" الأعلي للضرائب " وراء القضبان منذ 8 سنوات

اقتصاد

الأربعاء, 22 يناير 2014 07:29
  الأعلي للضرائب  وراء القضبان منذ 8 سنوات
تحقيق: عبدالقادر إسماعيل

سألت الدكتور يوسف بطرس غالى وزير مالية مبارك منذ أكثر من 5 سنوات.. أين المجلس الأعلى للضرائب؟.. فأجاب رافضاً الحديث عنه: «بندور على ناس للمجلس ومش لاقيين»..

وهكذا ظل «محامى الممولين» حبيساً خلف جدران وزارة المالية لأكثر من 8 سنوات، مر خلالها قانون الضرائب والمنظومة الضريبية بتعديلات وتلاعبات وقرارات فردية عديدة أثرت على العلاقة بين مجتمع الأعمال والإدارة الضريبية، سواء ما حدث فى عهد نظام مبارك وما شهده من تحكم «أحمد عز» فى معظم القرارات الضريبية وأشهرها قرارات مايو عام 2008 التى أثرت على الاقتصاد المصرى أكثر من الأزمة المالية العالمية، ومروراً بمؤامرات جماعة الإخوان على مجتمع الأعمال مستخدمين سلاح الضرائب فى مواجهتهم، مما أثر سلبياً على الاقتصاد وأحدث ضرراً بالغاً بحركة الاستثمار، فى حين ينص قانون الضرائب على عدم تمرير أى نص أو قرار ضريبى بدون موافقة المجلس الأعلى للضرائب عليه، ومن هنا أطلق لقب محامى الممولين على هذا المجلس، حيث حدده القانون فى 8 مواد كاملة للحفاظ على حقوق دافعى الضرائب على اختلاف أنواعها، وتوجيه الممولين إلى الإجراءات القانونية التي تكفل حصولهم على حقوقهم، حتى تلتزم الإدارات الضريبية المختصة بأحكام القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن.. حيث إنه بالنظر إلى هذا المجلس بتشكيله واختصاصاته المحدده بالقانون، فلا يجوز إحالة مشروعات القوانين الضريبية وتعديلاتها إلى البرلمان قبل دراستها داخل هذا المجلس وإلا تسقط دستورياً، حتى تسبب غيابه فى تحول العلاقة بين المجتمع الضريبى والإدارة الضريبية إلى فوضى.
وفجأة أحيا الدكتور أحمد جلال، وزير المالية، الأمل فى الإفراج عن المجلس الأعلى للضرائب، وكشف منذ أيام عن استعداد الوزارة للنظر فى تشكيل المجلس واتخاذ ما يلزم فى ضوء ما تقتضيه المصلحة العامة، الأمر الذى تنفس معه المجتمع الضريبي وخبراء الضرائب الصعداء، وطالبوا الوزير بسرعة إنشائه لتفادى حدوث مشكلات وأزمات جديدة بين الحكومة والمجتمع الضريبي.
وفى هذا السياق أكد المحاسب القانوني أشرف عبدالغني، رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن قانون الضرائب على الدخل رقم 91 لسنة 2005 صدر بفكر وأسس جديدة تهدف إلى حماية حقوق طرفي المعاملة الضريبية، حيث جاء بنصوص واضحة نسبياً عما سبقه من تشريعات لتحديد حقوق والتزامات كل من الممولين ومصلحة الضرائب، ومن أهم تلك الآليات إقرار القانون لضرورة إنشاء مجلس أعلى للضرائب يهدف إلى ضمان حقوق دافعى الضرائب على اختلاف أنواعها والتزام الإدارات الضريبية المختصة بأحكام القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، وأن تتم إجراءات الربط والتحصيل في إطار من التعاون وحسن النية، وكذلك توجيه الممولين إلى الإجراءات القانونية التي تكفل حصولهم على حقوقهم.
وأوضح «عبدالغنى» أنه حتى يحقق المجلس تلك الأهداف، حدد القانون مجموعة من الاختصاصات، التى من أهمها قيام المجلس بدراسة القوانين واللوائح المنظمة لشئون الضرائب على اختلاف أنواعها واقتراح تعديلها بالتعاون مع الحكومة والجهات الإدارية المختصة، كما ألزم القانون وجوب عرض مشروعات القوانين واللوائح التي تقترحها الحكومة بالنسبة للضرائب بمختلف أنواعها على المجلس لمراجعتها وأخذ رأيه فيها قبل عرضها على مجلس الشعب، وكذلك دراسة التعليمات الصادرة من الجهات الإدارية المختصة بشئون الضرائب على اختلاف أنواعها والتدخل لدى جهات الاختصاص والسلطات المختصة لإلغاء التعليمات التي لا تتفق وأحكام القوانين واللوائح أو وثيقة حقوق دافعى الضرائب، وكذلك العمل على أن تكون هذه التعليمات غير متعارضة وتكفل ربط الضريبة وتحصيلها في يسر ودون عنت، كما أعطى القانون للمجلس صلاحية متابعة ممارسة المصالح الضريبية لاختصاصاتها لضمان التزامها بحقوق دافعي الضرائب.
وطالب رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية بضرورة أن يكون المجلس مجلساً فعالاً وليس

