رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر.. والمحنة الكبرى

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 07 يناير 2014 00:19
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

 

على غرار الفتنة الكبرى التي بدأت مع خلافة عثمان بن عفان وبداية عصر من الطبقية القرشية وتفضيل أهل الثقة والقرابة وأصحاب المال علي أهل الخبرة والكفاءة وما تلى ذلك من مقتل عثمان وولاية علي بن أبى طالب وظهور الخوارج وهزيمتهم في موقعة النهروان فإن مصر اليوم تعاني من محنة كبرى تقترب إلي حد بعيد من الفتنة الكبرى في تاريخ الأمة الإسلامية، وإن كان علي بن أبى طالب أمام زهد وحكمة وعدل، إلا أنه حين غلب الأخلاق والمبادئ والدين علي الدهاء والمكر والسياسة فإنه فتح الباب إلي ولاية معاوية بن أبي سفيان لبلاد الشام

دون تدخل منه في أمورها، مما أدى إلي مقتل علىّ رضي الله عنه علي يد الخوارج وبداية عصور الممالك الإسلامية التي لا تعرف الشورى أو الديمقراطية والتي هي أساس الحكم والدين والشريعة الإسلامية.
محنة مصر الكبرى أن القائد الفريق الذي اجتمع حوله الشعب واستمع إلي توجيهاته الوطنية وأوامره المصرية بالخروج أكثر من مرة لتفويضه لمحاربة الإرهاب الداخلى وعلي الحدود، هذا البطل المصرى الذي يمثل الجيش وشرف الجندية المصرية يقف علي الحياد لم يفصح عن نواياه تجاه الوطن والشعب في أحلك الظروف وأصعبها ويترك الذئاب تعوى والكلاب تنبح وتنهش في جسد مصر وتنتهك عرضها وتقتل صغارها وخيرة شبابها باسم الحرية والديمقراطية من جانب أو الشرعية والشريعة من جانب آخر.. فلقد صرح الدكتور حسين عويضة رئيس نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بأن المدينة الجامعية بمدينة نصر ما هي إلا بؤرة إرهابية تحوى 1200 طالب ينتمون إلي الجماعة يؤيدهم ويساندهم حوالى 220 قياديًا إخوانياً من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأن هؤلاء يحرقون الجامعة ويمنعون الطلاب من أداء الامتحانات ويوقفون سير العملية التعليمية، بل إنهم قد تجاوزوا واعتدوا على أستاذة وعميدة وجردوها من ملابسها وصوروها عارية، بالإضافة إلي إتلافهم الممتلكات والأجهزة والأبنية والأرصفة وأيضاً ترويعهم للمواطنين ولأصحاب المحال وقطعهم للطرق مع حرق لعربات الشرطة واستهداف الجنود وإهانة الضباط كل هذا تحت مرأى ومسمع من السيد وزير التعليم العالى حسام عيسى ورئيس جامعة الأزهر وكأنهم يكافئون الطلاب حفظة القرآن من طلاب الأزهر الشريف علي إرهابهم وإجرامهم.
وفي أحد اللقاءات التليفزيونية تم عرض فيديو لطالب إخواني تم القبض عليه وبحوزته أموال وورق بفرة وحشيش وبانجو ومولوتوف وهو ينكر ويتهم المذيع بأنه صاحب السيجارة الملغومة وأنه طالب بريء مع أن أسلوب كلامه وطريقة نطقه للحروف تؤكد أنه في حالة سكر أو إدمان وبلطجة وتبجح لا تنم عن أي علم أو دراسة أو تدين

