رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقل الرئيس وقلبه

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 24 مارس 2014 21:51
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

إجراء كشف طبي علي مرشحي الرئاسة شرط واجب وفرض عين لانه شرعاً لا يجوز أن يكون الوالي أو الحاكم شخصاً معيباً وفق مذاهب الفقهاء الكبار حتي يكون حكم المسلمين وغيرهم حكماً رشيداً عادلا وحتي يتمكن الحاكم من أن يقوم بمهامه الجسام في تدبير أمور الدولة واتخاذ القرارات المصيرية الكبري وهو وإن كان شرطاً جديداً في قانون الانتخابات إلا أنه شرط متبع عالمياً ودولياً لتجنب جنون نيرون وهتلر وغيرهما ممن حرقوا العالم وتسببوا في دمار ملايين البشر.

والجديد هو ذلك الكشف النفسي لرئيس الجمهورية الجديد أو المرشح لشغل هذا المنصب لأن القوي العقلية تشمل الأمراض العصبية والذهنية وأيضاً التوازن النفسي الذي يجمع بين العقل الرزين أو المتزن المنطقي وبين السلوك الإنساني المتوازن المتوائم والمتوافق مع المنطق والذي يملك أيضاً حساً انسانياً يجعل الرئيس بشراً لا عقد نفسية لديه ولا فصام ولا عصاب ولا نوازع متطرفة أو متعصبة تجاه موقف فكري أو عقائدي لأن الحياة النفسية للفرد هي التي تشكل ضميره الواعي وأيضاً ضميره غير الواعي أو ما يسمي في علم النفس اللاوعي.. ووفق نظريات «فرويد» عن الحياة الغامضة للفرد والتي شكلتها طفولته فإن لكل منا صندوقاً أسود بداخله يحتفظ فيه بذكريات ومشاعر منذ مرحلة الطفولة تلك التي توجهه وتدفعه إلي الكثير من السلوكيات والمواقف.
أما «أدلر» العالم النفسي الشهير فهو يتحدث عن «عقدة النقص» أي كل ما ينقص الفرد سواء في مظهره أو شكله أو اجتماعياته الاقتصادية والنفسية فإنه يبحث دوماً عن تعويضها بأن يصبح أكثر قوة أو أكثر شراسة في سلوك آخر.. وخير مثال علي ذلك الرئيس عبدالناصر الذي عاني من كونه أبن الطبقة البسيطة فانحاز لاشعورياً بقوة تجاه الفقراء والبسطاء وتبني الاشتراكية قولاً وفعلاً.. أما السادات فلكثرة هروبه وترحاله وإقصائه من الخدمة العسكرية.. ولزواجه من فتاة نصفها انجليزي جميلة أنيقة أعلي منه اجتماعياً واقتصادياً فإن السادات كان مهتماً بأناقته وملابسه ليداري لون بشرته وعدم وسامته كما أنه كان محباً للسفر والترحال وارتداء أحدث الملابس والماركات العالمية والظهور بالزي العسكري والنياشين لتعويض محطات الحرمان التي عاشها وعاني منها طويلاً

