رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

مصطفى عبيد يكتب:

كيف تحولت تجربة مصر الاقتصادية إلى نموذج تنموى للدول النامية

اقتصاد

الجمعة, 28 يونيو 2019 21:42
كيف تحولت تجربة مصر الاقتصادية إلى نموذج تنموى للدول النامية

مصطفى عبيد يكتب:

الفارق بين الأمم الراقدة والأمم الراشدة أن الثانية تُغير، تُجرب، تطور، تعمل بجد ونشاط، وتبحث عن القرارات الصائبة وتنفذها دون تردد.

لذا فإن ما حدث فى مصر على مستوى الاقتصاد خلال ست سنوات يؤكد بدون شك أن هناك تحولاً ونجاحاً من عجز لفائض، ومن معاناة، لجنى ثمار، ومن تبلد وسكون أمام المشكلات إلى مواجهة وحلول تطرح وتُدرس ثُم تُنفذ.

أزمات بجوار أزمات، حُللت ووُجهت وتم التفاعل معها لتُصبح مصر أحد أهم الاقتصادات الصاعدة خلال وقت- بحساب التنمية- قياسى، ما جعلها نموذجاً يُحتذى ويُدرس.

ووفقا للاقتصادى العربى ميرزا حسن، الذى يشغل منصب عميد المديرين التنفيذيين للبنك الدولى، صارت مصر مثالاً يُقدم للدول الساعية نحو التنمية للتعلم منه.

وبتصور الرجل المتابع لمستويات التنمية فى العالم العربى بحكم منصبه وخبراته، فإن سوريا على سبيل المثال بعد 2011 عادت فى مستوى التنمية والعمران أكثر من ستين عاماً. ويرى كذلك أن مصر كانت على وشك الانهيار الاقتصادى بعد فبراير 2011، وشهدت مصر تراجعاً كبيراً على مستوى السياحة والإنتاج الصناعى والزراعى نتيجة غياب الأمن والفوضى، ولم يكن أحد يتصور أنها ستتعافى بكل هذه

السرعة بعد 30 يونيه 2013.

إن كلمة السر الرئيسية فى ذلك هى الأمن والاستقرار فلا يمكن لأى برامج تنمية اقتصادية أن تتحقق بدون هذين العنصرين.

خاضت مصر أصعب طريق إصلاحى مع تحريرها سعر الصرف وتخليص كثير من السلع الأساسية من الدعم لتحويله إلى دعم نقدى يستهدف الأكثر استحقاقاً فى خطوة كانت لدى حكومات عديدة قضية مؤجلة.

وصاحب ذلك إصلاحاً تشريعياً واسع المجال فيما يخص كثيراً من التشريعات الحاكمة للمناخ الاقتصادى مثل قانون التراخيص الصناعية، قانون الاستثمار الجديد، قانون هيئة سلامة الغذاء، قانون اتحاد الصناعات،وغيرها من التشريعات، إلى جانب ضخ استثمارات حكومية كبيرة فى مجال البنية التحتية.

ولاشك أن ذلك يدفع ميرزا حسن إلى القول إن مصر حققت نمواً أكبر من التوقعات ونجحت فى التغلب على أزمة العملة الصعبة وخفض عجز الموازنة، ونفذت أكبر إصلاحات اقتصادية فى تاريخها حتى أصبحت نموذجاً يحتذى لدى كثير من الدول التى تتقدم بطلبات للتعاون مع البنك.

إن فوز مصر بثقة البنك الدولى لتصبح أكبر دولة فى الشرق الأوسط وأفريقيا تعاوناً مع البنك لترتفع محفظة التعاون بينها وبين البنك إلى 8 مليارات دولار.

كذلك ساعد إطلاق برنامج إصلاح اقتصاد وطنى صندوق النقد على الدخول فى اتفاق مع مصر منحها بموجبه 12 مليار دولار، ما جعلها ضمن أهم اقتصاديات واعدة طبقاً لعدة تقارير دولية.

وربما تعد أهم تلك التقارير تقرير مجلة الإيكونوميست فى أكتوبر 2018 والذى توقع أن يتراجع العجز المالى من 10٫4% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2016/2017 إلى 7٫1% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2021/2022 بفضل ارتفاع الإيرادات الضريبية وانخفاض الإنفاق على الدعم.

كما توقع توسع قطاع التصنيع نظرًا لارتفاع تكاليف المدخلات «قطاعا البناء والطاقة هما المحرك الرئيسى للنمو»، خاصة أن إنتاج حقل «ظهر» سيساعد بشكل كبير على خفض تكلفة وارادات الغاز مما يؤدى إلى تنامى الثقة فى توافر العملة الصعبة، الأمر الذى سيشجع قطاع الأعمال ويساعد فى جذب الاستثمارات الأجنبية.

كذلك هناك تقرير مهم لبنك ستاندرد تشارترد البريطانى صدر فى نهاية العام الماضى، وأكد أن الإصلاحات المصرية ستؤدى إلى تسارع وتيرة النمو، بحيث يصل معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر إلى 5.8%.

وتوقع التقرير أن يستمر النمو خلال السنوات العشر القادمة لتصبج مصر سابع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، متوقعاً أن يصل حجم الناتج المحلى الإجمالى لمصر 8.2 تريليون دولار فى سنة 2030.

أهم الاخبار