البنوك مستعدة لتمويل الطاقة النظيفة

اقتصاد

الاثنين, 11 نوفمبر 2013 06:52
البنوك مستعدة لتمويل الطاقة النظيفة
تحقيق ــ محمد عادل

يتجه العالم بوتيرة متسارعة نحو استخدام الطاقة البديلة (الشمس والرياح والمياه)، لمواجهة الأزمات التى تشهدها فى من الطاقة الأحفورية (البترول والفحم وغيره)، إلى جانب ارتفاع التكاليف الطاقة الاحفورية، وتلوثها للبيئة.

يشير التقرير السنوى لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أنها تخطط لمساهمة الطاقة المتجددة بنحو 20% من إجمالى الطاقة الكهربائية المولدة بحلول عام 2020 منها 12% من طاقة الرياح و6% من الطاقة المائية و2% من الطاقة الشمسية.
وخلال العام المالى الماضى، وافقت الحكومة على تنفيذ الخطة الشمسية التى تستهدف توليد طاقة كهربائية من الطاقة الشمسية من خلال إنشاء قدرات مركبة حوالى 3500 ميجاوات بحلول 2027
مساهمة الخزانة العامة للهيئة تراجع بنسبة 119% ليصل إلى 361 مليون جنيه خلال العام المالى الحالى مقارنة بربط موازنة 2012/2011 والبالغ 480 مليون جنيه، ووفقاً للحساب الختامى للهيئة للعام المالى 2011/2012 فقد بلغت الخسائر المرحلة للهيئة 1.2 مليار جنيه مقارنة بنحو 647 مليون خسائر خلال العام المالى 2010/2011 بنسبة نمو 80 % ويصل رأسمال الهيئة 447.7 مليون جنيه، وبلغ إجمالى تمويل الاستثمارات 6.7 مليار جنيه مقارنة بنحو 6.8 مليار جنيه بنسبة تراجع 1% وارتفعت إيرادات النشاط بنسبة 32% لتصل إلى 308.3 مليون جنيه مقارنة بنحو 233.7 مليون جنيه، وارتفع صافى الخسائر بنسبة 121% لتصل إلى 520 مليون جنيه مقارنة بنحو 285 مليون جنيه.
طالبت دراسة للبنك الأفريقى للتنمية بالتركيز على مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وزيادة الاهتمام بالوقود الحيوى وإعادة تدوير النفايات، والاهتمام بتنفيذ والامتثال للقوانين المحافظة على البيئة، وتشجيع روح المبادرة فى مجال البيئة لتشجيع التكنولوجيا النظيفة. مؤكدة أن الاستثمارات الحالية فى الطاقة المتجددة فى مصر لمدة خمس سنوات يمكن أن تؤدى إلى خلق 100 ألف وظيفة صديقة للبيئة.
قال الدكتور محمد سامح حمدى، أستاذ الكيمياء الفيزيائية المساعد بجامعة حلوان،

