رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس الجمعية المصرية للحديد والصلب لـ«الوفد»:

د. عالية المهدى : 25٪ الرسوم الوقائية النهائية العادلة على البيليت المستورد

اقتصاد

الأربعاء, 09 أكتوبر 2019 21:42
د. عالية المهدى : 25٪ الرسوم الوقائية النهائية العادلة على البيليت المستوردد. عالية المهدى
حاورها ـ صلاح السعدنى:

قضية مصانع الصلب المتكاملة هى حماية صناعة وطنية عملاقة وليس دفاعًا عن مصالح أشخاص

دول كبرى تسعى بكل قوة لتحويل السوق المحلى ليكون مستوردًا صافيًا للصلب

340 جنيهًا هامش ربح مصانع الدرفلة فى طن الحديد فى حالة تطبيق الـ25٪ على البيليت المستورد

عوامل تكاليف الإنتاج فى المصانع المتكاملة باهظة.. وشركات درفلة تحقق أرباحًا بالملايين

 

 

تعد صناعة الصلب المصرية واحدة من أهم الصناعات المحلية على الإطلاق، حيث يمتد تاريخها إلى أوائل الخمسينيات، وقد شهدت هذه الصناعة العتيقة تطورا مذهلًا سواء على صعيد حجم الاستثمارات والعمالة أو على صعيد الطاقات الإنتاجية وجودتها، أو على صعيد النسب العالية التى تضيفها إلى معدلات النمو والناتج المحلى الإجمالى للدولة المصرية، الأمر الذى ترتب عليه أن أصبحت هذه الصناعة محط أنظار الدول الصناعية الكبرى المنافسة، حيث لا يوجد منافسون على الصعيد العربى اللهم إلا شركات تعد على أصابع اليد الواحدة تسعى بعض الدول الكبرى المنتجة الصلب إلى تحويل السوق المصرى إلى سوق مستهلك بالدرجة الأولى لمنتجاتهم من البيليت وحديد التسليح، وذلك عن طريق إنهاك وتكسير «عظام الصناعة الوطنية» بإضعاف المصانع، وجعل السوق المحلى مستوردا صافيا للصلب عن طريق الإغراق بأسعار غير عادلة وغير تنافسية فى الوقت الذى تسعى فيه هذه الدول على طريقة شريعة «إن لم تتذأب قد تأكلك الذئاب» إلى حماية صناعتها بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة والقرارات التى اتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مؤخرًا والمتعلقة بحماية صناعة الصلب الأمريكية من خطر الإغراق ليست ببعيدة.

التقيت الدكتورة عالية المهدى أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية ورئيس الجمعية المصرية لصناعة الحديد والصلب، وهى من الخبرات التى تتمتع بكفاءة عالية وتحمل فى جغرافيتها وعقلها موروثات هائلة من الثقافات المتنوعة الثرية لاسيما الاقتصادية منها. حاورت الدكتورة عالية المهدى وسألتها عن أوضاع صناعة الصلب والمخاطر التى تتعرض لها فى الآونة الأخيرة بجانب العديد من الأسئلة المتعلقة بالتكلفة والإنتاج وغيرها، وكان جملة ما قالته إن قضية صناعة الصلب الوطنية ليست بين مصانع متكاملة وأخرى تعمل بالدرفلة، وإنما تكمن القضية فى الصناعة التى تواجه خطر الإغراق من الكبار فى الخارج، ويسعون بكل السبل إلى تحويل السوق المحلى إلى سوق كبير لتصريف منتجاتهم، أما التفاصيل فتكمن فى السطور التالية:

< فى البداية سألت الدكتورة عالية المهدى عما إذا كانت ترى أن صناعة الصلب المحلية قادرة على النمو أم لا فأجابت؟

<< أؤكد لكم أن صناعة الصلب والتى تتمتع بتاريخ عريض جدًا وكانت من أقدم الصناعات المحلية قادرة على النمو، ويكفى أن أقول لكم إن نسبة مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى أصبح 1.5٪ وهو رقم ضخم يعكس أهمية هذه الصناعة التى تجر وراءها العشرات والعشرات من الصناعات الأخرى.

