الضرائب "تشل" حركة الصادرات

اقتصاد

الجمعة, 15 نوفمبر 2013 09:54
الضرائب تشل حركة الصادرات
تحقيق: عبدالقادر إسماعيل

«تختلف الأنظمة والجباية واحدة».. هكذا تحافظ مصلحة الضرائب المصرية علي الفكر الموروث داخل هيكلها الإداري الذي يعتمد علي مبدأ الحصيلة أولا.. في الوقت الذي ينادي الجميع بأن تكون الضرائب عاملا مؤثرا ايجابيا في تحسين مناخ الاستثمار خلال المرحلة الحرجة الحالية، ترفض المصلحة التنازل عن فكر الجباية لتعرقل به نشاط التصدير

وتستمر في تطبيق إجراءاتها التعسفية ضد المصدرين لحرمانهم من رد أرصدتهم من ضريبة المبيعات الدائنة لدي المصلحة والناتجة عن التصدير، ما يمثل أزمة كبيرة تهدد بحدوث شلل لقطاع الصادرات وحرمان الخزانة العامة من العملة الصعبة التي تعتبر في أمس الحاجة لها حاليا.
وكشف الاجتماع الأخير بين الدكتور أحمد جلال، وزير المالية وممثلي المجالس التصديرية أن قضية الرد الضريبي علي مدخلات الإنتاج عند التصدير تعتبر أكبر وأهم المشكلات التي يعاني منها المصدرون مع الضرائب والجمارك، مما أدي الي صدور قرار عاجل من الوزير بتشكيل لجنة مشتركة من مصلحتي الضرائب والجمارك وممثلي المجالس التصديرية لحل جميع مشاكل قطاع الصادرات، وعلي رأسها أزمة الرد الضريبي، وذلك حرصا علي دعم القطاع التصديري باعتباره أحد أهم مصادر العملات الأجنبية لمصر، وطالب الوزير رئيسي مصلحتي الضرائب و الجمارك الاهتمام بتفعيل إجراءات الرد الضريبي وعدم تجاوز الفترة المنصوص عليها قانونا، مع بحث امكانية ميكنة إجراءات الرد الضريبي وإحكام الرقابة علي ما يتم صرفه للشركات، وإعداد قائمة بأكثر الأخطاء شيوعا التي تقع فيها الشركات وتؤدي لتأخير صرف مستحقاتها لدي الجمارك أو ضرائب المبيعات بحيث يتم تعميمها علي القطاع التصديري لتلافي الوقوع فيها مستقبلا، علي أن ترفع تلك اللجنة تقاريرها لوزير المالية.
وأكد ممدوح عمر، رئيس مصلحة الضرائب أن إجراءات الرد الضريبي تخضع لنظم وقواعد عمل واضحة تشترط تقديم عدد من المستندات الدالة علي سداد الضرائب والرسوم المستحقة علي المدخلات الي جانب مستندات تمام التصدير للمنتج النهائي في حين تضع هيئة الرقابة الصناعية معدلات نمطية تستخدم في حساب قيمة الضريبة المستحقة للمصدرين بناء علي نسبة المكون المدفوع عنه الضريبة، مشيرا الي أن التأخير في الرد غالبا يحدث بسبب عدم استكمال الأوراق والمستندات المطلوبة، الي جانب وقوع الشركات في بعض الأخطاء مثل استيراد المواد الخام وسداد الضريبة بمعرفة شركة وقيام شركة أخري شقيقة بالتصدير وهو ما يتم التغلب عليه بإثبات أن الشركتين ملك لمجموعة استثمارية واحدة ولكن هذا يستغرق بعض الوقت الإضافي لفحص الملفات والمستندات.
ويؤكد المحاسب القانوني أشرف عبدالغني، رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن رد ضريبة المبيعات يعد أحد أهم الحوافز الضريبية الممنوحة للمصدرين، وبالتالي لا يجب إلغاء رد الرصيد الدائن من الضريبة في

