رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فجر المرأة السعودية وغروب المصرية

مقالات الرأى

الثلاثاء, 04 أكتوبر 2011 10:40
بقلم : د. عزة أحمد هيكل

المرسوم الملكي لخادم الحرمين الشريفين بالسماح للمرأة السعودية بالدخول إلي المجالس النيابية والبرلمان السعودي وكذلك تولي مناصب في المجالس المحلية،

هذا المرسوم يعد فتحاً مباركاً للنساء في السعودية والعالمين العربي والإسلامي أجمع، لأنه بكل بساطة يؤكد أحقية ومشروعية تولي المرأة المسلمة القيادة والرئاسة وأيضاً أن المرأة قادرة علي اتخاذ قرارات حاسمة لمصلحة الوطن وأنها كائن مساوٍ للرجل في التعبير الحر والصريح عن رأيها الذي هو رأى غير منقوص أو فاسد أو عاجز، لأن المرأة لها ذات الأهلية القانونية والشرعية في الوطن وعلي الأرض وليس مجرد شىء أو كائن منقوص الفكر والرأى والأهلية.
تلك هي حال المرأة السعودية بعد سنوات من القهر والمنع والحبس والعيش خارج إطار الزمن الحر والعالم الجديد، فإذا كانت المرأة في السعودية ليس لها حق قيادة السيارة أو الظهور في محافل دولية بصفة رسمية أو إلقاء الدروس والمحاضرات والندوات أمام جمع من الحضور يحوي الرجال والنساء وإذا كانت المرأة السعودية لم تحظ حتي بحق التصويت والانتخاب أو تولي أية مناصب قيادية ورئاسية سواء في الإدارة أو الاقتصاد أو التعليم والسياسة فإن القرار والمرسوم الملكي الذي أعاد الأمور إلي نصابها الطبيعي ومنح المرأة ذلك الأمل فإن التيارات الإسلامية والسلفية الوسطية والمتشددة والتي ترفع علم المملكة السعودية في الميدان وتتشبه بالإخوة السعوديين في ملبسهم وجلابيبهم وعباءاتهم واللحي وحتي طريقة الكلام والتفكير وأسلوب الحوار وتتخذ من الدين الإسلامي مرجعية وهابية سعودية وتعتبر وضعية المرأة في المملكة السعودية هي المرجع والمعيار والمقياس بداية من الملبس حتي قانون المتعة والزواج والطلاق وحقوق الرؤية نهاية بالرجوع إلي البيت وعدم الخروج للعمل وقطعاً مروراً بدور المرأة في القضاء والسياسة والاستكفاء بأن المرأة من حقها التصويت بصوت حياني رخيم أو متقطع في الانتخابات وفي المظاهرات والاعتصامات لكن الترشح في البرلمان

أو قيادة مؤسسة أو هيئة أو وزارة فإن هذا يعد خروجاً على النص وعلى الشرع وعلى التبعية السياسية والدينية التي فرضها هؤلاء المنتمون إلي التيارات والجماعات الدينية المتشددة.

فجر المرأة السعودية
فجر جديد للمرأة السعودية وغروب مخيف للمرأة المصرية التي بعد كفاح أكثر من مائة عام في الحياة الحديثة وآلاف السنين منذ عهد أجدادنا وجداتنا من الفراعين وقدماء المصريين فها هي المرأة المصرية بعد ثورة يناير 2011 تبحث لنفسها عن مكان تحت شمس الحرية والديمقراطية فلا تجد أي منصف أو أي داعم لها في الانتخابات المقبلة، فجميع الأحزاب والتيارات والقوي السياسية تناقش قانون الانتخابات وتعترض علي مواد وبنود الإعلان الدستوري فيما يخص المادة الخامسة ولا إشارة واحدة إلي نسبة المرأة في البرلمان وضرورة التمثيل العادل للمرأة المصرية في البرلمان المصري، فإذا كانت الأحزاب تطلب تعديل المادة الخامسة والتي تسمح، بعد التعديل، بأن يتحول المرشح الفائز من مقعد المستقل إلي مقعد الحزب الذي ينتمي إليه، فإن تلك المادة هي عودة إلي الوراء وإلى فلول الحزب الوطني وهي ردة علي طريق الديمقراطية لأنها إعادة تدوير لما كان يجري علي الساحة السياسية وانتخابات الحزب الوطني الفاسدة وكم الاعتراض والمعارضة التي قوبلت بها تلك الممارسات الخاطئة والفاسدة من قبل وها نحن الآن نعيد ذات السيناريو بدعوي مصلحة الأحزاب وما علي المجلس العسكري إلا الرضوخ للإرادة السياسية وليس للإرادة الشعبية والجماهيرية وليس لمصلحة الوطن أو الديمقرواطية والرجوع عن المادة الخامسة من قانون الانتخابات لأن هذا يخدم مصالح فئوية حزبية لتيارات بعينها دون الأخري ودون المصلحة

