رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مخطط إخوانى للاستحواذ على " هيرمس"

اقتصاد

الأحد, 05 مايو 2013 08:12
مخطط إخوانى للاستحواذ على  هيرمس
رصد وتحليل: صلاح الدين عبدالله

منذ أسبوعين وعد الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء بتنفيذ صفقة «هيرمس.. كيو» قبل انتهاء موعدها المحدد له 3 مايو الماضى.. وكان تصريح «قنديل» رداً علي تساؤل رجال الأعمال خلال زيارته للدوحة. وبعدها أكد أسامة صالح، وزير الاستثمار أنه يجري مراجعة بعض الأوراق وسيكون القرار قبل الموعد المحدد.. عقب هذه «التصريحات».

هذه التصريحات اتجهت الأنظار طوال الأيام الماضية إلي الرقابة المالية في انتظار قرار الموافقة، باعتبارها صاحبة القرار الأول والأخير في قبول الصفقة من عدمه.
لكن غير الاتجاه فجرت الرقابة المالية قنبلة من العيار الثقيل، وخالفت كل التوقعات عقب رفضها الصفقة بدعوى الحفاظ علي مصالح المستثمرين وكذلك عدم خبرة الكيان القطرى الجديد الذي سيتم إليه نقل الأسهم في الإدارة.. إلي هذا الحد وانتهى بيان الرقابة المالية الذي فجر العديد من علامات استفهام طاردت الصفقة من بدايتها والشكوك حول عدم استكمالها، وهو ما تحقق بالفعل.
الطرف الثالث متمثلاً في الإخوان المسلمين يتصدر المشهد في فشل الصفقة ووفقاً لمصادر أرجعت فشل الصفقة للعديد من الأسباب أهمها رغبة الإخوان المسلمين في الاستحواذ علي الشركة من خلال أحد رجال الأعمال التابعين لهم، ويمتلك شركة مدرجة بالبورصة، علي اعتبار أن المجموعة المالية تدير أموال بعض الصناديق الحكومية المهمة، وبالتالي فإن امتلاك قطر للشركة يجعلها تسيطر علي الاقتصاد المصري، وبحسب المصادر فإن بعض الجهات السيادية في بداية الإعلان عن الصفقة أبدت مخاوفها من عملية الاستحواذ وتهديدها للاقتصاد الوطنى.
المراقب للصفقة وأبعادها يتبين أن هناك أكثر من عامل وراء رفض الصفقة فالشركة الجديدة التي تم تأسيسها علي كونها كيان لنقل الأسهم إليها أنشأت قبل إتمام الصفقة بمدة بسيطة وهو ما جعل الرقابة المالية تتشكك في الصفقة وإلا ما الداعى إلي تعطيل الصفقة غير أن النية مبيتة من الرقابة رغم أن المجموعة المالية

