رئيس غرفة التجارة الأمريكية:

أنيس إقليمندوس : روسيا ليست بديلاً اقتصادياً، والعلاقات مع واشنطن فى تجدد مستمر

اقتصاد

الخميس, 28 نوفمبر 2013 10:12
أنيس إقليمندوس : روسيا ليست  بديلاً  اقتصادياً، والعلاقات مع واشنطن فى تجدد مستمرأنيس إقليمندوس رئيس غرفة التجارة الأمريكية:
حوار ــ مصطفى عبيد وتصوير - محمد البندارى:

ليس صحيحا أن الربح لا وطن له ولا دين، ليس فرضا حتميا أن الاقتصاد لا يتشابك مع السياسة كما يردد البعض. لا يمكن أن تسير عجلة الاستثمار بمعزل عن تطورات السياسة كما يتصور دعاة فصل السياسة عن الاقتصاد،

لذا فإن أى تطور سياسى فى العلاقات المصرية الأمريكية له مردود اقتصادى، والعكس تماما فإن أى أزمة سياسية كبرى يتبعها «انفراط» للاستثمارات وتراجع فى التجارة وتقلص للمصالح المشتركة.
بهذه العقلية جلست مع أنيس اقليمندوس رئيس غرفة التجارة الامريكية لمدة ثلاث ساعات نتناقش ونتجادل ونتحاور حول تحولات علاقات مصر بأمريكا، وتطورات التعاون الاقتصادى، ومستقبل ذلك التعاون فى ظل إفراط فى تصوير التقارب المصرى الروسى باعتباره سياسة مضادة تجاه الولايات المتحدة، أو رد فعل مباشراً على قرار تجميد المساعدات العسكرية لمصر. فضلا عن النظرة التقليدية السائدة لدى الرأى العام من استخدام نظرية «المؤامرة» لتفسير معظم السياسات والتوجهات.
والرجل رغم اسمه، صعيدى أصيل من  محافظة سوهاج  قضى فترة طويلة من حياته فى الولايات المتحدة قبل أن يعمل فى التوكيلات التجارية والشحن البحرى،  وشارك عضوا بالغرفة فى بعثات طرق الابواب الامريكية على مدى ثلاثين عاما، قبل ان يفوز فى مايو الماضى برئاسة الغرفة خلفا لجمال محرم.
لقد كان من المفاجئ قبل ساعات من لقائى برئيس غرفة التجارة الامريكية أن القاهرة شهدت احتفالا موسعا لإقامة أكبر مشروع بتروكيماويات فى مصر باستثمارات مبدئية بلغت 500 مليون دولار وبشراكة مصرية أمريكية يقودها باسل الباز نجل أسامة الباز مستشار الرئيس السابق للشئون السياسية.
يقول بيل جيتس «زبائنك الأكثر غضبا هم أفضل مصدر تعليم لك»
< الوفد: يعتبر البعض غرفة التجارة الامريكية مؤسسة غير مصرية، تنطلق سياساتها وتوجهاتها من أرضية المصالح الأمريكية قبل المصرية. كيف ترى ذلك؟ وماهى موارد تمويل الغرفة؟
