رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يحرقون.. يقتلون ثم يعتذرون

بقلم: د. عزة أحمد هيكل

«القوة تنشئ الحق وتحميه» هذا هو شعار أمريكا وسياستها الاستعمارية العالمية حيث المعيار المزدوج أو الميزان المقلوب وحيث الحق دوماً معهم ومع صنيعتهم في الشرق الأوسط وكل من يتبع خططهم وينفذها لهم تحت أي مسميات وأي شعارات وأي منظمات حقوقية أو مدنية أو نسوية أو حتي تيارات دينية إسلامية وقبطية تعمل بالتنسيق والتعاون مع وحش الشاشة الدولية الولايات المتحدة الأمريكية..

في حادثة غير جديدة في جوهرها أو مظهرها، قام أحد الجنود الأمريكيين بحرق المصحف الشريف في أفغانستان بإحدي القواعد الأمريكية كانت تلك الواقعة البداية، والتي قابلها المسلمون والأفغان بالغضب والاستنكار والرفض والشجب فما كان من الإدارة الأمريكية، إلا أن اعتبرت الحادث فردياً وليس فيه أي نوع من الإساءة إلي الإسلام أو المسلمين ولنا أن نتخيل ذات السيناريو أو ذات المشهد في أحد البلدان العربية ولتكن مصر مثلاً بأن يخرج أحد الجنود المصريين ويحرق الإنجيل مثلاً أي والله مثلاً فماذا هو الرد وما هو السيناريو المتوقع تمثيلاً وإخراجاً وإنتاجاً بالقطع سوف يكون المشهد دموياً فتنة طائفية ومظاهرات حاشدة وصدامات بين المسلمين والمسيحيين ثم اعتداء علي إحدى المنشآت الحيوية التابعة للدولة وطبعاً شعارات يسقط يسقط حكم العسكر ولا مانع من دعوة الغرب والمهجر لمساندة الأقليات المصرية وتبدأ بيانات الأزهر والكنيسة ومجلس الوزراء ولقاءات المصالحة العرفية والرحلات المكوكية للتوافق والمصالحة، أما الفضائيات فحدث ولا

حرج سبوبة ورزمة إعلانات ومشاحنات وخناقات وبعض توابل بهارات السباب والصراخ ومشاهد للحرق واستدعاء أطباء علم نفس واجتماع لتحليل الواقعة ومطالبة النائب العام بالتنحي عن القضية لأنها سوف تحال الي محكمة «عسكرية»، وقد يصل الأمر الي محاصرة منزل الجندي أو حرقه أو قتل أهله وتنخفض أسهم البورصة وحجم التداول وقد يقع المحظور ويصبح الجنيه المصري بقيمة واحد سنت من الدولار ولك انت تكمل الصورة كما تريد وفق السيناريو الأمريكي المحتمل والمتقن والذي ينفذ بأيدي مبدعين مصريين..  أما الصورة أو الحادثة الثانية والتي حدثت في احدي قري أفغانستان فهي قتل «16» أفغانياً منهم تسعة أطفال وثلاث نساء في مذبحة إنسانية وبشرية من قبل رصاص جندي أمريكي/ وهي جريمة في حق المجتمع الدولي وحق الانسانية جمعاء ولكن رد الفعل الأمريكي كان كالتالي:
أوباما يقدم اعتذاره لكرزاي، كلينتون تقول إن ما حدث أوجعنا نحن الأمريكيين أما أحد أساتذة علم النفس بجامعة كينجستون فإنه يبرر موقف الجندي الأمريكي بأنه قد يكون قد تعرض لضغوط غير عادية خلال رحلته الاستعمارية في أفغانستان  لأن المدة طويلة والظروف صعبة والثقافة متدنية وبالتالي فإن الجندي قد يكون واقعًا تحت أزمة نفسية،
ومن هنا فإن القضاء هو الحكم وذلك في تصريح لمحطة BBC الاثنين 12/3/2012، أما شيوخ القبائل في أفغانستان فقد قرروا عدم القيام بأي تحرك أو مظاهرات إذا كان الجندي الأمريكي سوف يقدم إلي المحاكمة، وطبعاً المحكمة عسكرية وأمريكية، أما مجاهدو حركة طالبان فقد توعدوا بالقصاص والثأر لهؤلاء الضحايا الأبرياء من النساء والأطفال والرجال..
مرة أخري لنا أن نطلق العنان والخيال لسيناريو ذات المشهد لوحدث في أي بلد آخر وبأيدي قذرة لأي جندي آخر يحمل أي جنسية غير تلك السامية المميزة لبلاد الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.. فجنود أمريكا إذا حرقوا أو قتلوا أو اغتصبوا فإنهم واقعون تحت ضغوط نفسية وعصبية وأعمالهم فردية لا تعبر عن موقف الإدارة الأمريكية سواء السياسية أو العسكرية، وأيضاً هؤلاء الجنود المحتلون المستعمرون لهم كل الحقوق الإنسانية في محاكمات عسكرية حتي ولو كانوا قاتلين محترفين وحتي لو حرقوا مصاحف أو ذبحوا نساءً وصغاراً في بيوتهم وليس في ساحة القتال لأنهم جنود دولة القوة ودولة الحرية وحقوق الإنسان، الدولة التي تحرق وتقتل وتغتصب وتتجسس ومع كل هذا تدعي الإنسانية وتحمي جنودها وجواسيسها وعملاءها وكل من يحمل جنسيتها داخل جواز سفر أو بطاقة هوية أو حتي أفكار ومبادئ استعمارية لا تبغي سوي مصلحة تلك البلدان المتوحشة التي تستبيح كل الموبقات لذاتها وتنكر كل الحقوق لغيرها...
لم يساعدني الخيال ولم تسعفني القريحة في أن أرسم سيناريو ذات المشهد أو حدث بأيدي جندي مصري في حق أي إنسان علي وجه الأرض ناهيك لو كان أمريكياً فلا أستبعد حرباً نووية فضائية جرثومية كيميائية للقضاء علي الجنس المصري بأكمله.. احرقوا.. اقتلوا.. وتجسسوا.. اغتصبوا.. اعتذروا أو لا تعتذروا.. فنحن صامدون صابرون مرابطون إلي يوم يبعثون.. ويا حقوق الإنسان أين أصواتكم؟!

 

Smiley face