استكملت مستنداتها في 27 مارس الماضى.
ليس هذا فحسب، بل إن رأي الهيئة انتهي بتاريخ 30 أبريل 2013 بعد فحص المستندات المقدمة إليها إلي عدم الموافقة استناداً للمادة 29 من قانون سوق رأس المال والمادة 135 لعدم توافر الخبرة في الكيان الجديد، ووفقاً لمصادر فإن الرقابة المالية اعتبرت أن تصريحات رئيس الوزراء ووزير الاستثمار حول الصفقة تدخل سافر في شئون الرقابة اختصاصاتها، وأن أي تدخل سياسي يؤثر علي مصداقية الرقابة ودورها في السوق، وهي هيئة مستقلة من المفترض أنها غير خاضعة لأي ضغوط.
أما الأمر الآخر الذي كان له دور في فشل الصفقة قضية البنك الوطني المعروفة بقضية التلاعب في البورصة والمتهم فيها عدد من أعضاء شركة هيرمس والكل في انتظار حكم المحكمة النهائى، أما الصراع الخفي بين الإمارات وقطر في الصفقة فهو «مربط الفرس»، فالإمارات التي تسيطر صناديقها علي حصة في المجموعة وأنه ليس من مصلحتها استحواذ قطر علي الشركة، وبالتالي فإن إتمام الصفقة سيخلق صراعاً بين الطرفين الإماراتي والقطري ليس في مصلحة الأول ولا لصالح سوق المال، خاصة أن قطر تساند النظام الحالي مالياً بقوة.
فشل الصفقة عكس حالة من الارتياح لدي المستثمرين والمؤسسات المالية بسوق المال علي اعتبار أن عملية الاستحواذ قد تدفع الشركة القطرية إلي شطب الشركة من البورصة وتصبح السوق المحلية بدون كبير وقائد يستقطب المستثمرين الأجانب للدخول بالسوق خاصة عقب بيع «موبينيل» لشركة فرانس تيليكوم، وأوراسكوم تيليكوم التي تم تقسيمها إلي شركتين، كي تنفيذ صفقة «فرانس» قبل أن تدخل الشركة القبرصية لشراء
الشركة وكذلك بنك قطر الوطنى، وشراؤه البنك الأهلي سوستيه جنرال مصر، وصفقة أوراسكوم للإنشاء والشركة الهولندية والتي اعتبرها الخبراء تصفية حسابات عقب اتهام الشركة بالتهرب من سداد الضرائب علي الأرباح الناتجة عن صفقة بيع قطاع الأسمنت التابع للشركة إلي شركة لافارج الفرنسية عام 2007.
«خيراً فعلت الرقابة المالية برفضها إتمام الصفقة».. هكذا كان تعليق الدكتورة سلوي حزين الخبير الاقتصادي.. فالصفقة كان مفترضاً أن توقف منذ البداية لأنه ليس من المعقول أن نترك يد أجنبية تدخل وتتحكم في الاقتصاد من خلال البورصة خاصة أن المجموعة المالية من الشركات الكبيرة في السوق وتدير أموال صناديق الحكومة.
وتابعت: «أن الرقابة المالية قامت بدورها بصورة سليمة بفحص المستندات واتخاذ قرارها بما في مصلحة الوطن رغم الضغوط التي تعرضت إليها بسبب تصريحات الحكومة حول إتمام الصفقة قبل موعد إنهاء المدة المقررة من قبل هيرمس والشريك القطرى».
«كل ذلك يتطلب من الحكومة سرعة العمل علي تأسيس جهاز أمن اقتصادى قومي قوي للحفاظ علي الاقتصاد».. هكذا قالت «حزين».
إذن عوامل متعددة تسببت في فشل الصفقة حسبما ذكر عمرو صابر خبير أسواق المال خاصة أن الصفقة منذ البداية تحوم حولها الشهات والمخاوف من دخول قطرى إسرائيل للسيطرة علي الاقتصاد من خلال هذه الشراكة التي هي استحواذ وليس شراكة.
قضية البنك الوطني المتهم فيها عدد من مجلس إدارة هيرمس قد تكون السر الحقيقي وراء فشل الصفقة وفقاً لقول هاني حلمي خبير أسواق المال، لكن نجحت الرقابة المالية منذ البداية في حماية المستثمرين خاصة بعد مطالبة الرقابة المالية من شركة هيرمس والشريك القطري بعض المستندات المهمة التي تتعلق بالصفقة وهو أمر يحسب للرقابة.
«الحكومة لاتزال تواصل مسلسل التخبط إرضاء للنظام الحاكم».. هو ما قاله الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى، فتصريحات مسئولي الحكومة بشأن الصفقة دون ترتيب مع الرقابة المالية يعد تخبطاً واضحاً لا يساعد مناخ الاستثمار، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إذ إن مثل هذه الأمور تتطلب تنسيقاً بين الجهات الحكومية والجهة المسئولة عن الملف قبل إطلاق أي تصريحات تضر بالصالح العام.
إذن منذ البداية والصفقة تثير المخاوف لدي خبراء الاقتصاد حول مستقل الاقتصاد الوطني وإدارة قطر لأموال الدولة من خلال الشركة، لكن هل سيدخل رجال الأعمال تابعين لجماعة الإخوان لشراء الشركة هو ما تكشفه الأيام القادمة.

أهم الاخبار