وهو ما كتبه في مذكراته الشهيره «البحث عن الذات» حيث كان باحثاً عن أنور السادات الذي أتقن الانجليزية وشرب البايب والسيجار ولبس ملابس الفلاح في ميت أبو الكوم وزي الجيش في احتفالات أكتوبر..
أما مبارك فكما وصفه توفيق الحكيم بأنه «طيار» يري الناس من فوق أصغر من حقيقتهم ويحكم علي الأمور والشخوص عن بعد وبنظرة فوقية ويترك مسافة كبيرة بينه وبين شعبه وأيضاً بينه وبين معاونيه وإن كان يفضل دوماً أن يعمل مع أناس أقل منه في القوة والشخصية لأنه عاني كثيراً حين عمل مع السادات نائباً لرئيس الجمهورية من التهميش والسخرية.. فكان عليه أن يعوض نقص تلك السنوات بأن يبتعد وأن يجعل بينه وبين المسئولين جداراً من الكلفة والرئاسة والتعالي.. أما زواجه من أخت صديقه الثري والتي هي أيضاً لها مكانة اجتماعية أرقي من بيئته الريفية - كما يعتقد آنذاك - فإنه كان عليه أن يكون منقاداً إلي رأيها وفكرها وسلوكها ورغباتها وسيطرتها علي الكثير من أمور ومفاصل الدولة اعتقاداً منه أنها تعرف أكثر وتفهم أكثر وهذا لا يعني أنها سيئة ولكنها تدخلت أكثر مما ينبغي في الدولة وأرادت أن تضمن لابنها مكانة مثل أبيه وتورثه الحكم ولم تجد معارضة من مبارك ولا أمريكا فكانت النهاية علي ايديها بكل أسف بالرغم من أنها قامت بأعمال جيدة في مجال القراءة للجميع وقضايا المرأة والصحة ولكن ضعف مبارك أمامها أوصل الوطن إلي أن سيطرت دائرتها وطبقتها الرأسمالية من رجال أعمال وزوجاتهم علي الحكم وتبوءوا أعلي المناصب في ذلك الزواج المعلن بين رأس المال والسلطة لأن مبارك عاني من نقص في نشأته وجده عرضاً في زوجته وأولاده الذين انتموا إلي عالم جديد عليه.. بعيد عن أصله وعن الشعب وعن البسطاء وتصور مبارك أن قطار التقدم والتنمية يقوده بعض
الاغنياء ويكفي أن يستمر الفقراء في ركوب الدرجة الثالثة أو التسطح علي سطح القطار أما الطبقة الوسطي فلا وجود لها.
ونأتي للمرشح القادم لرئاسة مصر والذي سوف يخضع لكشف طبي وصحي علي الجسم وأيضاً كشف نفسي علي العقل والقلب وهل هو انسان سوي يحب الموسيقي والغناء ويطرب للألحان ويمارس رياضة ويقرأ ويعيش في ضوء النهار يحب ويعبر عن مشاعره ولا يكذب ولا يخدع ولا ينافق وليس مثل «مرسي» الذي خدعنا جميعاً وقال عكس ما فعل فلقد كان عبوساً من داخله مليئاً بالكره والحقد لهذا الوطن وهذا الشعب الذي انسلخ عنه وارتمي في براثن جماعة وفكر عقائدي متطرف وبدلاً من أن يحمي الوطن فرط في الأرض وفي السيادة وتحول إلي راعٍ للإرهاب وللإرهابيين وادعي أنه رئيس للمصريين ولكنه اعترف بأنه رئيس لجماعته وأهله وعشيرته وبدلاً من أن ينفذ وعوده في 100 يوم لم يفعل إلا أن أسقط شرعية دستور واستفتاء وقضاء في إعلان ديكتاتوري جعله شبه إله مقدس وحتي حين خرج عليه الشباب ضربهم وعذبهم وقتلهم هو وعشيرته يصلون علي شهدائهم دون غيرهم ولكأن مصر بلد منقسم ما بين مؤمن وكافر وعدنا إلي عصور الجاهلية الأولي والفتح الإسلامي والغزوات وهو حتي الآن يعاني من أمراض جسدية وعقلية ونفسية ولم نسمعه يغني أو يطرب للحن أو يقرأ كتاباً غير كتب البنا وسيد قطب وإن كان قد خرج وعزل من الحكم إلا أنه يهين القضاء ويستهزئ به بل يدفع جماعته وعصابته لقتل وحرق وتدمير شعب مصر وأرضها ويستدعي الغرب هو وابناؤه وعشيرته ضد وطنه وسيادته.
إن الرئيس القادم عليه أن يقدم للشعب أوراق اعتماده وهو واثق أن الحس الشعبي قادر علي الفرز وعلي الاختيار السليم بإذن الله فإذا كان جمال قد رعي الفن والثقافة وانشأ التليفزيون والاوبرا والمسارح وكرم أم كلثوم وعبدالوهاب وحليم وجاهين وغيرهم من عمالقة الفن فإن السادات علي قصر مدته حاول أن يحذو حذوه وان كان مبارك لم يقدم الجديد إلا أنه لم يخرس صوتاً أو يقصف قلماً وترك باب التعبير مفتوحاً للجميع إلا هو وعائلته فهي كانت خطوطاً حمراء في عهده، أما مرسي فلقد أهان الفن والإعلام ووصفهم بسحرة فرعون وترك عصابته تحاصرهم في ماسبيرو ومدينة الانتاج وهددوا بقتل اعلاميين وذبحوا فنانين معنوياً لاختلافهم معهم في قضية الثورة والشهداء والنظام.
إذا كان «بوتين» الرئيس الروسي يركب الخيل ويصطاد الدببة ويعزف البيانو ويحارب امريكا وأوروبا ويخطب ود مصر والعرب فإن رئيسنا القادم عليه أن يحنو علي المصريين ويطيب جراحهم ولا يخشي إلا الله ويعمل لصالح أهله من المصريين ويحافظ علي أرض وسيادة وعظمة ست الدنيا لتصبح قد الدنيا وأكثر.

 

Smiley face