وداعاً انهيارات البورصة

اقتصاد

الأحد, 13 أبريل 2014 08:48
وداعاً انهيارات البورصة
رصد وتحليل: صلاح الدين عبدالله

الحد من انهيارات البورصة وتقليص خسائرها وقت الأزمات، هذه أحلام صغار المستثمرين الذين يدفعون فاتورة التراجعات الحادة عند كل أزمة

سياسية أو اقتصادية، ربما ذلك الأمل يتحقق مع تفعيل آلية صانع السوق وصناديق المؤشرات الذى يعمل على تحقيق التوازن فى السوق بيعاً وشراء.
صحيح أن هذه الآلية لن تمنع الهبوط، إذ إن الأسواق المتقدمة التى تعمل بها تشهد، بحسب الدكتور محمد عمران، رئيس البورصة، تراجعات حادة، إلا أنها ستعمل على زيادة السيولة فى السوق.
يقوم صانع السوق بدور صانع سهم من خلال تأثيرها بحركة الأسهم التى ستصبح صانعة لها بموجب اتفاق بينها وبين الشركات المدرجة بالسوق المالية وستتدخل المؤسسات الصانعة للأسهم بالعرض والطلب وكذلك إقراض الأسهم مما يزيد من إحجام السيولة بالسوق وبالأسهم عامة وتقليص حجم تركز السيولة على أسهم بعينها دون غيرها وسيعزز هذا القرار من الاستقرار بحركة السوق عموماً ويجذب المزيد من السيولة له، والأمر نفسه بالنسبة لصناديق المؤشرات.
سألت محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، حول دور صناديق المؤشرات وصانع السوق فى السوق أجابنى قائلاً: «صانع السوق وصناديق المؤشرات أصبحا ضرورة بالسوق المصرية وإقرارهم يساهم فى تحسين أداء السوق والعمل على تقليص حجم المخالفات التى يرتكبها الأفراد ونظم طرق إدارة المال وتدفقه للسوق المالية ويحد من المخالفات المرتكبة من قبل من يديرون استثمارات بالسوق المالية بدون

ترخيص».
وتابع: «لاتزال السوق تعانى تقلبات حادة وكذلك تركز لقيادة توجهات السيولة النشطة بأسهم المضاربة والتى تحقق ارتفاعات كبيرة بفترات قصيرة لا تتناسب مع أصول الشركات الأساسية حتى لسنوات عديدة قادمة، وحال تفعيله يعمل على تدعيم دور المؤسسات المالية بقيادة حركة الأسهم والسوق مما يرفع من تأثير الاستثمار المؤسسى بالسوق».
صانع السوق لا يهدف إلى الربح وإنما يحقق توازناً عندما تكون أسعار كثير من أسهم الشركات المدرجة بالسوق مرتفعة بنسب كبيرة اعتماداً على الشائعات والمضاربات، ومن دون مبررات منطقية، بحيث تصبح أسعار أسهم هذه الشركات لا تتناسب ومستوى أدائها أو القيمة الحقيقية لأصولها، هكذا كان تحليل صلاح حيدر، محلل أسواق المال، إذ إن صانعى الأسواق المالية تلعب دوراً بالغ الأهمية فى كل أسواق الأوراق المالية العالمية، خاصة أنه يحتفظ بحالة من التوازن بين العرض والطلب وانحسار الفجوة بين سعرى البيع والشراء، مما يحد من تقلبات الأسعار صعوداً أو هبوطاً ويؤدى إلى استقرارها واقترابها من الثمن العادل.
صناديق المؤشرات تتبع أداء مؤشرات معينة مثل مؤشر البورصة «إيجى إكس 30» وهى تضمن عائداً مقارباً لعائد المؤشر، كما أنها تمنح تنوعاً مع مرونة أكثر من صناديق
الاستثمار، إذ شراء وثيقة واحدة فى هذه الصناديق على مؤشر البورصة الثلاثينى تجعل المتعامل يستثمر فى 30 شركة، ولها صانع يعمل على توفير السيولة، هو ما قاله وائل أمين، محلل أسواق المال، وبالتالى فإن العمل به سيعمل على استقرار للسوق، كما أن صانع السوق وصناديق المؤشرات يعتبران من أدوات تحقيق التوازن فى أداء سوق المال وتعزز عمقاً مناسباً للسوق لمواجهة المضاربات والشائعات.
صناديق المؤشرات وصانع السوق يخلقان عمقاً للورقة المالية على حد تعبير إسلام عبدالعاطى، محلل أسواق المال، لعدد أوراق مالية يستطيع من خلالها أن يحقق التوازن المطلوب فى سوق الورقة المالية، ومن هنا كان يجب أن يكون إقرار عمليات صانع السوق فى البورصة المصرية فى أسرع وقت ممكن وأن التأخر فى إقرار تلك الآلية قد يؤثر بشكل كبير على أداء السوق خلال الفترة المقبلة، وإن كانت تلك الآلية تحتاج إلى مزيد من صانعى السوق ذوى رؤوس الأعمال الكبيرة التى تستطيع أن تؤدى عملها بشكل جيد.
تطبيبق آلية صناديق المؤشرات تأخرت بتأخر تطبيق آلية صانع السوق التى كان يستطيع السوق خلال الأسبوعين السابقين الاستفادة منها لأن هذا الوقت هو أنسب وقت لأداء تلك الصناديق، وبشكل عام كان يجب على هيئة الرقابة المالية الإسراع فى تطبيق الآلية، خاصة مع استمرار ارتفاع مؤشرات السوق لمدة أكثر من 8 شهور متتالية واكتشفنا فجأة عدم وجود عمق كاف لتلك الارتفاعات، بحسب عبدالعاطى.
إذن العمل بصندوق المؤشرات وصانع السوق سيعمل على تحقيق توازن بالبورصة، ومواجهة الانهيارات العنيفة نتيجة اضطراب الأوضاع فى المشهد السياسى أو الاقتصادى، وعدم استقرار السوق، وأن دورهما التصدى للتراجعات عند المبيعات العنيفة التى تسبب ذعراً للمتعاملين فى السوق، فهل تنجح هذه الآلية فى تحقيق الهدف منها.
 

أهم الاخبار