الاستفتاء يرسم خارطة للطريق الاقتصادى

اقتصاد

الثلاثاء, 21 يناير 2014 08:30
الاستفتاء يرسم خارطة للطريق الاقتصادى
تقرير - عبدالرحيم أبوشامة:

بعد انتهاء الاستفتاء على الدستور وبناء أول لبنة فى خارطة الطريق لمستقبل مصر بعد 30 يونية،  التى تنهى حالة دعاوى الشرعية وحالة الصراع من جماعة الإخوان المسلمين لابد أن تبدأ خارطة مستقبل واضحة للوضع الاقتصادى فى البلاد

وقد طالبنا من قبل بأن تقدم الحكومة الانتقالية رؤية لهذة الخريطة الاقتصادية لانتشال المصريين والاقتصاد القومى من الانهيار.. وكان للخبراء والمحللين آراء حول ما يجب أن تتضمنه هذه الخارطة التى يجب أن تبدأ بعقد مؤتمر اقتصادى يضم جميع الخبراء الاقتصاديين ليضع محاور الخروج الآمن للاقتصاد المصرى، وقد تبنى أعضاء لجنة الخمسين لصياغة الدستور أفكاراً مشابهة، واستجابت وزارة التخطيط لهذه الأفكار ليتم تشكيل المجلس المصرى للشئون الاقتصادية برئاسة وزير التخطيط الأسبق الدكتور أحمد الدرش ويضم عدداً من وزراء الاقتصاد والخبراء البارزين ليبدأ أول نشاط له السبت الماضى فى وضع أولويات خارطة المستقبل الاقتصادى وبالتزامن مع إعلان النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور.
والحكومة الانتقالية كان عليها أن تضع رؤية واضحة للمستقبل الاقتصادى يتم تطبيقها بالتزامن مع خارطة الطريق السياسى حتى لا يتم إهدار الوقت والجهد  وزيادة الموارد بدلاً من الاعتماد على المنح والقروض الدولية التى هى دائماً ما تكون مسكنات ولا تفلح فى أن تحقق تنمية مستدامة، كما يؤكد الخبراء، فمصر تحتاج إلى ما يقرب من 24 مليار دولار سنوياً لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن المصرى، وهذا يحتاج إلى زيادة الاستثمار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة  لن تفعله المنح والقروض.
يؤكد الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب، الخبير الاقتصادى ومدير عام التحليل والتوقع الاقتصادى بوزارة التجارة والصناعة، أن الواقع الاقتصادى يشهد معدل نمو بطىء للناتج المحلى الإجمالى بلغ 2% أو أقل بنهاية ديسمبر الماضى - وفق المؤشرات الرسمية - وهو معدل يقل عن معدل

