رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

أحمد فؤاد العضو المنتدب لشركة أموال للاستثمارات المالية:

أزمات الشركات كثيفة الطاقة مؤشر مقلق فى مستقبل الصناعة

اقتصاد

السبت, 29 يونيو 2019 20:23
أزمات الشركات كثيفة الطاقة مؤشر مقلق فى مستقبل الصناعة

حوار: صلاح الدين عبدالله

1.2 مليار جنيه استثمارات مستهدفة لدعم الأصول المدارة بالشركة

لا تقبل أن تكون فى صمت ولا أن تكون ضحية الظروف، لا تقبل خطة أحد لحياتك بل خططها أنت بنفسك، فالأصل فى الناجحين أنهم كانوا مصممين على ذلك، أما النجاح عن طريق الحظ فهو صدفة لا أكثر.. وكذلك محدثى ثقته فى قدراته منذ سنوات عمره الأولى جعلته يكون أقوى مما يتخيل.

ما دمت تحاول الوقوف على قدميك مرة أخرى، فلا تهمك العثرات، فهى الدرس الذى يقودك إلى القمة، طريق النجاح هو الالتزام البسيط الذى تمارسه يوميا، وهكذا الرجل الانضباط فى قاموسه الجسر بين الأهداف والإنجازات.

أحمد فؤاد العضو المنتدب لشركة أموال للاستثمارات المالية.. يبدو دائما أكثر هدوءا حتى يتمكن من التحليل الدقيق، المثابرة فى قاموسه وسيلة مهمة لتحقيق الهدف، والنجاح خطوة فى طريق التفوق، أما الطموح داعم رئيسى للعمل، ربما تحمله المسئولية فى سنواته الأولى بعد وفاة والده، كان سببا فى صلابته أمام الأزمات.

على يسار المدخل الرئيسى، وعلى بعد خطوات تكتشف مكتبا بسيطا، فى حجرة لا تحتوى سوى على «ساعة حائط»، وقلم على سطح المكتب، التقط القلم، وبادرنى قائلا «إذا كان لديك قلم، استطعت أن تسير، وإن لم يكن لك قدم»، ونفس الحال عندما نظر إلى ساعة الحائط، قال «استغل الوقت ولا تضيع فرصة واحدة فى أن تدفعك ذاتك للأمام».. جلسنا وبدت مكتبته فى صورة قاصة تحكى سطور ماض به العبرة والنصيحة.

هدوؤه وثقته فى نفسه، تخفى ما قد يدور بداخله من قلق، يسود المشهد بصورة عامة، المشهد فى تحليله لا يحمل إيجابيات على طول الخط، وأيضاً لا سلبيات، فالمزيج سائد، وهو الصحى.

«نعم يوجد إيجابيات، لها ما يبررها، وغموض، يحمل أسبابه، فالاستقرار الأمنى، والاكتشافات المتتالية للغاز، منح الاقتصاد متنفسا للاستقرار، بل وتحويله لمنطقة أخرى أكثر قوة واستقرارا، مع تحقيق حلم مركز الطاقة العالمي» من هنا بدأ حواره.

مطبات حياته الطويلة فى العمل، دفعته للانتباه إلى السلبيات، حتى يكون أكثر حذرا، نفس الأمر مع تحليله غموض المشهد، فى ظل ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، التى لا تشجع على تحقيق التنمية المستدامة، وكذلك الشركات الصناعية التى لا تزال تعانى من ارتفاع أسعار الطاقة، والتى بدأت تتوقف عن النشاط،

وكل ذلك يدرج فى دائرة الغموض.

إذن..هل هذا المشهد الذى يتسم بالغموض يثير المخاوف؟

يجيبنى «نعم يثير المخاوف، حتى ولو على المدى القصير، لأن استراتيجية الدولة تقوم على جذب الاستثمارات وليس تطفيشها، حيث إن المشكلات التى تواجهها الشركات كثيفة الطاقة مؤشر يقلق فى مستقبل الصناعة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الديون الخارجية والداخلية، ورغم كل هذه المشكلات إلا أن المشهد بصورة عامة أفضل من قبل».

دراسته وتحليله للأمور بدقة، منذ نعومة أظافره، منحه مساحة واسعة من الثقة عند والده، الذى اعتمد عليه فى تحمل مسئولية العائلة، خاصة بعد وفاة والده فى عمر مبكر، عندما يحلل مشهد السياسة النقدية يتسم بالموضوعية، يعتبر أن تحرير سعر الصرف لم يكن كاملا، وحتى اليوم ليس هناك مقدرة على توفير سعر الدولار، ربما تتمكن من بيعه بسعر معلن، لكن لا يتمكن من شرائه بحرية، مما يشير إلى وجود مشكلة فى السعر الحقيقى للدولار، بإلإضافة إلى ارتفاع خدمة الدين التى تجاوزت معدلات الدعم فى الموازنة العامة، وهى تعتبر معدلات عالية.

أقاطعه.. لكن كثيرا من الدول فى المنطقة والأسواق الناشئة اضطرت إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة أزمات اقتصادية.

