسرته ويعيش في حالة أنانية مفرطة حتي بعدالازمة العالمية وسقوط البورصة يعود ليبيع شقة والدته ويرمي بأخوته وامه في الشارع نظير اموال مشروعة أو غير مشروعة، والابن الاصغر عماد يدمن الحشيش ويهرب من التجنيد ويحلم بالعمل في شرم الشيخ والزواج من اجنبية ليحصل على الجنسية اما الابن الاوسط فهو موظف في بنك يجاهد مع زميلته لمدة سبع سنوات ليجد مسكنا يؤويه ليتزوج في الحلال.. أما شقة مدرس اللغة العربية فهي شقة للدعارة حيث المربي الفاضل يدرس لمجموعات وفصول دروساً خاصة في شقته عصراً أما ليلاً فانه يصطاد فتيات الشوارع وقطط الليل من البارات الرخيصة ليمارس الرذيلة في وسط عمارة مليئة بالعائلات دون خجل او خوف ولكأن المدرس قد فقد قدسيته ومكانته يوم رضي بالدروس الخصوصية.

هذا هو المجتمع الشبراوي الذي قدمه العمل الدرامي قبيل انطلاق ثورة 25 يناير فالصغار الشباب يتعاطون المخدرات ويحملون الاسلحة البيضاء ويغشون في الامتحانات والشباب ضائع يهدم مبادئ وقيم الاسرة والكبار ضعاف بهم انانية وبعضهم فاسد يبيع نفسه وجسده نظير المال والسلطة الامنية باطشة ظالمة تعمل لصالح النظام والكباروالفقراء مرضا جهلة يزدادون حقداً وكراهية للأغنياء والفتنة الطائفية نائمة يوقظها الجهل والامن السياسي والصورة كلها سوداء قاتمة لمجتمع يغلي وينفجر في ثورة ضد بعضه البعض وهذا هو الحد الفاصل بين الماضي والحاضر حتي الآن ما بين ثورتي 19 و25 يناير 2011.

 

Smiley face