< هل ترين من واقع خبراتك الاقتصادية العريضة أن صناعة الصلب المصرية أصبحت محط أنظار بعض الدول المنافسة؟

<< نعم والدليل على ذلك أن هذه الدول المنتجة ومنها دول صناعية كبرى تسعى بكل قوة لتحويل السوق المحلى إلى مستودع لتصريف منتجاتهم، وأن يكون السوق المحلى مستوردا صافيا للصلب كما يحدث فى قطع الغذاء.

< ألمح من كلامك أنك مؤمنة بفكرة الحماية لصناعة الصلب؟

<< القضية ليست إيمانا بفكرة من عدمها، ولكن القضية هو الدفاع عن مصلحة عليا للوطن، ودفاع عن صناعة ضخمة وكبيرة، فكل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبى، والصين وتركيا، وأوكرانيا وغيرها من العديد من الدول تسعى بكل ما أوتيت من قوة لحماية صناعة الصلب لديها وتسن تشريعات وتتخذ العديد من القرارات الحمائية للدفاع عن مصالح مصانعها

المنتجة الصلب، ومصر ليست أقل من هذه الدول، ويكفى أن أقول إن مصر أصبحت من أقل الأسواق حماية لمنتجاتها من الحديد والصلب، ولك أن تتصور أن الرسوم الجمركية على حديد التسليح فى مصر «صفر» وعلى البليت «صفر»، ونفس الحال على الصلب المسطح، وفى المقابل نجد أن كل الدول تقريبًا تفرض رسوما جمركية على وارداتها سواء من الصلب المسطح أو البليت أو حديد التسليح.

والمدهش أن العديد من الدول المنتجة الصلب تتنوع فيها الرسوم بهدف الحماية للصناعة، والرسوم تتأرجح بين الرسوم الجمركية ورسوم الإغراق، والرسوم الحمائية، وإجمالى هذه الرسوم فى دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تصل إلى 96.2٪، وفى الاتحاد الأوروبى 41.5٪، وتركيا 52٪، وكندا 89٪، وتشيلى 66.9٪ وتتفاوت هذه النسب الكبيرة فى كل الدول المنتجة الصلب بما فيها فيتنام وأنجولا وأوكرانيا وباكستان وغيرها، الأمر الذى يؤكد أن كل الدول تسعى بكل قوة لحماية صناعة الصلب لديها، لذا من الأولى والمنطقى أن نسعى كمصانع متكاملة لحماية صناعة الصلب من خطر الإغراق والمنافسة غير الشريفة وغير العادلة مع المنتجات المستوردة سواء من منتجات الصلب المختلفة ومنها حديد التسليح أو خام الحديد أو البليت وهى المنتجات التى تدخل السوق المصرى بأسعار مغرقة تقل كثيرًا عن أسعارها ببلد المنشأ.

< كيف تقيمين الخلاف الدائر بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة؟

< كما أشرت لك من قبل قضيتنا ليست مع مصانع الدرفلة المصرية، وإنما مع التجار الكبار من خارج مصر ممن يقومون بإغراق أسواقنا التى لا تتمتع بالحماية الكافية بمنتجاتهم، حيث تلجأ بعض الدول الصناعية الكبرى بما فيها أمريكا والصين وتركيا وأوكرانيا إلى إغراق الأسواق التى لا توجد فى أسواقها حماية كافية ضد الإغراق ومنها السوق المصرى بمنتجاتهم المغرقة، وأستطيع أن أجزم لك بأن صناعة الصلب الوطنية قادرة على أن تقوم معدلات النمو للزيادة أسوة بما تحقق عامى 2006 و2007 عندما بلغت معدلات النمو 7 و7،3٪.