صورياً أو مجرد إضافة شكلية، وأن يتم اختيار أعضائه بعناية ومن الشخصيات غير التقليدية، وأن تكون لها رؤية تتوافق مع المستقبل الجديد لمصر.
وقال المحاسب القانوني فرج عبدالسميع، مسئول مصلحة الضرائب سابقاً: إن القانون نصّ على أن يُشكل المجلس الأعلى للضرائب بقرار من رئيس مجلس الوزراء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد يترأسه إحدي الشخصيات العامة ويضم فى عضويته ثلاثة من رؤساء المصالح العامة للضرائب السابقين يرشحهم وزير المالية، وأحد رجال القضاء من درجة مستشار علي الأقل يرشحه وزير العدل، واثنين من المحاسبين المقيدين بجدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العام لمزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة وترشحهم شعبة المحاسبة والمراجعة بنقابة التجاريين، ورئيس اتحاد الصناعات المصرية، ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، وأحد أساتذة الجامعات من المتخصصين في شئون الضرائب يرشحه المجلس الأعلي للجامعات، وأحد وكلاء الجهاز المركزي للمحاسبات يرشحه رئيس الجهاز.
وأضاف أن هذا المجلس بتشكيلته الفنية الراقية واختصاصاتها التى كفلها لها القانون ستعمل على منع الأزمات التى تكررت فى الآونة الأخيرة.
ومن جانبه، أكد المحاسب القانونى والخبير الضريبي أحمد شحاتة، أن عدم وجود المجلس الأعلى للضرائب أدى إلى مجموعة من الأخطاء التشريعية وحدوث عدد من الأزمات في المجتمع الضريبي كان يمكن تلافيها في حالة وجود المجلس، وعلى سبيل المثال تلك الأزمة الأخيرة التي حدثت في عهد حكومة الدكتور هشام قنديل، حين تم تعديل قوانين الضرائب وصدورها من مجلس الشعب السابق، ثم إصدار رئيس الجمهورية المعزول د. محمد مرسي قراراً جمهورياً بإيقاف العمل بها بعد رفضها من جانب المجتمع الضريبي.
وأضاف أن من بين الأزمات التي حدثت أيضاً صدور القانون رقم 114 لسنة 2008 الذي أضاف بنداً جديداً فى مادة الإعفاءات توضح أن تطبيق الإعفاءات لا تؤدى إلى خسارة ترحل بالمخالفة لأساس عدم الازدواجية، وكذلك إلغاء إعفاء عائد أذون الخزانة وما أثير حوله من لغط، وأزمة خضوع المدارس والجامعات الخاصة، ثم أزمات الصيادلة التى أدت إلى صدور القرار الوزاري رقم 414 لسنة 2009 والخاص بمحاسبة المنشآت الصغيرة والذى لم يأت بجديد يذكر، وأخيراً ما أثير حول قانون الضرائب العقارية، مما يفرض الإسراع فى تشكيل مجلس الضرائب حتى يتم فى المستقبل القريب إزالة أى التباس فى النصوص الضريبية، وحتى لا تكون مصلحة الضرائب هى الخصم والحكم كما كان سائداً فى القوانين السابقة إعمالاً لمبدأ الشفافية.
 

أهم الاخبار