- لا أعرف من هم البعض، لكننى أؤكد أننا منظمة أعمال مصرية، لا تتلقى أى تمويل من الولايات المتحدة ونعتمد اعتمادا كليا على اشتراكات أعضائنا وأنشطة الغرفة، ونحن لنا هدف واضح ومُعلن هو تعظيم التعاون التجارى والاقتصادى بين مصر وأمريكا وجذب استثمارات جديدة ونعمل على تحقيق ذلك الهدف الذى لا شك يحقق مكاسب لمستثمرين مصريين وأمريكيين على السواء، لكنه قبل ذلك يفيد الاقتصاد المصرى .
ونحن ننطلق فى سياساتنا وتوجهاتنا من ارضية واحدة هى مصلحة الاعضاء ومصلحة الاقتصاد المصرى، وقد نختلف فى بعض الاحيان مع توجهات الولايات المتحدة، وقد نختلف ايضا فى بعض القضايا مع الحكومة المصرية .
يقول بيل جيتس : ( قبل إنقاذ الغابات الاستوائية، ابدأ بترتيب غرفتك و كل ما حولك )
< الوفد: قلتم مرارا إن مجال عمل الغرفة اقتصادى وليس سياسياً، لكن فى بعض الاحيان تتقاطع السياسة مع الاقتصاد، كيف تتحرك الغرفة فى تلك المواقف؟
ــ هذا صحيح، نحن نعمل على الملف الاقتصادى، لكن عندما تحدث أى تحولات أو أحداث سياسية تؤثر على الاقتصاد والاستثمار لا يمكن أن نقف مكتوفى الأيدى . لقد جرى ذلك بعد ثورة 30 يونية والموقف الأولى منها فى الولايات المتحدة والذى كان مضطربا وغير واضح. بعد أيام قليلة من الثورة وبمبادرة ذاتية من الغرفة عقدنا اجتماعاً طارئاً لمجلس الادارة وناقشنا الموقف وقررنا خوض تجربة تصحيح صورة الثورة، وبالفعل نظمنا زيارة عاجلة إلى الولايات المتحدة لعرض وجهة نظر القطاع الخاص الذى يمثل فصيلا هاما من الشعب المصرى، وحصلنا على تسجيلات من بعض الفضائيات لمشاهد الجماهير المصرية المحتشدة فى الميادين والشوارع والمطالبة بإسقاط النظام وعرضناها على مختلف الدوائر السياسية والمجتمع الامريكى لنؤكد أن ما جرى هو استجابة لثورة الشعب وليس انقلابا عسكريا، وكان لذلك ردود أفعال ايجابية ونجحنا بالفعل فى تغيير الصورة المروج لها من جانب الاخوان .
يقول بيل جيتس: (الحياة ليست عادلة تماما، فتعوّد عليها)
< الوفد: لكن اسمح لى مازالت « الميديا»  الامريكية  ترى الاخوان ضحايا، ولا تعترف بحق الشعب المصرى فى رفض الحكم الفاشى وفى اسقاط نظام مستبد مثل النظام السابق ؟
ــ يجب أن نعترف أن جماعة الاخوان فشلت فى أمور كثيرة لكنها نجحت فى التسويق والدعاية، والواضح انهم كانوا متغلغلين فى كثير من أوساط الاعلام الامريكى ومؤثرين بشكل كبير فيه، لكن ذلك تراجع بشكل واضح وصارت هناك قناعة لدى مختلف الأوساط فى امريكا أن هناك ثورة جديدة قامت وأن ما جرى ليس انقلابا عسكريا.
يقول بيل جيتس (العالم لا يهتم بحبك لذاتك، فهو ينتظر انجازاتك)
الوفد : ما هى الظروف التى أدت إلى قطع أو تجميد  بعض