< الحكومة اتخذت قرارات بفرض رسوم حمائية مؤقتة على حديد التسليح والبليت.. هل ترون أن هذه القرارات غير كافية، وأن منع استيراد حديد التسليح والبليت هو الحل الأمثل؟

<< أجيبك من حيث انتهى سؤالك لم نقل أبدًا ولم تطالب المصانع المتكاملة بمنع الاستيراد لمنتجات الصلب المختلفة، ولكننا نطالب بفرض رسوم وقائية على ألا تقل عن 25٪ تنخفض تدريجيًا على مدار 5 سنوات فلسنا أقوى من أمريكا والصين والاتحاد الأوروبى وكل هذه الدول قامت بفرض رسوم وقائية باهظة بهدف حماية صناعتها المحلية، وليس من المعقول أن نجعل أسواقنا مرتعًا لهذه الدول التى تسعى ـكما قلتـ لتحويل أسواقنا إلى مخزن كبير لتصريف منتجاتهم بأسعار مغرقة.

< من وجهة نظركم.. هل تعتقدين أن عوامل التكلفة فى المصانع المتكاملة تختلف كثيرًا عن مثيلتها فى مصانع الدرفلة؟

<< عوامل التكلفة بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة غير عادلة تمامًا، وإذا قارنت بين حجم الاستثمارات ورؤوس الأموال وأعداد العمالة والطاقات الإنتاجية والعائد على الخزانة العامة للدولة فى المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة ستجد الفارق رهيب جدًا لصالح المصانع المتكاملة بالطبع فهى التى

تضخ استثمارات تقدر بالمليارات، وتشغل أعدادا هائلة من العمالة بالإضافة إلى حجم العائد الكبير على الخزانة العامة للدولة سنويًا، والمدهش أن تجد مجموعة عملاقة كمجموعة «عز» وقد وصل العجز فيها لأكثر من مليار جنيه طبقًا للميزانيات المعلنة بالبورصة مقارنة بمكاسب هائلة فى بعض مصانع الدرفلة والتى تعتمد بالدرجة الأولى على استيراد البليت وخام الحديد وربما جزء كبير من حديد التسليح. بالاضافة إلى الأرباح الكبير الذى تحققه بعض مصانع الدرفلة من العائد على رأس المال.

< هل هناك دول قامت بفرض رسوم مماثلة كالحالة المصرية؟

<< مصر لم تكن الدولة الوحيدة التى قامت بفرض رسوم مؤقتة على وارداتها من الصلب فقد سبقتها الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا العالم الماضى بفرض 25% رسوم ثم تبعتها تركيا بنفس الرسوم، ويكفى الإشارة أنه فى 4 أكتوبر الجارى أعلنت دولة المغرب فرض رسوم مؤقتة على واردات مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن مقدارها 25% لحماية صناعتها المحلية من الآثار الضارة للواردات متدنية السعر فى ظل ظروف دولية غير مواتية.

أما بالنسبة للبيليت فإن هناك دولا عديدة تفرض رسوما جمركية ثابتة خلاف رسوم الإغراق والوقاية على وارداتها من البيليت منها تركيا بنسبة 13.9% والجزائر 11.1%، تونس 20%، الهند 15% وغيرها وذلك بمتوسط يبلغ 20.83% لإجمالى الرسوم طبقا لموقع منظمة التجارة العالمية، وبناءً عليه فإنه من غير المتصور فى الوقت الذى فرضت فيه أكبر الاقتصاديات العالمية رسوما ضد الفوائض العالمية ومع اتخاذ الدولة المصرية لقرارات مماثلة تسعى شركات الدرفلة لعكس هذه القرارات.

