يقدمها مركز النيل للدراسات الاقتصادية

ورشة عمل لتعميق العلاقات المصرية ـ الإثيوبية

اقتصاد

الأربعاء, 05 سبتمبر 2012 08:03
ورشة عمل لتعميق العلاقات المصرية ـ الإثيوبية
كتب – محمد عبد الشكور:

تحت عنوان :" رؤية جديدة لتعميق العلاقات المصرية ـ الإثيوبية" أقام "مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية" ورشة عمل حضرها مجموعة من المتخصصين في ملف العلاقات مع أفريقيا عمومًا، ومع إثيوبيا ودول حوض النيل تحديدًا .

وجاءت الورشة في إطار اهتمام المركز بفتح ملف التأسيس لعلاقات جديدة مع أفريقيا عمومًا، ومع إثيوبيا على وجه الخصوص، لا سيما بعد رحيل (ميلس زيناوى) ـ حاكم إثيوبيا، وأحد أبرز رجال القارة ـ  وهو ما أعاد إلى الصدارة واقع ومستقبل العلاقات المصرية ـ الأثيوبية، في فترة حساسة في تاريخ الدولة المصرية شهدت بعض التحسن الشكلي في العلاقات مع أثيوبيا، في أعقاب ثورة 25 يناير المجيدة، وذلك في محاولة لإعادة هيكلة علاقات مصر بالقارة الأفريقية بشكل خاص، وعلاقاتها الخارجية عمومًا، حيث برز البعد الأفريقي كأحد أولويات السياسة الخارجية المصرية، لا سيما مع تفاقم أزمة مياه النيل مع دول حوضه قبيل الثورة، كأحد إفرازات سياسات النظام السابق المقصية للجانب الأفريقي في السياسة الخارجية، والتي أهملت هذا الملف شديد الأهمية والخطورة.
يطرح رحيل ميليس زيناوي، حليف الغرب والمؤسسات الاقتصادية الدولية القوي، عدة تساؤلات تتعلق بطبيعة الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والدور الأثيوبي الفاعل في قارة أفريقيا بشكل عام ، وتأثيرات هذا على مصالح الغرب، وطبيعة التفاعلات بين وحدات المنطقة، وعلى مستقبل العلاقات بين مصر وأثيوبيا، وإدارة ملف الصراع على مياه النيل، الذي لعبت فيه أثيوبيا (دولة المنبع) دورًا تناقض مع مصالح مصر وانعكس سلبًا عليها، بل وضعها في مواجهة أزمة حقيقية فشلت الإدارة المصرية السابقة في إداراتها، ولم تبدأ الإدارة الحالية بعد في وضع خطة للتعامل معها .
وخلصت ورشة عمل مركز النيل إلى أن تحسين العلاقات بين مصر وأثيوبيا يرتبط بكثير من العناصر التي لابد أن تتبلور في مدركات صانع القرار المصري، والتي تتجاوز المصالح الجزئية بين البلدين، المرتبطة بنهر النيل، فثمة كثير من عوامل التقارب والتعاون التي من الممكن أن تزيد من مساحة التوافق بين

