رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

موازنة الشمول والتحدى

بوابة الوفد الإلكترونية

قراءة تحليلية فى مشروع الموازنة العامة للدولة 2021-2022

 

تستهدف تحسين معيشة المواطن وتطوير الريف ودعم الصحة والتعليم


الإيرادات 1.3 تريليون والمصروفات 1.8 تريليون


1.6 تريليون جنيه ديون تمولها «المالية» بالاقتراض من السوق الخارجى والمحلي


87 مليارًا لرغيف العيش والسلع التمويلية.. و19 مليارًا لمعاش الضمان وتكافل وكرامة


75 مليار جنيه لتطوير القرى والريف.. و11 مليارًا لعلاج غير القادرين

 


نستطيع أن نطلق على مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2021 -2022، بأنها موازنة التفاؤل الحذر فى ظل الهجوم استمرار تداعيات فيرس كورونا.
هى موازنة الشمول والتحدى، فهى تبحر فى جميع القطاعات، وتستهدف الاستمرار فى دعم ومساندة القطاعات الإنتاجية والفئات الأكثر تأثرًا بجائجة كورونا بالتزامن مع استمرار تحسين جودة البنية التحتية، تحسن الخدمات وجودة المرافق، والحماية الاجتماعية، والإدارة الجيدة للدين العام، وتحقيق الاستقرار المالى، ودعم القرية الريفية والتعليم والصحة وغيرها.
الموازنة هى فكرة بدأت فى الدول المتقدمة (بريطانيا وفرنسا) وتستهدف تحديد أفضل الطرق لاستغلال موارد الدولة، وسد نفقاتها، هى عبارة عن خطة مالية تضعها وزارة المالية كمنهج تسير علياه خلال عام قادم. لهذا فهى عبارة عن تقديرات أو توقعات للنفقات والإيرادات، وإذ كان هناك عجز تقوم بتمويله من الإقتراض الداخلى أو الخارجى.

أربع ركائز
وتضع وزارة المالية للموازنة العام القادم أربع ركائز هي؛ استمرار تحقيق الانضباط المالى والسيطرة على الدين، ومساندة النشاط الاقتصادى خاصة القطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة والأنشطة التصديرية، والعمل على تحسين مستوى دخول ومعيشة المواطنين، وتطوير مجالات التنمية البشرية خاصة قطاعى الصحة والتعليم.
يأتى مشروع الموازنة العامة، بعد أن قامت الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الوطنى الشامل خلال السنوات الماضية، الذى أسهم فى بناء دعائم اقتصاد قوى ومرن ومستقر وقادر على التعامل مع التحديات والصدمات بشكل أسهم فى اكتساب ثقة العالم والمؤسسات الدولية والمستثمرين فى إمكانيات وقدرات الاقتصاد المصرى وبما يمهد لتحقيق التنمية الشاملة.
هذا يصب فى النهاية فى صالح المواطن نحو حياة كريمة ومستقبل أفضل له ولأولاده وللأجيال القادمة، ويؤمن للدولة وضعًا ماليًا ونقديًا آمنًا ومستقرًا يُمكن الدولة من تحقيق رؤيتها الشاملة 2030.
وهذا يتجسد فى قدرة الاقتصاد المصرى على تحمل صدامات فيروس كورونا، وتمت إتاحة 100 مليار جنيه للتعامل مع تداعيات تفشى جائحة كورونا لمساندة القطاعات والفئات المتضررة.
وتعتبر مصر من الدول القليلة فى العالم التى استطاعت أن تحقق معدلات نمو إيجابية خلال عامى 2020 و2021، وكانت معدل النمو العام المالى السابق 3.6%، واستمرار النمو يعنى خلق المزيد من فرص العمل للشباب والراغبين فى العمل مما يؤدى إلى تراجع البطالة، وقد تراجعت معدلات البطالة فى ديسمبر 2020 إلى نحو 7,2% وهو أدنى مستوى منذ عام 2010. وارتفع رصيد الاحتياطى ليتجاوز 40 مليار دولار بما يغطى 7 أشهر من فاتورة الواردات المصرية من السلع والخدمات.