< ما هى المبررات التى استند عليها قرار فرض الرسوم الوقائية من وجهة نظركم؟

<< الرسوم الوقائية هى دفع لضرر حالى يلحق بصناعة الصلب المتكاملة وشبه المتكاملة وتحول دون جعل مصر صيدًا سهلًا، توفر حصيلة سنوية للدولة 1.4 مليار جنيه يستفيد منها صندوق الصادرات، تضمن تحقيق شركات الدرفلة أرباحا سنوية عادلة، وتحافظ على 26 ألف فرصة عمل بالمصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، وتحمى استثمارات من القطاعين العام والخاص تتعدى 150 مليار جنيه. وسلطات التحقيق لم تتخذ قرارها بفرض الرسوم المؤقتة إلا بعد الاطلاع على كافة الدفوع والمستندات التى تثبت صحة موقف المصانع المتكاملة الشاكية.

< ما هو المنطق من فرض رسوم وقائية نسبتها 25% على حديد التسليح، و15% على البيليت كحد أقصى؟

<< المنطق ببساطة هو الحيلولة دون استغلال المنتجين الدوليين فرض الرسوم على المنتج النهائى للقيام باستهداف السوق المصرية بواردات بيليت كباب خلفى لاختراق السوق المحلى من مصر، حيث إن البيليت ما هو إلا عبارة عن حديد تسليح مصنع بنسبة 85%، وهذا هو ما تم خلال عام 2018 عندما اقتصر فرض رسوم الإغراق على المنتج النهائى فقط حيث اعتمدت شركات الدرفلة على المنتج المستورد متدنى السعر مما تسبب فى إلحاق الضرر البالغ بالصناعة الوطنية المتكاملة وشبه المتكاملة ذات الاستثمارات الضخمة والمصدر الرئيسى لمنتجات الصلب المصرية، والتى تحقق قيمة مضافة عالية فى الصناعة، حيث انخفض إنتاجها وانكمشت حصتها السوقية وزاد مخزونها الراكد مع تحقيق خسائر هائلة، وهو ما أشار إليه التقرير النهائى لسلطات التحقيق فى شكوى الصناعة، وفى مقابل الخسائر الكبيرة للمصانع المتكاملة نجد أن أرباح شركات ومصانع الدرفلة قد تضخمت ووصلت ربحية الطن إلى 500 جنيه عام 2018.

< ما تعليقكم على ادعاءات شركات الدرفلة بأن فرض رسوم وقائية نسبتها 15% سيؤدى إلى إغلاق مصانعهم وتشريد عمالهم؟

<< هذا غير صحيح على الإطلاق ومخالف للواقع والحسابات الظاهرة للعيان، إن فرض 15% فقط على الواردات من البيليت بأسعار اليوم وهى 370 دولارا للطن واصل الموانئ المصرية «سى آند اف» ينتج عنه هامش ربح قدره 800 جنيه على الطن محسوبة كالآتي:

تكلفة طن البيليت 7248 جنيها شامل 160 جنيهًا مصروفات الميناء والنقل للمصنع، و60 دولارا رسوم وقاية بسعر صرف 16.35 للدولار ومع إضافة 900 جنيه تكلفة الدرفلة شامل 5% هالك، و80 جنيهًا مصاريف تمويل ليصبح إجمالى تكلفة طن حديد التسليح 8200 جنيه ومع الأخذ فى الاعتبار متوسط أسعار بيع مصانع الدرفلة البالغ نحو 9000 جنيه غير الضريبة للطن اليوم يصبح هامش الربح 800 جنيه للطن.

وهذا ما يقودنا إلى المطالبة بزيادة الرسوم إلى 25% كحد أدنى فى ظل تسارع وتيرة انخفاض الأسعار العالمية، والتى هبطت بمقدار 87 دولارا (منذ منتصف شهر أبريل 2019) مقابل الرسوم البالغة 60 دولارا، أى أن مصانع الدرفلة استفادت بمقدار 27 دولارا للطن بعد استيعابها الرسوم الوقاية بالكامل.

 

أهم الاخبار