نمو السكان فى مصر، وبذلك لن يشعر به المواطن المصرى أبداً، كما أن معدل التضخم قد بلغ نحو 12% خلال ديسمبر الماضى، أى أن المواطن المصرى سيشعر أن قدرته على تلبية احتياجاته قد انخفضت على أقل تقدير بنحو 12%، وهذا ما يجعله يصرخ كل يوم من غلاء الأسعار وعدم قدرته على توفير احتياجاته من السلع الأساسية، ناهيك عن الخدمات الأساسية.
وبالتالى فإنه لابد من وضع أولويات لتحسين الأوضاع وزيادة الموارد، وتدبير الموارد من العملات الأجنبية للحصول على الاحتياجات الأساسية مثل القمح المستورد، والدواء، ومنتجات البترول وغيرها من خلال إجراءات أولها استرجاع أسواق الصادرات التى فقدتها السلع المصرية وهذا لن يتم بسهولة، كما أنه يعد مستحيلاً استعادة الأرض الزراعية الخصبة التى تم بترها من المساحة المحصولية وتحويلها إلى كتل خرسانية.. كما أن محاولة استعادة الأموال المهربة مازالت متعثرة وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبى بشقيه المباشر وغير المباشر للعودة إلى مصر فى ظل عدم اليقين الاقتصادى يعد ضرباً من المستحيل.
وهذه أمثلة قليلة على عمق وخطورة المشكلة الاقتصادية المرعبة التى تعانى مصر منها حاليا، والمرشحة للتوحش كل لحظة طبقاً لما توضحه البيانات والأرقام والمؤشرات الاقتصادية عن واقع الاقتصاد المصرى حالياً.
ويري «عبدالمطلب» أن الاقتصاد المصرى يعانى من مجموعة من المشاكل المزمنة يجب أن يتم وضع حلول عاجلة لها، ومن خلال هذا المؤتمر لعل أهمها ارتفاع قيمة الديون المحلية والخارجية.. وارتفاع عجز الموازنة العامة وارتفاع معدل التضخم ونسب البطالة، وتدنى معدلات الصادرات ومعدل نمو
الناتج، وارتفاع قيم الواردات وعدم الاستقرار السياسى والأمنى، الذى من المؤكد أن يستقر بعد الاستفتاء وتوقف الكثير من المصانع عن العمل وهروب الاستثمارات إلى الخارج.
الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية مستشار التحكيم التجارى الدولى، يؤكد أنه لابد من تنفيذ خارطة الطريق للاقتصاد المصري لانتشال الاقتصاد المصري من كبوته وأهمها بدء تشغيل جميع المصانع المغلقة التى تستوعب أكثر من 2 مليون عامل وضم كامل أرصدة الصناديق الخاصة للموازنة العامة التي تحتوي علي أكثر من 100 مليار جنيه وإخضاعها لكامل إشراف الجهاز المركزي للمحاسبات، مع ضم جميع العاملين الذين تم تعيينهم علي مخصصات الصناديق الخاصة لبند الأجور والمرتبات في الموازنة العامة للدولة.
ويجب أن تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة لإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة باتخاذ خطوات وحلول غير تقليدية لخفض العجز عن طريق ترشيد الإنفاقات الحكومية وضم الصناديق الخاصة وزيادة الموارد.. والبدء في التفاوض مع البنوك الحكومية الدائنة للحكومة المصرية لتسوية المديونية الحكومية وتخفيض قيمة الفوائد المحتسبة، وأشار إلى أن الوقت أصبح ملائماً الآن بعد الانتهاء من أول استحقاق لخارطة الطريق وهو الاستفتاء على الدستور.
ووضع الدكتور سلطان أبوعلي، وزير الاقتصاد الأسبق، عدداً من القضايا التى يجب أن تكون لها حلول عاجلة أن هناك ركوداً تضخمياً، محذراً من ارتفاع التضخم وهو ما يحتاج سياسات ناجحة لاحتوائه ورغم أنه تراجع إلي 12.5%، إلا أنه مازال مرتفعاً جداً.. وقال: نحن نحتاج إلي العمل علي تحقيق العدالة الاجتماعية، محذراً من ارتفاع عجز الموازنة وأن الدستور نص علي العديد من الالتزامات لفئات الشعب المختلفة ويكفل الاحتياجات، داعياً إلي إعادة أولوليات الموازنة.
وطالب «أبوعلي» بتشغيل المصانع المتوقفة، وأشار إلي أهمية خلق مناخ ملائم لزيادة الاستثمار والقضاء علي البيروقراطية وتحتاج إلي إجراءات جذرية الذين لا يشتركون في قرارات المجتمع بعد الثورة، ولكن هناك آليات من خلال مساعدى الوزراء ولكن من واقع التعامل معهم لا يشعرون بوجودهم في القرارات ما يحتاج إلي المواجهة.. ولفت إلى أن الإعانات ساندت الاقتصاد في توفير الكثير من الاحتياجات، ولكن لن نستطيع العيش عليها كثيراً، لكن لابد من العمل وزيادة الإنتاج وموارد العملة الأجنبية وارتفاع معدل النمو مسألة مهمة في الوقت الحالي.
 

أهم الاخبار