قيادات البنوك:المصرفة الإسلامية تنمو بمعدلات تزيد علي 15% ولن تتأثر بالنظام السياسي

تشجيع المركزي والحكومة للتمويل الإسلامي يدفع عجلة الاقتصاد الحقيقي

اقتصاد

الاثنين, 20 يناير 2014 07:29
تشجيع المركزي والحكومة للتمويل الإسلامي يدفع عجلة الاقتصاد الحقيقي
تحقيق – محمد عادل:

أكد خبراء الصيرفة الإسلامية، أن الاتجاه الي التمويل الإسلامي سيؤدي الي القضاء علي عجز الموازنة وتحويله الي صفر، مؤكدين أن الصكوك الإسلامية تسهم في التنمية وتدفع عجلة الاقتصاد الحقيقي.

وطالبوا بضرورة قيام البنك المركزي بإنشاء وحدة خاصة للصيرفة الإسلامية بالبنك المركزي لمراعاة طبيعة عمل البنوك الإسلامية، وتغيير قانون البنوك لينص علي المصرفة الإسلامية، ويراعي طبيعتها.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتنافس دول العالم علي جذب الفوائض المالية لتوظيفها وفقا للشريعة الإسلامية، فلندن وضعت قدمها بقوة كمركز للتمويل الإسلامي، وتنافسها في ذلك دبي، وبعض الدول العربية.
يقدر عجز الموازنة في موازنة العام المالي 2014/2013 بنحو 186 مليار جنيه منخفضاً عن العجز في الحساب الختامي لموازنة 2012/2013 بنسبة 29% حيث بلغ العجز في هذا العام المالي نحو 239.7 مليار جنيه، واستطاعت الحكومة تقليص العجز  بنسبة 18% خلال الفترة من يوليو الي نوفمبر 2013/2014 ليصل الي 66 مليار جنيه مقارنة بنحو 80.7 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي 2012/2013 وفقا للحساب الختامي المبدئي المنشور بالتقرير المالي الشهري لوزارة المالية. ويرجع تقليص العجز إلي ضم بأنها حسابات التبرعات بالبنك المركزي والمعروف عنها حسابات لا تصرف إلا بأمر مبارك إلي وزارة المالية والبالغة نحو 60 مليار جنيه، استخدم نصفها لتقليل عجز الموازنة والنصف الآخر لحزمة تنشيط الاقتصاد.
قال محمد عشماوي، رئيس بنك المصرف الإسلامي، إن تطبيق الاقتصاد الإسلامي سيحقق الخير للجميع لأنه يتعامل مع منتجات حقيقية مشيراً إلي أن بنك المصرف المتحد يسعي للحصول علي حصة اكبر في سوق المعاملات الإسلامية من خلال طرح المنتجات الجديدة، ونشر ثقافة المصرفة الإسلامية من خلال تحديث مكتبة مركز الاقتصاد الإسلامي، لتكون منارة لجميع العاملين بالبنك، والعملاء والمهتمين بالمصرفة الإسلامية.