إن العالم يتجه إلى استخدام الطاقة البديلة، والتى لا تتطلب إمكانيات عالية، وجميع الدول تستخدم الآن ما يسمى بالطاقة النظيفة المتجددة، معظم المنازل فى أوروبا على سطحها وحدات تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربية.
وأوضح «سامح» الذى يعمل باحثاً مشاركاً بمعهد أبحاث النانوتكنولوجى بجامعة توينتا بهولندا، وقدم سامح عدداً من الأبحاث متخصصة فى معالجة الصرف الصناعى بالطاقة الشمسية، أن استخدام الطاقة الشمسية لمعالجه مياه الصرف الصناعى لا يتطلب إمكانيات كبيرة ولتوافر أشعة الشمس بمصر طوال العام. موضحاً أن التقنية التى عرضها لا تتطلب تسخين أو إضافة مواد مكلفة، وكل ما سيتم دفعه هو ثمن ثانى أكسيد التيتانيوم وهو غير مكلف.
وأوضح أن تطبيق معالجة الصرف الصحى الصناعى بالطاقة الشمسية يساعد على التخلص من جميع المواد العضوية مثل المذيبات والمركبات الأروماتية و الاليفاتية والصبغات وبعض المواد غير العضوية باستخدام تقنية الحفز الضوئى. و يتم التخلص من جميع هذه المواد بتحويلها إلى غاز ثانى أكسيد الكربون، مشيراً إلى أن معالجة مياه الصرف الصناعى بالطاقة الشمسية ينتمى إلى ما يعرف بالتكنولوجيا الخضراء أو التكنولوجيا صديقة البيئة لأن هذه العملية غير ضارة بالبيئة وغير مكلفة وتخلصنا من المخلفات الموجودة فى الماء بنسبة 100% فى الوقت الذى تكون فيه المعالجات الأخرى والتى تعتمد على استخدام فلاتر تمتص الملوثات هى معالجات بطيئة نسبياً ويمكن أن تسبب فى إيقاف وحدات العمل أثناء استخدامها، كما أن صيانتها أو تغيرها تكون مكلفة نسبياً وهى عمليات غير صديقة للبيئة لأنها يتم التخلص من هذه الملوثات العالقة بالفلاتر مرة
أخرى بدفنها أو حرقها مما يعنى تلوث البيئة.
وألمح «سامح» إلى أن مصر لم تطبق تكنولوجيا معالجة الصرف الصناعى بالطاقة الشمسية، رغم أنها مستخدمة فى العديد من الدول الغربية، ففى هولندا قام الملك فيليم ألكسندر بافتتاح وحدة معالجة للمياه باستخدام الأشعة فوق البنفسجية فى مدينة آندايك. وهناك العديد من المصانع فى ألمانيا قامت بتطبيق هذه التقنية، فأحد المصانع قام بتصميم وحدة معالجة يمكنها تنقية 500 لتر من مياه الصرف الصناعى فى الساعة وتم تطبيق هذه التقنية فى إسبانيا و الولايات المتحدة.
وأشار الباحث بمعهد أبحاث النانوتكنولوجى بجامعة توينتا، إلى أن مصر من الدول المهددة بخطر نقص المياه ولهذا فإن معالجة المياه وإعادة استخدامها مطلب استراتيجى فى الوقت الذى تتوافر فيه الطاقة الشمسية طوال العام، وعملية التطبيق لا تتجاوز ثمن التجهيزات والمواد المستخدمة وهى رخيصة مقارنة بالفلاتر، كما يمكن تطبيقه على محطات الصرف الصحى، ويوجد العديد من الأبحاث التى تجرى للتخلص من النفايات العضوية وغير العضوية من مياه الصرف الصحى بعد إزالة المواد الصلبة الموجودة به ومؤشرات النتائج حتى الآن إيجابية جداً.
قيادات البنوك مستعدة لتمويل قطاع الطاقة المتجددة، كما يؤكد محمد طه، نائب الرئيس التنفيذى لبنك القاهرة، موضحاً أن هناك توجهاً كبيراً فى العالم نحو الطاقة البديلة لتقليل حجم التلوث، وتوفير الطاقة اللازمة، مشيراً إلى أن البنوك مستعدة لتمويل الطاقة البديلة فى مصر، وذلك بعد دراسة المشروع والتعرف على حجم التدفقات النقدية له.
وأوضح أن الطاقة البديلة تحتاج إلى منظومة متكاملة للاستفادة من إمكانيات مصر الكبيرة فى هذا المجال والتى تتمثل فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، بما يؤدى إلى توفير الطاقة اللازمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة خاصة فى ظل ما تعانيه مصر من ارتفاع تكلفة الطاقة ونوه إلى أن بنك القاهرة مستعد للدخول فى أى مشروع فى مجال الطاقة البديلة بعد القيام بدراسته.
محمد عشماوى رئيس مجلس إدارة بنك المصرف المتحد، قال إن المستقبل فى الطاقة البديلة والتى يمكن أن تعطى نقلة نوعية لمصر خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن البنوك يمكن أن تدخل فى تحالفات لتمويل هذا القطاع الحيوى بالنسبة للاقتصاد.
وألمح إلى أن مصر بها إمكانيات كبيرة فى مجال الطاقة البديلة ولكن غير مستغلة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج إلا أن عائدها كبير على المدى الطويل.
 

أهم الاخبار