فهل هذا هو طفح المجارى من نوعية التعليم الذي يربى هؤلاء الشباب علي البلطجة والعنف وإهانة الكبار والأساتذة والدولة والشرطة وسب الجيش؟
أما في جامعة القاهرة فإن طلبتها المحترمين أحرقوا غرف الكنترول بكلية دار العلوم وحاولوا حرق الكلية ومنع الطلبة من أداء الامتحان مع تمزيق الأوراق ووصل الحد إلى أن أحد طلاب الفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة ضرب السيد وكيل الكلية حين ضبطه متلبساً بالغش داخل قاعة الامتحانات بالجامعة الأم جامعة القاهرة ولم يحرك السيد رئيس الجامعة ساكناً ولم يطلب السيد عميد الكلية أو الأساتذة ضرورة توفير الحماية الكافية للسادة أعضاء هيئة التدريس والمراقبين وكنت أفضل أن يصدر وزير التعليم العالى قراراً بأن جميع الطلاب ناجحون دون الحاجة إلي هذه التمثيلية الهزلية عن لجان ومراقبة وامتحانات وتصحيح وكلام كاذب خادع لأن الأصل لا تعليم ولا علم ولا تربية ولا دراسة وإنما هي الخدعة والخديعة والكذبة الكبرى التي نعيشها جميعاً ونصدقها مرغمين.
المحنة الكبرى أن مدارس مصر المحروسة سواء الحكومية أو الأزهرية لا تقدم علماً ولا تربية وإنما هي ملء للفراغات وتصنيف للأوراق والسجلات وطبع لكتب مرة تعلى من شأن حسن البنا وجماعته وأخرى تصنف الجماعة إرهابية ومجرمة ومحظورة. والحقيقة أن ما نحتاجه ثورة في التعليم والمناهج التربوية والأزهرية حتي نضمن أن المدرس والمربى الأزهرى علي علم ودراسة وتربية تؤهله لبناء الجيل الضائع.. جيل الليمبى وشركائه.. فلا أمل في إصلاح وتطوير لهذا الوطن وكلام ومؤتمرات عن البحث العلمى ونحن نعاني من فقر علمي وتربوى وأخلاقى وتعنت وتطرف ديني وفكري يبثه المدرسون في أذهان الفتيان والفتيات الذين تحولوا إلي قنابل مولوتوف وعربات مفخخة وأيدى تمسك العصى والمطاوى وتطلق الخرطوش بدلاً من أن تمسك قلماً أو كتاباً أو فأساً لتزرع وتبنى وتعلم وتتعلم.
إن محنة مصر الكبرى أن هذه الإدارة السياسية التي تدير البلاد منقسمة علي ذاتها لا تملك رؤية ولا هدفاً، وإنما تعمل بأسلوب رد الفعل ولا تستطيع أن تكون لديها المبادرة علي ابتكار الجديد حتي حين أصدرت إعلان الجماعة إرهابية لم تتبعه بقانون بمرسوم يصدر من الجريدة الرسمية وتوقيع السيد المستشار رئيس الجمهورية حتي يُفعل في النيابة ويكون له سند قانوني
يمنع أي تراجع أو أى طعن قضائى، أيضاً في الوقت الذي نرفض فيه سياسة قطر والجزيرة نجد أن السيد نبيل العربى أمين جامعة الدول العربية يعلن أن الجامعة ودولها ليست ملزمة بقرار أو إعلان الجماعة إرهابية مع أن مقر الجامعة هو القاهرة ومصر المحروسة وأن السيد نبيل العربي جنسيته مصرية ودوره الرئيسى هو تحقيق المصالحة ولكن لأن حكومة مصر ومدير خارجيتها لا يؤمنان بالقضية أو أن أدلتهم وأسانيدهم المادية غير حاضرة أو أن قوة قطر داخل أروقة الجامعة أقوى من مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والجزائر.. وهي الدول التي تساند مصر في حربها ضد إرهاب جماعة الإخوان.. كل هذا يؤكد مما لا يدع مجالاً للشك أن محنتنا في من يقود عربة الوطن نحو الهاوية ونحو الحرب الأهلية ونحو التفكيك والانقسام ولا يغفر له أن يكون ذا نوايا طيبة لأن الواقع لا ينبئ عن ذلك.. أما السيد وزير الداخلية فهو من مدرسة «معلهش» المرة الجاية، ففي كل لحظة ومع كل تفجير ومع كل مواجهة يتم حرق مقرات وعربات وإصابة جنود وهو يسير بنفس المنهج والأسلوب الفاشل في المواجهة ولم يتم حتي الآن عودة جهاز أمن الدولة وضباطه المخضرمين إلي العمل ومن ثم لم يقم السيد الوزير بتطهير جهازه الأمني من الخلايا الإخوانية الإرهابية التي تعمل لتدميره وتدمير الوطن وتقويض أركان الدولة ومازالت الشرطة المصرية تعاني الأمرين وتتفكك يوماً بعد الآخر دون أي تغيير في الاستراتيجية والتكتيك الهجومى وليس مجرد الدفاع أمام الإرهابيين الصغار من الطلاب أو المحنكين من عتاة الإجرام والتفكيريين الجهاديين أعوان صهيون.
سيادة الفريق عبدالفتاح السيسي لا تسحب من رصيدك لدي الجماهير بهذا الصمت وهذا الترفع عن النزول علي رغبة الجماهير والعديد من القوي الوطنية والسياسية ذلك لأن حبنا لمصر يفوق حبنا لأي زعيم أو قائد، فمصر هي الباقية ونحن جميعاً إلي زوال ونزولك إلي ساحة المعركة ودخولك العراك والمحك لتكون رئيسًا لمصر هو أمر تفرضه عليك المرحلة ونحن في حالة حرب حقيقية علي جميع الحدود الشرقية والغربية والجنوبية مع دخول الأعادى إلي حدودنا وأرضنا وبيوتنا وتكاتف الاستعمار علناً ضدنا إعلامياً واقتصادياً وسياسياً ولن ينفع الوطن أن يقع تحت براثن من باعوه يوماً أو من يقفون علي الحياد في انتظار كفة الراجح أو الفائز وأي تأخير يؤجج النيران ويفتح الأبواب للفتنة وللجدال، فلماذا لا تقرر ولا تعلن الترشح أو الانسحاب، فالوقت صار قاتلاً أو مقتولاً والوطن الغالى عليك وعلينا يستحق منا التضحية والمواجهة حتي ولو كانت النهاية هي الخسارة أو النجاح.. إذا أعلنت سيادة الفريق موقفك قبل الاستفتاء سيكون نزول الجماهير أكثر من 30 يونية تأييداً لك وللدستور ولمستقبل مصر، أما إذا انتظرت وفكرت وتدبرت فإن الخطر ألا يأمن المصريون مستقبلهم ولا يثقون في حكومتهم وحكامهم ولا فيمن فوضوه يوماً بالملايين ليحميهم من كل ما عاشوه على مدار ستة أشهر عجاف دموية مرعبة.. الفتنة الكبرى حين رضخ علىّ رضي الله عنه لدهاء معاوية وأصحابه ظنًا منه أنهم أهل السياسة والفكر.. فلا يجب أن نعيد الكرة وعلينا أن نأخذ الحذر والحيطة ونتذكر أن الحرب خدعة.. ونحن في حرب تحدد مصير مصر والعرب لقرن قادم.

 

Smiley face