1.4 مليار جنيه أرباح القطاع

العقارات تخطف الأضواء فى البورصة

اقتصاد

الأحد, 20 أبريل 2014 06:51
العقارات تخطف الأضواء فى البورصة
رصد وتحليل: صلاح الدين عبدالله

«يمرض ولا يموت»، هكذا الحال في القطاع العقاري بالسوق المحلي.. منذ ثورة 25 يناير والقطاع العقاري يتعرض لضربات متتالية عقب سقوط نظام «مبارك» وفتح ملف القطاع والأراضي التي حصل عليها بعض رجال الأعمال بـ «تراب الفلوس» وتسهيلات لم يتخيلها أحد.

دخول الملف ساحة القضاء ضرب القطاع في مقتل، وتعرض القطاع بالسوق لأسوأ مرحلة في تاريخه، وانعكس ذلك علي أسهم الشركات العقارية المقيدة، ليسجل القطاع أسوأ أداء بين قطاعات البورصة، لكن عقب ثورة 30 يونية تغير الوضع تماماً بعدما تبنت الحكومة سياسة جديدة للتسويات مع الشركات العقارية وإعادة تقييم الأراضي وفقاً لقيمها العادلة، ليتحول القطاع إلي مراكز متقدمة محتلاً الترتيب الخامس من 12 قطاعاً بنسبة ارتفاع 26٪.
إذن مجموعة من المقومات والعوامل قلبت الحال، منها مبادرة البنك المركزي لدعم القطاع، وكذلك إعلان الحكومة التوصل لتسويات مع بعض الشركات فيما يتعلق بنزاعات علي عقود أراض، وتدفق الاستثمارات العربية.
المراقب لحركة 30 شركة بالبورصة يتبين النشاط القوي الذي يسيطر علي القطاع، والإقبال الكبير من المستثمرين الأجانب والعرب علي أسهم القطاع، إذ سجلت شركات القطاع العقاري المتداولة بالبورصة خلال عام 2013 أرباحاً بلغت 1.4 مليار جنيه وبارتفاع نسبته 94.24٪ عن العام السابق والتي سجلت فيه أرباحاً بنحو 709 ملايين جنيه، وهو ما يعد طفرة قوية في أداء الشركات العقارية.
سجل العديد من الشركات طفرات في أرباحها، عدد من الشركات العقارية الكبري مثل بالم هيلز للتعمير التي حققت أرباحاً سنوية بنحو 263.8 مليون جنيه مقابل خسائر العام الماضي 134.6 مليون جنيه، وذلك بعد نجاح الشركة في تسليم 604 وحدات خلال 2013، بزيادة كبيرة علي معدلات التسليم خلال عامي 2011 و2012 والتي بلغت في المتوسط 330 وحدة، كما بلغت الحجوزات الجديدة نحو 1.6 مليار جنيه خلال 2013 مقابل 796.5 مليون جنيه خلال 2012 ليبلغ بذلك إجمالي قيمة الحجوزات والتعاقدات 12.3 مليار جنيه بنهاية عام 2013.
كما شهدت شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير ارتفاعاً كبيراً بنسبة 105٪ وسجلت نحو 175 مليون جنيه، وسجلت مجموعة طلعت مصطفي أرباحاً وصلت إلي 585.18 مليون جنيه، وبلغت حصتها من أرباح القطاع نسبة 42٪ وتعد الشركة من أكبر الشركات العقارية في السوق المصرية.
«توصل الحكومة لتسويات مع بعض الشركات العقارية فيما يتعلق بنزاعات علي عقود أراض كان بمثابة ثورة في حركة القطاع وتصدره المشهد في الفترة الماضية».. هو ما قاله صلاح حيدر، المحلل المالي، إذ إن القطاع العقاري يعد من القطاعات القيادية، الأكثر نشاطاً خاصة في البورصة نتيجة تعدد الشركات، كما أنه من أهم القطاعات الدافعة للتنمية الاقتصادية، خاصة أن قطاع الاستثمار العقاري يسهم بنسبة 16٪ من الناتج القومي، وهناك ما يقارب 30 شركة عقارية مقيدة في السوق المصرية بين السوق الرئيسية وبورصة النيل، وهو ما يعكس بشدة رغبة العديد من الشركات في تنمية أعمالها من خلال دخول مستثمرين جدد في هياكل مساهميها وهو ما يدفع بنموها إلي آفاق جديدة.
«رغم ارتفاع أرباح الشركات العقارية إلي 1.378 مليار جنيه، فإن نسبة توزيعات الأرباح خلال عام 2013 قد