مشروع الموازنة
مشروع الموازنة للعام القادم تم إعداده خلال الفترة من أكتوبر 2020 وحتى نهاية فبراير 2021، بعد التفاوض والتشاور مع 659 جهة موازنة، وكافة المصالح الإيرادات وغير الإيرادات التابعة لوزارة المالية.
وتتلخص الموازنة فى مصروفات وإيرادات وعجز أو فائض، وبالنسبة للموازنة المصرية، يقدر حجم المصروفات بنحو تريليون و837 مليارًا و723 مليون جنيه وهى تمثل الأجور وشراء المستلزمات من السلع والخدمات، وفوائد القروض، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، والمصروفات الأخرى، وشراء الأصول غير المالية «الاستثمارات».
ويقدر حجم الإيرادات بنحو تريليون و365 مليارًا و159 مليون جنيه وتمثل: الإيرادات الضريبية والمنح المتاحة، والإيرادات غير الضريبية من فوائض وأرباح، وإيرادات الخدمات التى تقدمها الدولية وغيرها. وهو ما يعنى أن هناك عجزًا كليًا يقدر بنحو 475 مليارًا و508 ملايين جنيه، وهو مثل العجز النقدى مضافًا إليه أو مطروحًا منه صافى حيازة الأصول المالية، وهذا العجز الذى يتطلب البحث عن مصادر لتمويله.

الاستقرار المالى
تستهدف الموازنة الجديدة الحفاظ على الاستقرار المالى المتوازن فى ظل تداعيات جائحة كورونا، وخفض العجز الكلى إلى 6.7% من الناتج المحلى، والاستمرار فى دعم ومساندة النشاط الاقتصادى ومساندة القطاعات الإنتاجية والفئات الأكثر تأثيرا بجائجة كورونا بالتزامن مع استمرار جهود تحسين جودة البنية التحتية. ودعم مبادرات تستهدف التنمية البشرية خاصة قطاعى الصحة والتعليم، ومساندة المشروعات القومية مثل تحسين الخدمات والبنية التحتية بالقرى المصرية وتحسين جودة شبكات الصرف والترع بكافة أنحاء الجمهورية.
وتبنى مبادرات تعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين مثل مبادرة إحلال السيارات المتقادمة بأخرى تعمل بالغاز الطبيعى، وتسعى لتحقيق الاستقرار المالى والنقدى بما يضمن تحقيق استقرار فى مستوى أسعار السلع والخدمات والتمويل وزيادة تنافسية وتنوع الاقتصاد المصرى، والعمل على زيادة الإنتاجية وتعميق المكون المحلى وزيادة درجة اندماج الاقتصاد المصرى دولية، وتهيئة مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمرين وتذليل العقبات بما يدعم التوجه إلى الأنشطة الإنتاجية والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية.

الحماية الاجتماعية
تحافظ الموازنة الجديدة على الحماية الاجتماعية من خلال توفير مخصصات مالية كافية ومناسبة لدعم السلع التموينية لضمان توافر كل من رغيف العيش والسلع التموينية الأساسية لنحو 70 مليون مواطن بتكلفة مقدارها 87.2 مليار جنيه كما سيتم ضخ 75 مليار جنيه لتمويل مبادرة تطوير القرى الريفية وبما يحقق نقلة نوعية وشاملة فى مستوى الخدمات وجودة الحياة لكافة سكان الريف المصرى، وتستهدف زيادة الدعم المتعلقة بالجانب الاجتماعى، والدعم النقدى (معاش الضمان الاجتماعى، وتكافل وكرامة) حيث تم تخصيص 19 مليار جنيه، بالإضافة إلى الاستمرار فى دعم المصدرين، والصناعة من خلال تحول أعباء خفض أسعار الكهرباء والعاز الطبيعى بتكلفة 10 مليارات جنيه. وتخصيص 2 مليار جنيه لتمويل السنة الأولى من المشروع القومى لاحلال المركبات بواقع 70 ألف سيارة أجرة ميكروباص وملاكى لتعمل بالغاز الطبيعى بدلًا من السولار والبنزين بما يحقق وفر للمستفيد 50% من تكلفة السيارة خلال فترة عمر سداد المركبة بالمبادرة.