يجيبنى وبدا أكثر تعجبا أن «هذه الدول لديها معطيات مختلفة تماما عن وضع الاقتصاد الوطنى، حيث أن الأرجنتين قامت برفع أسعار فائدتها بنسب كبيرة للغاية لتعرضها للإفلاس، وتركيا واجهت ضغوطا شديدة فى عملتها، اضطرت إلى رفع أسعار الفائدة، ولابد أن ينتبه الاقتصاد الوطنى إلى مخاطر الاستثمار المستمر فى أذون الخزانة، والسندات، وأدوات الدين بشكل عام، لكن لابد من جذب الاستثمارات الأجنبية فى استثمارات مباشرة تفيد الاقتصاد».

إذن.. استثمارات أدوات الدين قد تضر بالاقتصاد.

يرد أن «أموال أدوات الدين تفيد الاقتصاد، حال توجيهها إلى الاستثمارات، لتحقيق عوائد، وتساهم فى الإضافة إلى الناتج الإجمالى المحلى، وليس إلى سد عجز الموازنة».

الصبر، والطموح، من السمات التى تتسم بها شخصيته، تحليل الأمور يتميز بالمصداقية، حتى فى ملف السياسة المالية،

يتكشف فى تحليله، رفض كامل للمنظومة الضريبية المستمرة، التى تضر الاستثمار، والتى وصلت إلى 75% من الإيرادات ضرائب، وهو أمر غير مقبول.

يبدو أن القطاع غير الرسمى، يظل الشغل الشاغل للمراقبين والخبراء، لكن «فؤاد» له وجهة نظر خاصة فى هذا الشأن تقوم على المحفزات المطلوب توافرها للقطاع عند دخوله مظلة الدولة، وتتمثل فى إعفاءات ضريبية، وغيرها من الحوافز المشجعة، للدخول بالقطاع الرسمي.

العقلانية، والاستقامة، مصدر أساسى للرجل فى تقييم الاستثمار، ينحاز إلى خفض أسعار الفائدة، من أجل تحقيق استثمار حقيقى، يعمل على تشجيع التصدير، وإعادة النظر فى أسعار فائدة، والاهتمام بالطاقة، بالإضافة إلى إرادة سياسية لتشجيع الاستثمار، وتكثيف العمليات الترويجية والتسويقة، للاستثمار، بعد تحقيق المقومات الأساسية للاستثمار، ومنها سرعة الفصل فى النزاعات.

الرجل ليس من هواة التفاصيل، إلا فى حدود، لكن عندما يتحدث عن القطاعات القادرة على قيادة قاطرة التنمية، يكون تركيزه على القطاع العقارى، لما يضمه من صناعات متعددة تقوم على القطاع، وكذلك الاكتشافات البترولية، وقبل كل ذلك السياحة، ودورها الكبير فى تحسن الاقتصاد.

المحطات الصعبة لها دور كبير فى حياته، ومسيرته، يتوقف عندها عندما يتحدث عن القطاع الخاص.. يقول إننا «اتجهنا إلى الخصخصة منذ تسعينيات القرن الماضى، وتم تطبيقها بصورة خاطئة، رغم دور القطاع الكبير فى التنمية المستدامة، لكونه شريكا رئيسا للنمو».

تظل فكرة الاستدامة مرتبطة بمحور قناة السويس فى فلسفة الرجل، بسبب موقعه الإستراتيجى، ولمميزاته الكبيرة التى يحظى بها، فى ظل سياسة التجهيز للتحول إلى مركز عالمى للطاقة، ونفس الأمر فى تنمية إقليم الصعيد، الذى يتطلب المزيد من المحفزات.

نجح الرجل فى اكتساب احترام الآخرين، ليتحول لتقديم المشورة والنصيحة، ومنحه ذلك أفضلية بين أبناء جيله، ينظر إلى الطروحات الحكومية، على أنه ملف يحمل العديد من علامات الاستفهام، حيث إنه لا يزال يعانى من تخبط، ولم يدرس الملف والشركات المزمع طرحها بصورة جيدة سواء فى التقييمات، أو موقفها.

الصبر كان سلاحه فى مسيرة عمله الطويلة إلى أن نجح فى الوصول إلى درجة كبيرة من الخبرة، والاحترافية ساهمت فى تشكيل شخصيته القيادية، ليصل إلى مكانة متقدمة فى عمله، حيث يسعى إلى تحقيق استراتيجية متكاملة طموحة للشركة مع مجلس الإدارة، تقوم على التوسع الكامل فى ضم مؤسسات مالية، واستقطاب محافظ حكومية، تتمثل فى محفظتين حكومتين بنحو 1.2 مليار جنيه، مستهدفة خلال الفترة القادمة، وكذلك استقطاب محافظ خليجية، وعملاء أفراد، وأيضاً العمل على القدرة على المنافسة.

لا ينسى الرجل كل من ساهم فى تشكيل شخصيته العملية، وقدم له يد العون، وأولهم والداه، ثم رفيقه فى العمل لسنوات طويلة محسن عادل الرئيس التنفيذى لهيئة الاستثمار، الذى تعلم منه الكثير، إيمان الرجل بالاطلاع والقراءة المتنوعة، منحه مزيدا من القدرة على التحليل.. يسعى دائما إلى تقديم المزيد للشركة، ليحافظ على ريادتها، وتوسعها.. فهل ينجح فى ذلك؟

أهم الاخبار