العليا لمصر الحبيبة.
كذلك إلغاء حالة الطوارئ مدة الانتخابات هي استجابة لتيارات تملك المال والسلاح والعصبيات ولكنها بعيدة عن الشارع وعن مصلحة مصر ومستقبلها الديمقراطي ومن ثم فإن المجلس العسكري يؤدي مهمته السياسية في إدارة شئون البلاد والرضوخ للقوي السياسية وخلق حالة من التوافق السياسي حتي ولو كان ذلك علي حساب الرؤية السليمة الوحيدة والخالصة لمستقبل هذا الوطن الحر لكن وضعية المرأة لم تزل بعيدة تماماً عن أولويات الأحزاب السياسية والتيارات الدينية والمجلس العسكري عليه دور كبير في هذا المجال.

دور المجلس العسكري والمرأة
من حق المرأة المصرية أن تعيد فجرها وإشراقها مثلها مثل المرأة السعودية وأن يكون هناك قرار وإعلان ومرسوم يحدد نسبة المرأة في المجالس البرلمانية سواء الشعب أو الشوري أو حتي المجالس المحلية أسوة بأخواتها في السعودية ويكفي أن نسبة مشاركة المرأة المصرية في البرلمان السابق لم تتجاوز 2٪ وهي بذلك تأتي في الترتيب الـ «17» علي مستوي الوطن العربي من حيث تواجدها البرلماني والسياسي وبعد دخول السعودية حلبة المنافسة فإنني أخشي أن يأتي يوم يطالبنا فيه البرلمان وأغلبيته المتشددة بأن نعود إلي الديار ونكتفي بالصراخ والصياح ولا نقود العربة ولا نتواجد في نطاق تواجد الإخوة المتشددين باسم الدين الإسلامي والدين منهم براء بدليل مرسوم الملك خادم الحرمين إلا إذا كان لسيادتهم رأي مخالف وفي هذا تعد علي السلطة الشرعية كما يدعون.
إذا كان المجلس العسكري أقر بتعديل المادة «5» من قانون الانتخابات الجديد وألغي حالة الطوارئ ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية إلا وفق القانون والحالات التي تستوجب ذلك، فإن المجلس عليه دور نهضوي تنويري حاسم في إعادة الأمور إلي طبيعتها والحق إلي مستحقيه بأن تحدد نسبة لتواجد المرأة داخل البرلمان تتناسب مع مساهمة المرأة في الحياة العملية والاقتصادية والاجتماعية ومكانتها الفعلية وليس الست دي أمي وأختي وبنتي وزوجتي.. وهلم جرا..
إذا كانت المرأة السعودية قد حققت انتصارات فإن المرأة المصرية عاشت عمرها منذ بدايات الحضارة وهي تكد وتعمل جنباً إلي جنب الرجل وبعد ثورة حرية نجدها في ذيل القائمة وعلي قوائم الانتظار وليس الوصول.. فجر المرأة السعودية وغروب شمس المرأة المصرية بحاجة إلي وقفة حازمة من المجلس العسكري وحكومة تسيير الأعمال التي تستمع إلي سائقي عربات النقل وتصم الآذان عن مطالب نساء مصر.

 

Smiley face