بعض الأرقام
الموازنة قائمة على مجموعة من الأرقام المهمة لحياة المصريين، وسوف نركز على بعض الأرقام التى تعطى دلالة على الاهتمام بالمواطن، والعمل على تحسين مستوى المعيشة.
فخصصت وزارة المالية 12.1 مليار جنيه لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع القومى لتأهيل وتبطين الترع، وليصبح إجمالى ما تم تخصيصه منذ العام المالى 2020-2021 حتى نهاية يونيو 2022 نحو 17.5 مليار جنيه بما يوفر 5 مليارات متر مكعب سنويًا من المياه وتوفير فرص عمل.
وزيادة مخصصات الباب الأول وهو الخاص بالأجور وتعويضات العاملين بنحو 37 مليار جنيه، مع استهداف توجيه الجزء الأكبر من الزيادة لتحسين أجور موظفى الدرجات الوسطى، ودخول العاملين بقطاعى الصحة والتعليم. ورصد 1.5 مليار جنيه لمنح حوافز للعاملين المنقولين للعاصمة الإدارية.
وزيادة المعاشات بنحو 13% لضمان جودة زيادة حقيقية فى دخول أكثر من 10 ملايين من أصحاب المعاشات، وسداد القسط السنوى المستحق لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بقمية 180 مليار جنيه، ودعم السلع التموينية بنحو 87.2 مليار جنيه مقابل نحو 82.7 مليار جنيه. وتمويل برنامج تكافل وكرامة بقيمة 19 مليار جنيه، بما يسمح بتقديم دعم نقدى شهرى لنحو

3.6 مليون أسرة من الأسر الأقل دخلًا، وزيادة الاستثمارات الحكومية إلى 358 مليار جنيه منها: 210 مليارات جنيه تمويلًا من الخزانة ضمن الباب السادس، ونحو 148 مليارًا تمويلًا ذاتيًا، بالإضافة إلى 10 مليارات جنيه مساهمات لهيئات اقتصادية لتمويل موازناتها الاستثمارية.

الصحة والتعليم
تمت فى الموازنة الجديدة زيادة المخصصات الاستثمارية للصحة والتعليم، وتم خلال هذه الموازنة استيفاء نسب الاستحقاق الدستورى للصحة والتعليم الجامعى وقبل الجامعى والبحث العلمى، حيث تبلغ مخصصات الصحة 275.6 مليار جنيه بزيادة 17.1 مليار جنيه عن العام الحالى، وزيادة مخصصات التعليم قبل الجامعى بنحو 14.6 مليار جنيه لتصل إلى 256 مليار جنيه، والتعليم العالى والجامعى بنحو 10 مليارات جنيه لتصل إلى 132 مليار جنيه، والبحث العلمى بنحو 4 مليارات جنيه لتصل إلى 64 مليار جنيه، وزيادة مخصصات التأمين الصحى والأدوية وعلاج غير القادرين على نفقة الدولة لتصل إلى 10.7 مليار جنيه مع استمرار التنفيذ التدريجى لمنظومة التأمين الصحى الشامل، والتوسع فيه ليشمل عددًا أكبر من المحافظات، حيث تتضمن الموازنة 200 مليون جنيه مخصصات لدعم التأمين الصحى الشامل لغير القادرين من أصحاب معاش الضمان الاجتماعى ومبلغ 5387 مليون جينه للهيئة العامة للرعاية الصحية، واستكمال منظومة التأمين الصحى الشامل لتغطى محافظات الأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء وأسوان والسودان، ومليار جنيه لإثابة الأطقم الطبية ومعاونيهم والتمريض العاملين بالمبادرات المختلفة بقطاع الصحة خاصة العاملين بمواجهة فيروس كورونا والمبادرات الأخرى تحت مظلة 100 مليون صحة.