البلدين، إذا تعاملت الإدارة المصرية بنظرة أشمل، ووسعت رؤيتها لأهمية العلاقات مع منطقة القرن الأفريقي بشكل عام، واضعة في الاعتبار الاختراق الغربي للمنطقة، والنشاط الصهيوني بها (الشركات متعددة الجنسيات، القواعد العسكرية، الاستثمارات، الأنشطة المخابراتية ..) وصراع النفوذ المحتدم بها، وتأثيراته على أمن مصر ومصالحها.
وناقشت ورشة العمل آليات التأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات بين مصر وإثيوبيا، بعد رحيل أكبر شريك أفريقي للغرب،  ورجل أفريقيا القوي، وبعد تأسيس نظام حكم جديد في مصر الثورة، وهو ما يطرح كثير من الأفكار، بما يبلور رؤية حول مستقبل العلاقات بين مصر وأثيوبيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون، ووضع الحلول الجدية والعملية لحل أزمة مياه النيل، وتوسيع مساحة المصالح المشتركة بين البلدين، واستعادة مصر لدورها الريادي في المنطقة،  من تلك الأفكار كيفية الاستفادة بإمكانية تراجع إثيوبيا عن  الضغط على دول حوض النيل لجهة التأثير على حصة مصر في مياه النيل، وتحويل ملف المياه إلى إطار للتعاون وليس الصراع، والتعاون المشترك بين البلدين لتنمية موارد النهر، وإقامة مشروعات مشتركة، وتقديم المساعدة الفنية من مصر لإثيوبيا في بناء السدود في محاولة مصرية لرأب الصدع في العلاقات، والقيام بالدور المنوطة به مصر تاريخيًا وجغرافيًا.
وطرح المتخصصون  أهمية استغلال المتغير الآني في العلاقات بين البلدين، لفتح مزيدا من الخطوط  لتحسين العلاقات المصرية ـ الأثيوبية بشكل كبير، على المستوى الدبلوماسي، والسياسي، والاقتصادي، والثقافي.
وضرورة مواجهة الدور الصهيوني في أثيوبيا كان أيضًا أحد المحاور الهامة التي تمت مناقشتها، والذي يعد أحد إفرازات سياسة النظام السابق السلبية تجاه أثيوبيا، والتعامل معها من منطلقات وبأساليب أمنية بحتة، ما أدى إلى أن تنفذ إسرائيل إلى داخل إثيوبيا، وتخترق دولة المنبع لنهر النيل، وحارث البوابة الجنوبية للبحر
الأحمر، فقد كثف الكيان الصهيوني من نشاطه بما أصبح يهدد، فعليًا، أمن مصر القومي، وتملك الصهاينة أراضٍ زراعية على مجرى النيل في إثيوبيا، وأقيمت المشروعات الصهيونية هناك، من تطوير للزراعة، وحفر للآبار، وعمليات بناء سدود ومجارٍ مائية، الأمر الذي مدد النفوذ الإسرائيلي في إثيوبيا بما يؤثر بشدة على أمن مصر المائي والقومي على حد سواء.
وأشار الباحثون المشتركون في الورشة إلى أهمية الدور الذي من الممكن أن تلعبه الكنيسة المصرية في التأسيس لعلاقات مصرية ـ أثيوبية جديدة، فثمة علاقات دينية قوية بين كنيسة الإسكندرية المصرية وكنيسة أثيوبيا منذ اعتنقت أثيوبيا المسيحية، فأساقفة إثيوبيا كانوا يأتون ويُرسّمون من كنيسة الإسكندرية، حتى بداية ستينيات القرن العشرين، إلى أن قطع التواصل بين الكنيستين بعد قيام الحكم الشيوعي  في إثيوبيا عام 1974، بعد الانقلاب العسكرى بقيادة منجستو ضد الامبراطور هيلا سلاسي، ثم عادت العلاقات في عهد زيناوي، بيد أنها شهدت توترات كثيرة ، منها زيارة قداسة البابا شنودة الثالث إريتريا لتنصيب بطريرك جديد لها، وهو ما جعل العلاقات تتوتر بين الكنيستين القبطية والإثيوبية. لذا فمن الممكن الآن فتح صفحة جديدة بين الكنيستين، وممكن أن تشكل العلاقات الكنسية جسرًا روحيًا وثقافيًا مهمًا بين البلدين.

وخلصت الورشة إلى وضع العديد من الآليات والأسس للتعميق العلاقات مع إثيوبيا، التي رحل زعيمها مؤخرا وهو ما يفرض على النظام المصري الجديد أيضا ضرورة إعادة النظر في العلاقات بين البلدين حيث الكثير من الملفات الحساسة، والمهمة،  فالعلاقات التاريخية، والمصالح المشتركة، وأمن مصر (المائي والقومي)، وهدفها الحالي لاستعادة قوتها ودورها الإقليمي الريادي، كل هذا يحتم إعادة صياغة أسس وآليات السياسة المصرية تجاه أثيوبيا، والقرن الأفريقي، والقارة السمراء كلها، ويفرض على الخبراء والمتخصصين المصريين وضع المقترحات، وصياغة رؤى جديدة، وممكنة التنفيذ، في المدى القريب، ورؤى استراتيجية في المدى البعيد، لما يتعين أن تكون عليه سياسة مصر الخارجية تجاه هذه المنطقة شديدة الحساسية والخطورة والأهمية.
شارك فى الورشة الدكتورالسيد فليفل، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والعميد الأسبق لمعهد الدراسات والبحوث الأفريقية، ود. ضياء القوصي، الخبير المائي، ود. خالد حنفي خبير الشئون الأفريقية بالأهرام، والدكتور خيري عمر، خبير الشئون الأفريقية، والدكتورعمار علي حسن، الباحث في علم الإجتماع السياسي، والكتور بدر الشافعي، خبير الشئون الأفريقية، واللواء عبد الحليم محجوب ، الخبير العسكري، والعميد حسين حموده، الخبير الأمني والمتخصص في النشاط الإسرائيلي في أفريقيا، والدكتور نجلاء مكاوي، مديرة وحدة الدراسات الدولية والإقليمية بمركز النيل، والخبير الإقتصادي عبد الخالق فاروق، مدير المركز.

 

 

أهم الاخبار