البنود الهامة فى المساعدات الامريكية إلى مصر ؟ وهل يعد ذلك انقضاء لشهر العسل بين البلدين؟
ــ المساعدات العسكرية لمصر لم تُخفَّض وإنما تم تأجيل نظرها حتى إقرار خارطة الطريق وعودة مؤسسات الدولة مرة أخرى. وحقيقة الأمر أن هناك منافسات انتخابية بين الساسة فى الولايات المتحدة يتم استخدام قضية المساعدات فيها، ونحن لسنا طرفا، وهم يؤكدون بشكل واضح أن العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية، فهم فى حاجة إلينا بنفس درجة احتياجنا لهم .
< الوفد: إلى أى مدى تشعر الدوائر الامريكية بالقلق من التقارب المصرى الروسى على المستوى السياسى؟
ــ لا أعتقد أن هناك قلقاً من التقارب المصرى الروسى، هذا توجه جيد لدى الخارجية المصرية، وأعتقد أنه لا يعنى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، إن كلا البلدين ــ كما قلت لك ــ فى حاجة لاستمرار العلاقات، وأتصور أن تطور العلاقات فى الفترة الاخيرة ايجابى إلى حد كبير، وليس أدل على ذلك من دخول استثمارات أمريكية كبيرة إلى مصر.
يقول بيل جيتس: (ليس خطأك أن تولد فقيرا، لكن خطأك أن تموت فقيرا)
< الوفد : كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الامريكية على المستوى الاقتصادى؟ ومتى يمكن توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين؟
ــ لقد كنا نقول دائما إن اتفاق التجارة الحرة يستغرق وقتا طويلا منذ بدء المفاوضات حتى التوصل إلى اتفاق وعادة ذلك الوقت يكون من ثلاث إلى أربع سنوات، وأتصور أن أمريكا لا تسعى حاليا للدخول فى اتفاقات شراكة جديدة مع دول، لكن تعال نتحدث عن علاقات المصالح المتبادلة، إن هناك مستقبلاً عظيم ينتظرها فى ظل مقومات عظيمة لمصر لدى الشركات الامريكية الكبرى. إن الشركات الامريكية تأتى إلى مصر لأن بها سوقاً كبيراً، ولديها موقعاً جغرافياً متميزاً، ولديها أيدى عاملة وخامات رخيصة، ويمكن من خلالها التسويق والتصدير لأسواق عربية وافريقية كبرى. إن روسيا لا يمكن ان تكون بديلا، لأن الروس لا يُصنعون سوى الاسلحة لكنهم بعيدون عن نمط الاستهلاك المصرى تماما.
< «الوفد» ما هو موقف الاستثمارات الامريكية بعد ثورة 30 يونية؟
ــ هناك مشروعات جديدة مثل مشروع «جنرال اليكتريك» الأخير، وهناك مؤسسات كبرى تسعى لعمل مشروعات جديدة بمجرد تحقق الاستقرار التام. وينبغى أن نعلم تماما أنه لا يمكن توجيه الاستثمار سياسيا، فالاستثمار يأتى عندما يثق فى تحقيق مكاسب وأرباح . وفى تصورى أن التطور الاقتصادى الذى شهدته مصر مؤخرا عامل تحفيز للاستثمارات الامريكية البالغة 16.2 مليار دولار، ولاشك ان رفع التصنيف الائتمانى لمصر من «سى» إلى «بى» مؤشر هام تحرص المؤسسات الكبرى على الاستناد إليه فى قراراتها بالاستثمار فى مصر.
< «الوفد»: لكن ألم تقلص شركة «اباتشى» من استثماراتها فى مصر؟
ــ لا نهائيا . لقد باعت أباتشى جزءاً من أسهمها إلى مستثمرين آخرين، لكنها لم تقلص استثماراتها فى مصر ولم تُسرح أيا من عمالتها.
يقول بيل جيتس : ( النجاح معلم سيئ والفشل أفضل معلم )
< الوفد: لماذا تراجعت صادرات مصر إلى الولايات المتحدة بنسبة 8% خلال العام الماضى؟ وما هو الدور الذى تلعبه الغرفة فى تهيئة المناخ لزيادة الصادرات؟
ــ لقد تراجعت الصادرات المصرية خلال العام الماضى بسبب بعض ظروف الاضطراب التى شهدتها مصر ولا شك ان ارتفاع أسعار الشحن والتأمين ساهم فى تراجع القدرة التنافسية للشركات المصرية فى أمريكا، ونحن نعمل على توسيع نطاق اتفاق «الكويز» وزيادة عدد المستفيدين منه، وتوعية المصدرين المصريين بالنظام الأمريكى المعمم للمزايا والذى يعفى الصادرات المصرية تماما من الجمارك فى السوق الأمريكى ولم نستفد بعد منه بالشكل المناسب . كما نعمل على خدمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص شراكة وتعاون حقيقية لها مع الجانب الامريكى، ويكفى أن تعلم أن عدد أعضاء الغرفة فى ازدياد رغم ان رسوم الاشتراك مرتفعة نسبيا، وهو ما يعنى أن الأعضاء يستفيدون من الغرفة.
< الوفد: إلى أى مدى تتعارض المصالح والاختصاصات بين غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الاعمال المصرى الأمريكى؟
ــ لا يوجد تعارض بين الجانبين إطلاقا. نحن نعمل فى اطار تكاملى حيث يشارك المجلس فى وضع السياسات وتعمل الغرفة كجهة تنفيذية. عندما تم تشكيل المجلس كان القرار جمهوريا وسمى المجلس الرئاسى المصرى الامريكى وكان يضم 15 رجل أعمال من كل جانب، وكان يستهدف زيادة التعاون وتيسير الشراكة، أما الآن فيعمل المجلس فى اطار تكاملى مع الغرفة ويكفى أن نعلم أن معظم أعضاء المجلس أعضاء بالغرفة، وان  عمر مهنا رئيس المجلس كان رئيسا سابقا للغرفة.

أهم الاخبار