رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحول إلى ساحة لتلاعب المساهمين ومجالس الإدارات

سوق خارج المقصورة على كف عفريت

اقتصاد

الأحد, 23 مارس 2014 06:21
سوق خارج المقصورة على كف عفريت
كتب: صلاح الدين عبدالله:

لن يغفر تاريخ البورصة الدور الكارثي الذي ارتكبه الدكتور سامح الترجمان رئيس البورصة الأسبق، والدكتور عبدالحميد إبراهيم، رئيس سوق المال الأسبق والدكتور أحمد سعد مستشار هيئة الرقابة المالية الأسبق في حق المستثمرين، عندما قاموا بتأسيس سوق خارج المقصورة في عام 2002

باعتباره إحدي آليات التخارج للمستثمرين، وذلك بعد أزمة شطب شركة القابضة للاستثمارات المالية «لكح جروب» المملوكة لرجال الأعمال رامي لكح من السوق الرئيسي إلي سوق الخارج عقب هروبه خارج البلاد وقتها.
12 عاماً والسوق الذي يضم 3 شركات حائر، فلم يحسم أمره للآن بالبقاء أو الإلغاء، ويبدو أن الرقيب ترك السوق يموت بفعل الزمن وهو اتجاه يدعمه العديد من المستثمرين والمراقبين، خاصة معظم الشركات العاملة في السوق ليس لديه نية لتوفيق أوضاعها، للعودة مرة أخري للسوق الرئيسي.
إلغاء هذا السوق يدعمه أيضاً عدم إشارة الرقابة المالية والبورصة إليه في قواعد القيد الجديدة من قريب أو بعيد، ما يؤكد أن إلغاء السوق قادم لا محالة، خاصة أنه أصبح سوق سيئ السمعة في ظل تحوله إلي ساحة لتلاعب المستثمرين وبعض مجالس إدارات هذه الشركات.
رغم أن السوق يعد قنبلة موقوتة فإنه علي الرقابة والبورصة تحديد آلية آمنة لتخارج صغار المستثمرين دون خسارة لأموالهم والحفاظ علي حقوقهم، وهو أحد الأدوار التي تقوم بها الجهات الرقابية في سوق الأوراق المالية.
الرقابة المالية والبورصة تتعاملان مع السوق علي أساس أنه سوق للصفقات وسيلغي مع مرور الوقت، وفقاً لمصادر رقابية لـ «الوفد» والحل الوحيد للأزمة هو إلزام الشركات المقيدة في السوق باتخاذ خطوات جادة بتوفيق أوضاعها وعودة التعامل عليها في السوق الرئيسي.
مستثمرو وحملة أسهم شركات السوق في حالة غليان نتيجة عدم قدرتهم علي إلزام مجالس الإدارات بتوفيق أوضاعها للتداول بالسوق الرئيسي، والتهديد بضياع أموالهم حال إلغاء السوق وعدم توفير آلية للتخارج الآمن.
ضياع أموال سوق الخارج يتحمله المتعاملون في هذا السوق - وفقاً لما قاله وائل أمين، محلل أسواق المال - إذ إن هذه الشركات لا تلتزم

