رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيد السياسة

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 24 يوليو 2012 09:23
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

«وجدتها» مقولة اسحق نيوتن الشهيرة عندما سقطت التفاحة فوق رأسه فاكتشف قانون الجاذبية هى ذاتها العبارة أو الكلمة التى بدأت أرددها عندما عرفت أن للسياسة كيداً مثل كيد النساء وأن كل نظريات النقد الحديث عن الرمزية والمعادل  الموضوعي وأدبيات الدراما والفن قد تجسدت فى أحد الأعمال الدرامية التى تتحدث عن كيد النساء وحلبات الصراخ والصراع الأنثوى القاتل والمدمر

على رجل يملك مالاً وسلطة وعزوة وهو فى الواقع مريض عجوز ليس لديه مقومات الوسامة والشباب والرجولة ولا يعرف الحب والعطاء والحنان، ولكنه ذكر ثرى تتنافس عليه النساء الشمطاوات فى حرب نسائية تجذب المشاهد وفى ذات الوقت ترسل رسائل اجتماعية وأخلاقية وسياسية للمجتمع المصرى وتؤهله لما هو آت، فالرمزية تربط بين أهل السياسة والأحزاب فى مفاصل ذلك الرجل الذى يعانى الشيخوخة والمرض، فلكأن أهل السياسة والأحزاب الدينية والليبرالية وائتلافات الثورة وحتى المجلس العسكرى الجميع يلهث وراء السلطة والقوة والتحكم ولا مانع من أن يصل الأمر بين هؤلاء إلى مشارف الصراع واستعراض القوة أو التدنى إلى مستويات تبادل الاتهامات والتجريح والتخوين حتى يصل أى منهم إلى كرسى الحكم أو أن يملك مفاصل تلك الدولة التى أصبحت عجوزاً تعانى من شيخوخة أخلاقية واقتصادية وأمراض نفسية وسياسية لا تستوجب كل هذا، والكيد النسوى أو السياسى الرمزى كما تفتق ذهن الكاتب الألمعى الذى خرج علينا بهذا العمل الدرامى الكوميدى الاجتماعى السياسى الكشرى فى جزئه الثانى.
وفى المجمل فإن معظم الأعمال الدرامية هذا العام تدور حول ثلاثة محاور رئيسية لا تخرج عنها إلا فى استثناء لا يعبر عن القاعدة الدرامية والفنية وليس القاعدة الإرهابية التى هى أحد محاور الأعمال الفنية الرمضانية، فالمحور الأول هو أمن الدولة وعلاقة الضباط والجهاز الأمنى السياسى بالمواطن المصرى البسيط وهى صورة ذهنية قدمتها معظم المسلسلات فى تكرار وفى إلحاح مثير للجدل وأيضاً موجهة نحو فكرة بعينها ألا وهى أن ضباط أمن الدولة ليسوا على قدر كبير من الذكاء وأنهم يتحركون كما الآلات المصمتة أى أنهم قد فقدوا آدميتهم وأيضاً بأنهم ضباط فى جهاز فاشل لا يعرف شيئاً عن المجتمع وإنما مجرد أدوات تحركهم تقارير قديمة وتحريات عفى عليها الدهر وبهذا تم تصويرهم كما لو كانوا قد هبطوا من كوكب بعيد عن أرض الوطن وكما لو كانوا مجرد شخوص مسخوطة دون أسر أو عائلات وأقارب وأصدقاء وجيران من هذا البلد العريق.. وهو محور تكرر فى أعمال مثل البلطجى والهروب وطرف ثالث وباب الخلق وخطوط حمراء والبقية تأتى.
المحور الثانى ألا وهو تيارات الإسلام السياسى التى يتم تصويرها من عدة زوايا بعضها يتعاطف مع المنشأ والآخر يقدمها بنعومة شديدة كما لو كانت مجرد تيارات ممنهجة ومنظمة تسير

فى طريق المعارضة والتحدث بالفصحى وبكلمات دينية وأحاديث وآيات قرآنية للوصول إلى ضرب النظام السابق وأى صورة وشكل لأى نظام حالى يعبر عن دولة مدنية لها مؤسسات ثابتة، فالتيار يؤسس لدولة جديدة قديمة لا تتبع النظم الأوروبية ومؤسساتها المستحدثة كما يدعون، وهذا المحور فى الدراما تكرر مرات فى ذات المسلسلات معبراً عن الصراع بين أمن الدولة وبين التنظيمات المعارضة خاصة التيارات الدينية السياسية لكن المثير للدهشة أن جرعة التعاطى والتعاطف تؤكد أن هؤلاء جزء من المجتمع وأنهم إخوة وجيران ومن ثم على المجتمع والفن والسياسة والأمن قبولهم والتراضى بأفكارهم والرضوخ لمواقفهم حتى لا نقع فى صدام وهو ما يدل على بدايات المغازلة الفنية لتلك التيارات الفكرية المتعصبة والمتطرفة.
أما المحور الأخير الذى تطرحه الدراما التليفزيونية فهو صورة المجتمع المصرى والشباب العاطل أو المدمن أو التائه الذى هو ضحية الأجيال السابقة فلكأنه جيل من الضحايا المظلومين الذين يدفعون أثمان أخطاء آبائهم ومعلميهم وساستهم الذين أسلموهم للضياع والبطالة والإدمان أو إلى التطرف والتعصب والرجعية وهى تيمة درامية خاطئة لأن الإنسان جزء من ظروفه وقدره لكنه يملك دوماً حرية الاختيار والإرادة بدلاً من الاستسلام والرضا بدور الضحية ومن ثم فإنه محق فى كل تصرفاته ورفضه للواقع وللآباء ولذلك الجيل الذى أضاعه وأضاع البلد.
وأخيراً هناك أعمال قلة خرجت من دائرة تلك المحاور وتطرقت إلى الصراع العربى الإسرائيلى أو إلى الصراع بين الشرق والغرب فى نابليون والمحروسة والمحصلة أن الفن والإبداع استطاعا أن يهربا من كيد السياسة وأهلها ويثبتا تواجدهما وقدرتهما على الخروج من حلبة الصراعات والحوارات والبرامج التى أصابت المتلقى بالاكتئاب والشارع بالمليونيات والمحاكم بالقضايا والصحف بالمقالات والإنترنت بالتعليقات والفيديوهات.. فلتصمت النظريات ولتنطلق الأخيلة والإبداعات وعالم الخيال حتى ولو كان مرآة لواقع مرير نعيشه ونحياه.

 

Smiley face