أسعار الفائدة
يهدف البنك المركزى المصرى إلى السيطرة على معدلات التضخم، مما يسهم فى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يلقى بالآثار الإيجابية على خفض عجز الموازنة وخفض تكلفة الاقتراض، وإيجاد حيز مالى إضافى للموازنة، وتم إعداد مشروع الموازنة بافتراض استمرار عدم تحصيل الخزانة لأي إيرادات من البنك المركزى.
والمتتبع لأسعار الفائدة فى السوق المحلى يجد أن الأسعار ارتفعت خلال العام المالى 2017-2018 بسبب تحرير سعر صرف الجنيه فى نوفمبر 2016، وهو ما تطلب اتباع سياسة نقدية تقييدية لكبح جماح الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع سعر الصرف للمحافظة على رؤوس أموال البنوك، وبالتالى تأثر متوسط سعر الفائدة على الدين المحلى سلبًا. ومع نجاح برنامح الإصلاح الاقتصادى، وانخفاض معدلات المديونية والاقتراض الحكومى، وانخفاض معدلات التضخم المحلى بدأت أسعار الفائدة فى السوق المحلى فى التراجع تدريجيًا مما سمح لوزارة المالية بالتوسع فى إصدار السندات متوسطة وطويلة الأجل بدلًا من الأذون قصير الأجل بهدف زيادة عمر الدين والحد من مخاطر إعادة تمويل المديونية القائمة.
وانخفض متوسط أسعار الفائدة على الدين المحلى من نحو 17.8% فى يونيو 2017 إلى نحو 14.8% فى يونيو 202. أما بالنسبة لسعر الفائدة على الدين الخارجى فهناك ثبات نسبى خلال فترة المشاهدة؛ حيث كان قد وصل لنحو 7.1% فى يونيو 2017 ثم انخفض لنحو 6% فى يونيو 2018، وعاود الارتفاع مجددًا إلى نحو 6.6% فى يونيو 2019 وواصل ارتفاعه لنحو 7% فى يونيو 2020.
وبالنسبة لارتفاع معدلات الفائدة على الدين الخارجى فيرجع إلى التقلبات الخارجية وخاصة تلك المعلقة بأزمات الأسواق الناشئة، حيث عانت الأسواق الناشئة منذ عام 2018 من أزمات طاحنة نتيجة لزيادة عجز الموازين الجارية لديها، وزادت جائحة كورونا من حدة الأزمات حيث وضعت ضغوطات على صانعى السياسات لإيجاد وسائل وسبل لتحفيز الاقتصادات، ولكن بشكل متوازن حتى لا تأتى بنتائج عكسية.
وتعمدت وزارة المالية اختيار أدوات الدين قصيرة الأجل لعدم تحمل القيمة العالية لمدفوعات الفوائد لفترة طويلة، ولكن مع تراجع أسعار الفائدة سوف تتجه للاقتراض متوسط وطويل الأجل سواء من السوق الخارجى أو المحلى.

الاقتراض
ارتفع صافى الاقتراض بنسبة 9.6% بقيمة 41.4 مليار جنيه ليصل إلى 475.5 مليار جنيه مقابل 434.1 مليار جنيه. والعجز النقدى الظاهر وهو الفارق بين المصروفات والإيرادات يصل إلى 472.5 مليار جنيه بنسبة 6.6 % من الناتج المحلى الإجمالى. ويضاف إلى هذا المبلغ سداد أقساط القروض المحلية والأجنبية بنحو 593 مليون جنيه، ليصبح المبلغ المطلوب تمويله خلال السنة المالية القادمة نحو تريليون و68 مليارًا و508 ملايين جنيه، منه نحو 7 مليارات و964 مليون جنيه اقتراضًا خارجيًا لتمويل الاستثمارات العامة، والباقى تتم تغطيته من خلال إصدار أذون وسندات على الخزانة العامة فى الأسواق المحلية أو الأسواق الدولية.
هذا فى الوقت الذى تتوقع وزارة المالية زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 18.3% مقارنة بالتقديرات العام المالى 2020-2021 وتستهدف تحصيل إيرادات غير ضريبية تصل إلى 380.6 مليار جنيه منها أرباح شركات قطاع الأعمال العام، فوائض الهيئات الاقتصادية، أرباح شركات القطاع العام مثل البنوك.