بقواعد القيد، كما أن التعامل علي الأسهم يعد مغامرة غير محسوبة المخاطر وذلك لعدم وجود حدود سعرية، بالإضافة إلي أن التعامل علي أسهم سوق خارج المقصورة يقوم علي الشائعات في تحركاتها.
إذن ليست أسهم السوق مثل باقي المشكلات التي يعاني منها السوق بسبب القضايا التي في ساحات المحاكم، فلم نر أي تحرك من قبل حملة تلك الأسهم لتجميع ما نسبته 5٪ لكي يقوموا بالخطوات القانونية بشأن إدراج تلك الشركات في السوق الرئيسي، بحسب أمين.
كما أن قواعد القيد الجديدة لم تشر من بعيد أو قريب حول إمكانية إعادة تنظيم هذا السوق، والسوق عبارة عن 3 شركات فقط يتم عليها عمليات التداول ملكية مرتين أسبوعياً، وهذا الوضع يعتبر سبباً كافياً لأي عميل بعدم الاستثمار في تلك الأسهم فليس من الطبيعي أن يتم شراء أسهم يتم التعامل عليه لمدة ساعة واحدة فقط كل أسبوع، لذا لابد من إلزام مجالس إدارات الشركات المقيدة بشطبها مع مراعاة حقوق الأقليات.
كل المؤشرات تشير إلي أن الرقابة المالية والبورصة تتجهان إلي إلغاء سوق خارج المقصورة، فالتعديلات الأخيرة لقواعد القيد لم تشر إلي سوق خارج المقصورة وكأن المشرع يؤجل الصراع بين المستثمرين والبورصة عندما يصدر قرار بشطب أو إعطاء مهلة للشركات المقيدة بسوق خارج المقصورة، يقول عمرو صابر، محلل أسواق المال: إن البورصة والهيئة تنتظران الانتهاء من تعديلات قواعد القيد والشراء بالهامش وتنظيم السوق وفق الآليات الجديدة ثم يتم بحث ملف الشركات المقيدة بالسوق بشطبها أو منحها فرصة لتوفيق أوضاعها وقيدها في السوق الرئيسي.
المراقب يتبين أن التعديلات علي نظام التنفيذ خارج المقصورة الذي تم تعديله وتيسيره نظام التنفيذ للشركات المقيدة بنظام الحفظ المركزي وغير المقيدة بالبورصة الذي
سوف يتم تفعيله في أول الربع الثاني يمهد الطريق إلي شطب شركات خارج المقصورة التي تحتوي علي المشروعات الصناعية ولكح جروب وسوهاج الوطنية.
إذن علامة استفهام كبيرة تحيط بالسوق، فبعد المطالبات المتعددة علي مر السنوات السابقة بإلغائه بسبب عدم التزام مجالس إدارات الشركات المقيدة به بالإفصاحات اللازمة المطلوب توافرها للمتعاملين، وفقاً لتحليل صلاح حيدر محلل أسواق المال.
وتابع أن البورصة في أزمة حقيقية بسبب السوق، حيث إنه سوق تخارج للمستثمرين والمساهمين في شركاته، ولا تستطيع إلزام الشركات المشطوبة بشراء أسهمها من مساهميها في هذا السوق، وتترك لهم حرية البيع وإعادة شراء تلك الأسهم التي منها أسهم لا وجود لشركاتها ومنح لكح جروب التي ظلت عشر سنوات تتداول بما يقرب مليارات دون وجود شركة حقيقية.
عدم الشفافية وغياب ضوابط التعاملات وفقاً لـ «حيدر» يهددان التداول بالسوق رغم التزايد المستمر في أعداد الشركات التي يتم قيدها نتيجة لعمليات الشطب الاختياري من جانب المساهمين في الشركات المصدرة وقرارات الجمعية العمومية لهذه الشركات أو كعقوبة تطبقها الهيئة العامة للرقابة المالية علي الشركات المقيدة داخل مقصورة البورصة ولا تلتزم بقواعد الشفافية والإفصاح والإعلان الدوري من نتائج الأعمال والميزانيات ما يترتب عليه نقلها إلي خارج المقصورة.
يجب الحد من التعامل علي الشركات المقيدة تمهيداً لإلغائه بصوة نهائية، علي حد تعبير إسلام عبدالعاطي، محلل أسواق المال، إذ إنه سوق مؤقت لفترة محدودة لشركات لم تتمكن من توفيق أوضاعها وأصبحت لا توجد لديها معلومات عن وضعها المالي أو المستقبلي، وفي بعض الأحيان ينتهي كيان الشركة، ومن ثم فإن التداول علي أسهم شركات مجهولة أصبح بمثابة مقامرة، بالإضافة إلي أن إدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية ليست لهما سيطرة علي سوق خارج المقصورة سواء من جهة الرقابة أو الإفصاح إلا أن الأرباح الخيالية التي يراها المتعاملون أمامهم تغريهم بالمقامرة داخل تلك السوق المحفوفة بالمخاطر.
وتابع أن المطلب الرئيسي للمستثمرين هو إعادة هيكلة للسوق الخارج من خلال إلزام الشركات المشطوبة بشراء أسهمها من سوق خارج المقصورة مع تحديد فترة زمنية ومهلة كافية للمستثمر والشركات في التنسيق للتخارج من السوق، وكذلك تحديد بدائل للمستثمرين في تلك الأسهم لنقل استثماراتهم من الأسهم المشطوبة إلي أوعية استثمارية أكثر أماناً.
إذن ظل سوق خارج المقصورة يثير جدلاً كبيراً طوال الـ 12 عاماً الماضية، فهي حينما يتم إلغاء السوق ستنتهي مشاكل السوق أم ستكون بداية جديدة للصغار المستثمرين للتصعيد للحصول علي حقوقهم حال عدم قيام الرقابة المالية والبورصة بتوفير آلية آمنة للتخارج.
 

أهم الاخبار