بلغت 27٪ بتوزيعات تقدر بـ 373.27 مليون جنيه، ما بين توزيعات نقدية وتوزيعات في هيئة أسهم مجانية وكان أكبر الموزعين شركة مجموعة طلعت مصطفي، لكن هذه التوزيعات تعد ضعيفة للغاية إذا قورنت بأرباح القطاع، خاصة أن عدد الشركات العقارية التي وزعت أرباحاً بلغ 4 شركات فقط تضم مجموعة طلعت مصطفي وزهراء المعادي والشمس للإسكان وشمال أفريقيا للاستثمار العقاري» بحسب حيدر.
يحظي القطاع باستقطاب المستثمرين والمتعاملين في البورصة، حيث إن مضاعف ربحية القطاع يصل إلي 21.91 مرة في حين بلغ العائد علي الكوبون نسبة 2.90٪ يقول وائل أمين، محلل أسواق المال: إن الشركات الكبري أعلنت علي توزيع كوبونات نقدية علي المساهمين، ما جعل للقطاع جاذبيته، إذ قامت مجموعة طلعت مصطفي القابضة بالإعلان عن توزيعات بمقدار 14 قرشاً علي المساهمين للسهم، وهي قيمة جيدة إذا تمت مقارنتها بسعر السهم داخل السوق وكذلك شركة بالم هيلز التي قامت بزيادة رأسمالها بمقدار 600 مليون جنيه للتوسع في عدد من المشاريع، بالإضافة إلي أن الشركة حققت طفرة في أدائها إذ ارتفعت نسبة الإيرادات 205٪ خلال عام 2013 مقارنة بعام 2012، والأمر نفسه لشركة مدينة نصر التي سجلت قفزة في الأرباح.
للقطاع وضع خاص إذ يعمل به أكثر من 4 ملايين عامل، بالإضافة إلي أنه قطاع تقوم عليه أكثر من 90 حرفة ومرتبط بعدد من القطاعات الأخري وفي مقدمتها قطاع مواد البناء والتشييد والذي تندرج تحته شركات الحديد والأسمنت وهي قطاعات بها ملايين من الأيدي العاملة.
«حل المنازعات بشكل يضمن حقوق الدولة، وتدفق الاستثمارات العقارية الخليجية غير من حال القطاع»، وفقاً لـ «أمين»، خاصة عقب سعي الحكومة لحل المنازعات دون تفاقمها والوصول إلي مرحلة التحكيم الدولي الذي سيكلف الدولة كثيراً ويسيء لسمعة الاقتصاد المصري، إذ يحظي القطاع بالبورصة بطابع خاص، حيث إنه أكبر القطاعات المدرج بها شركات وهذا يجعله في أغلب الأحيان في الصدارة من حيث قيم وأحجام التداولات، وهو قطاع يلبي احتياجات الكثير من متعاملي البورصة المصرية نظراً إلي تباين أسعار أسهم القطاع.
«خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة شهد القطاع العقاري حالة من الركود في المبيعات وذلك لارتفاع حالة عدم التأكد في السوق العقاري وعدم استقرار الأسعار وهو ما انعكس سلباً علي القطاع».. هكذا كان تحليل محمد صالح، محلل أسواق المال، لكن عقب الاهتمام الحكومي بالقطاع تغير الحال، خاصة بعد مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري بقيمة 10 مليارات جنيه، وهو ما يحتاج إلي تكاتف البنوك بالتخلي عن الشروط التعجيزية، وفقاً لـ «صالح»، خاصة بعد زيادة التشدد والتحوط من جانب البنوك في منح الائتمان العقاري سواء لبناء وحدات سكنية أو مجتمعات سكنية متكاملة منذ 25 يناير 2011، بالإضافة إلي التعسف في الشروط والضمانات المطلوبة من المطور أو المقاول الراغب في الحصول علي قرض من البنك للحد الذي يصل إلي تعجيزه عن الوفاء بهذه الشروط.
إذن القطاع العقاري نجح في التعافي من جديد ليؤكد أنه قطاع يمرض ولا يموت، لكن هل يستطيع القطاع تعزيز هذا التعافي أم سيتغير الحال مرة أخري؟

أهم الاخبار