وأوضح أن البنك يعمل علي طبع كتيبات لزيادة الثقافة لدي العملاء بكل جوانب الشريعة الإسلامية، وذلك للعمل علي زيادة نمو المعاملات وفقاً للشريعة الإسلامية، متوقعاً أن يكون هناك نمو خلال السنوات القادمة في أساليب التمويل الإسلامي.
أضاف أشرف الغمراوي، نائب رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب، أن مجموعة البركة تستهدف التوسع في السوق المصري خلال السنوات القادمة، مشيراً إلي أن البنك لديه اكبر حزمة متكاملة من المنتجات التي تلبي رغبات عملاء المصرفة الإسلامية.
وألمح الي أن البنك سيرفع رأسماله الي مليار جنيه لتلبية التوسعات الجديدة في السوق المصري، مؤكدا أن البنك يستهدف  زيادة جميع بنود النشاط خلال عام 2014 بنسبة 15% ومنها الودائع والتوظيف والتجزئة المصرفية والقروض المشتركة وفتح الفروع الجديدة، فقد تم فتح فرع اللاسلكي بالمعادي الجديدة ويقدم جميع الخدمات للعملاء الي جانب فتح فروع جديدة في العباسية ومصر الجديدة والزمالك والتجمع الخامس ليصل عدد الفروع الي 30 فرعا. كما طرح كارت البركة للائتمان المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يتم حساب فوائد علي التأخير كما يحدث في البنوك التقليدية، ويمكن أن يستخدم الكارت داخل وخارج مصر، يمكن الشراء عن طريقه إلا أنه مغلق أمام شراء المنتجات والسلع المحرمة مثل الخمور وغيرها، إلي جانب طرح صك البركة الذي يقدم عائداً متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية إلي جانب جوائز الحج والعمرة.
قيادات البنك المركزي المصري يرون أن الإقبال علي معاملات المصرفة الإسلامية ضعيف، فمازال حجمها في السوق المصري لا يتعدي 5% مؤكدين تشجيعهم للمصرفة الإسلامية، لكن الواقع وزيادة النسبة سيؤدي الي قيام البنك المركزي باتخاذ القرارات وفقاً لزيادة الطلب علي منتجات المصرفة الإسلامية.
قام بنك مصر مؤخرًا والذي يمتلك 33 فرعاً إسلامياً، باستحداث عدد من منتجات الصيرفة الاسلامية منها منتج البطاقة الائتمانية الإسلامية «كنانة» تعمل بصيغة المرابحة، وارتفعت محفظة قطاع الصيرفة الإسلامية لتصل إلي 849 مليون جنيه خلال العام المالي المنتهي في يونيو 2013 مقارنة بنحو 132 مليون جنيه خلال نفس الفترة من عام 2012، وشملت  11 قطاعاً صناعياً منها قطاعاً الكهرباء، الزجاج، التعدين، الأغذية والمشروبات، مواد البناء وقطاع المقاولات والاستثمار العقارى وغيرها من مختلف قطاعات الصناعة، وارتفع عدد العملاء ليصل 27 ألف عميل مقابل 18 الف عميل، وارتفع نمو عائد تمويل العملاء والشركات بنسبة