هذا التوقيت الحرج، حيث تواجه المصدرين المحليين صعوبات كثيرة تستدعي ضرورة وقوف الدولة بجانبهم حتي يستطيعوا الصمود أمام منافسة الكيانات الشرسة، كالصين ودول شرق آسيا والدول الأوروبية التي تمتاز بقدرات هائلة في التحكم في سعر التكلفة ومستويات الجودة والعلامات التجارية التي تستحوذ علي الأسواق الدولية، لذلك فإن المصدر المصري يحتاج الدعم إما بشكل مباشر بنسبة من قيمة صادراته، أو مساندته بدعم ضريبي يتمثل في رد ضريبة المبيعات التي تم سدادها علي المنتجات المصدرة أو تلك المسددة علي مدخلات تصنيع تلك المنتجات، مما يعني ضرورة أن تضع الضرائب الأولوية للمصلحة القومية، وذلك بإعادة الإجراءات السابقة الخاصة بالرد الفوري للضريبة لما له من تأثير علي هذا النشاط وأن يتم الرد خلال ثلاثة أيام بموجب بيانات الإقرارات المقدمة من المسجل مع الفحص فقط في حالة المسجل الجديد أو غير الملتزم، وذلك بسحب التعليمات الصادرة لعملية الرد مع تطبيق أقصي العقوبة علي من يحاول الاسترداد دون وجه حق.
وأشار «عبدالغني» الي أن الأزمة الحالية للمصدرين مع رد ضريبة المبيعات تعود الي تعليمات رئيس المصلحة الصادرة برقمي 15 و16 لسنة 2012 بإلغاء الرد علي الرصيد الدائن ضمنا، وتم بموجب هذه التعليمات تحويل الرد الي رد علي التصدير الفعلي لربط المدخلات مع المخرجات، واشترطت المصلحة الحصول علي خطاب من الرقابة الصناعية بالنسبة للمنتجات غير النمطية والمقصود بها المنتجات ذات المواصفات القياسية المختلفة غير المعتادة والتي لا يتم إنتاجها بشكل متكرر، في حين أن حصول المصدر علي هذا الخطاب يعد أمرا صعبا للغاية، كما أنه لا يتم رد الضريبة للمصدرين، إلا بعد ورود الاستيفاءات من المناطق والمأموريات الضريبية، إلا أن تلك المأموريات تتجاهل هذا الاستيفاء مما تضطر معه أقسام رد الضريبة الي حفظ طلبات الاسترداد، مما يعني أنه تم إلغاء نظام الرد الفوري للمصدرين بحجج أقلها عدم قيام الإدارات الخدمية بالمصلحة بوظائفها المنوطة بها!!
وأكد رضا سعدان، وكيل وزارة المالية ومسئول مصلحة ضرائب المبيعات سابقا ضرورة القضاء علي التشوهات القانونية الموجودة بالقانون ولائحته التنفيذية والعودة للمساواة بين المسجلين المحلي والمصدر في خصم واسترداد الضريبة بأسرع وقت وتطبيق آليات القانون التي تحقق الرقابة الذاتية الموجودة في نص المادة 44 الفقرة 4
وتنقية التعليمات الأخيرة مما تتضمنه من ردة علي التعليمات السابقة، حتي يتم دفع ودعم الصادرات في أوقات نحن في أمس الحاجة إليه، وأوضح أن تعقيدات المصلحة تتمثل في اشتراط فحص كل حالة رد ضريبة وقيام بعض المأموريات بعدم الرد إلا في حالة إتمام سنة مالية كاملة يتم فحصها، واشتراط بعض المناطق كتابة رقم شهادات الصادر علي فاتورة البيع الخارجية وختمها من الجمارك «وهذا ليس إجراء جمركيا» وبالنسبة للمنتج المصدر يُشترط خطاب من الرقابة الصناعية علي كل شهادة تصدير، وكذلك اشتراط تحديد موقف المديونية بالضرائب العامة ولازم تكون نهائية وباتة وذلك بموجب كتاب من مصلحة الضرائب العامة والتعليمات تنص في حالة عدم الرد خلال 21 يوما يتم الرد إلا أن الإجراء العملي غير ذلك ولا يتم الرد، وأخيرا تستغرق عمليات الرد أكثر من 6 شهور بالنسبة للحالة البسيطة، وبعض الحالات تستغرق سنة أو أكثر!!
ومن جانبه، يؤكد المحاسب القانوني علاء السيد، الخبير في شئون ضريبة المبيعات أنه  توجد مشكلة حقيقية في رد ضريبة المبيعات للمصدرين أبرزها ما أصدرته المصلحة التعليمات المصلحية رقم 5/6/16 لعلاج مشاكل الرد التنفيذية والتي منها أولا استيفاء الفواتير قبل عملية الرد، حيث تشترط تعليمات المصلحة رقمي 5 و6 ضرورة استيفاء جميع فواتير الشراء لدي الموردين لها للتحقق من صحة الفواتير والتأكد من سداد الضريبة عليها للمأمورية بمعرفة الموردين وتلك عقبة كبري في عملية الرد، حيث يحتاج قيام كل مأمورية باستيفاء الفواتير المطلوبة دعمها وهذا يحتاج لوقت كثير لديها يضاف الي مسئوليتها الخاصة بمعني أنه عمل إضافي لا تجني منه شيئا، وثانيا مشكلة إنهاء عملية الفحص بالمأمورية قبل عملية الرد، حيث إن أعمال الفحص بالمأموريات تحتاج الي الكثير من الوقت وعلاج الكثير من المشكلات قبل الانتهاء من الفحص وعمل التقرير الذي بموجبه يتم الرد، وثالثا مشكلة تأكد المصلحة من عدم وجود مخالفات أو محاضر تهرب أو متأخرات سابقة أو مستحقات للمصلحة طرف الجهات العامة لوزارة المالية، حتي تتم تسوية تلك المستحقات قبل الرد، وتتمثل تلك المشكلة في أن الأمر يحتاج الي مخاطبة أكثر من جهة وبالتالي الانتظار حتي ترد تلك الجهات وفي الغالب إن الذي له مصلحة هو الذي يرد أما الآخر فلا يرد مما يسبب مشكلة لا علاقة لطالب الرد بها.
وأضاف «السيد» أنه مازالت هناك مشكلات كبري في رد الضريبة تتعلق أولا بالتنفيذ الفعلي للتعليمات رغم جودتها، وأبرزها عدم قدرة جهاز رد الضريبة علي القيام بمهامه بالصورة السليمة حيث يحتاج الي عملية تدريب مستمرة بالإضافة الي حافز أداء جيد، ويقترح خبير جمعية خبراء الضرائب المصرية لعلاج مشكلة طوال فترة الاستيفاء لنماذج 13 من الجمارك ربط شبكة رد الضريبة بالشبكة الجمركية التي يرد من خلالها مأمور رد الضريبة بدفتر 46 جمارك تم الاستيفاء فورا، وذلك عند الرد علي بيانات نماذج 13 التي سوف تظهر له علي الشاشة دون الحاجة الي مخاطبة الجمارك والانتظار للردود الرسمية التي غالبا ما تكون غير مستوفاة لكل  الطلبات. كما يقترح لعلاج مشكلة الخوف من استيفاء الفواتير والتي تمثل العمود الفقري لمشكلة رد الضريبة وضع علامة للفواتير وأن يتم طبع الفواتير في المطابع الأميرية مما يعالج الكثير من مشكلات الفواتير الوهمية والشركات الوهمية.

أهم الاخبار