170% وقدم بنك مصر قبل نهاية العام الماضي تمويلاً إسلامياً بصيغة المشاركة المتناقصة لشركة الوجه القبلي لإنتاج الكهرباء بقيمة 285 مليون جنيه، لتطوير وإحلال وتجديد محطة الوليدية بأسيوط بطاقة 612 ميجاوات لوحدتين إنتاجيتين بغرض رفع كفاءة المحطة كما قدمت تمويلاً إسلامياً لحديد المصريين لإنشاء مصنع لانتاج حديد التسليح والبيليت ببنى سويف بطاقة انتاجية 866 الف طن بيليت و530 الف طن حديد تسليح وتطوير مصنع بالاسكندرية لينتج 300 الف طن من لفائف الصلب وتبلغ التكلفة الاستثمارية لإنشاء مشروع بنى سويف 1671 مليون جنيه والتكلفة الاستثمارية لمصنع الاسكندرية 295 مليون جنيه.
قال عبدالحميد أبو موسي، محافظ بنك فيصل الإسلامي المصري، إن انتشار المصرفة الإسلامية يتوقف علي حجم الطلب عليها، مشيرا إلي أنه لا يوجد معوق من الحكومات أو البنك المركزي أمام نمو المصرفة الإسلامية في السوق المصري، مشيرا إلي أن هناك نمواً في المصرفة الإسلامية فمعني أن يحافظ علي حصته في السوق المصرفي فهذا مؤشر علي نموه.
وأوضح أن مؤشرات نمو بنك فيصل دليل علي هذا النمو فهناك معدلات نمو بنسبة 15% سنويا، ويوجد مليون و100 ألف حساب، من إجمالي 9 ملايين حساب في البنوك المصرية، ومن هذه الحسابات 4 ملايين حساب لموظفي الحكومة ويصل عدد فروعه 30 فرعاً موضحاً أنه لا يوجد أي تأثير علي المصرفة الإسلامية بتغير النظام السياسي فهي لا تتأثر بنظام الحكم وإنما تنمو برغبة العملاء في المصرفة الإسلامية.
محمد الأتربي، رئيس بنك المصري الخليجي، يري أن العميل لابد أن تتوافر له كافة المنتجات المصرفية المتنوعة، وهو الذي يحدد اختياراته، ومازال الإقبال علي المصرفة الإسلامية في مصر ضعيفاً ولا يشجع البنوك علي فتح المزيد من الفروع وفقاً للمعاملات الإسلامية بالنسبة للبنوك التي لديها ترخيص بمزاولة المصرفة الإسلامية.
وأشار الي أن دبي تتقدم بسرعة فيما يخص المصرفة الإسلامية، وتتفوق عليها المملكة العربية السعودية التي تصل معاملاتها وفقاً للمصرفة الإسلامية نحو 400 مليار دولار، وهناك اتجاه قوي لزيادة التمويل وفقاً للمعاملات الإسلامية، ولكن الذي يحكم نمو المصرفة الإسلامية هو زيادة الطلب من العملاء.
تقول بسنت فهمي، الخبيرة الدولية في المصرفة الإسلامية، إن المصرفة الإسلامية هي الحصن الآمن لأي اقتصاد لأنها تقوم علي الاقتصاد الحقيقي وتبتعد عن المضاربة والمراهنة وغيرهما، فهي تقرض أنشطة زراعية وصناعية وتجارية، ويمكن أن تتخيل حجم الفارق بين الاقتصاد الحقيقي وغير الحقيقي بتذكر الأزمة المالية العالمية، فعندما حدثت الأزمة كان الاقتصاد الحقيقي 60 تريليون دولار، والاقتصاد غير الحقيقي 600 تريليون دولار، والتي نتجت عن المضاربات والمراهنات، في الوقت الذي تحث المصرفة الإسلامية علي رفض هذه التصرفات والتي تؤدي إلي انهيار الاقتصادات.
وأوضحت أن الاقتصاد الإسلامي أخلاقي، لا يقوم علي تلويث البيئة ولا يعمل في المنتجات التي تضر بالانسان أو الحيوان أو البيئة، وانما يتجه الي كل ما يفيد الانسان، كما أنه يحث علي العدالة الاجتماعية، فمثلا إذا كانت هناك شركتان تعملان في الزراعة، ففي النظام العادي كلتاهما تدفع 25% ضرائب، ولكن في الاقتصاد الإسلامي، ينظر الي طريقة إنتاج كل شركة، فالشركة التي تنتج معتمدة علي المياه الجوفية لا تدفع مثل الشركة التي تعتمد علي مياه الأمطار.
قالت بسنت فهمي، إن لندن تعد مركزاً رئيسياً للاقتصاد الإسلامي، وتوجد مراكز للمصرفة الإسلامية في السعودية والكويت ودبي، والعجيب أن تطبيق فكر المصرفة الإسلامية قريب مما يطبقه اليهود، فهم لا يستثمرون في القمار أو النوادي الليلية أو الخمور، وإنما في الاقتصاد الحقيقي، وفهناك 16 مليون نسمة في العالم يطبقون شريعتهم في المعاملات المالية، وهناك دول عديدة في العالم فتحت المجال أمام المصرفة الإسلامية من خلال تعديل القوانين بما يتناسب مع المصرفة الإسلامية مثل أمريكا واليابان.
وألمحت إلي أن نظام المعاملات الإسلامية من الممكن أن يقضي تماما علي عجز الموازنة للدولة، إذا ما تم استخدامه في تمويل عجز الموازنة لأن نظام الصك يرجع علي الأصل وراء إصدار الصك، وبالتالي يمكن أن تجعل عجز الموازنة «صفر»، كما يمكن أن تطرح العديد من المشروعات التنموية لدعم الاقتصاد ودفع عجلة الإنتاج.

أهم الاخبار