المرتبات الفلكية لـ "المحظوظين" تلتهم الخزانة العامة

اقتصاد

الجمعة, 20 أبريل 2012 00:33
المرتبات الفلكية لـ المحظوظين تلتهم الخزانة العامة
كتب ـ أحمد كيلانى:

تفاءلنا جميعاً بتحسين أوضاعنا ورفعنا شعار العدالة الاجتماعية لتلك المرحلة ، ولكن، ارتفعت تكاليف المعيشة أضعاف ما كانت علية ووجد الشعب احلامه تذهب هباء،

فلم تحقق الدولة أوالبرلمان شيئا من مطالب البسطاء ولم توفر موارد جديدة لزيادة بند الأجور لتحقيق تلك العدالة المزعومة واستمر شعور المواطن بالظلم ، وهناك بعض الحقائق المسكوت عنها ، اهمها مسألة المرتبات المستفزة والتى لابد أن تكون من أوائل القضايا التي يتصدر لها مجلس الشعب ليطهر البلاد من تلك القوانين الخبيثة التى تساعد على زيادة الاحتقان ، فالتفاوت الرهيب فى الأجور بين العاملين فى الدولة ينذر بالخطر الحقيقى ، فزادت التظاهرات الفئوية وتعامل المسئولون بمنطق غبى تجاه تلك المطالب وهو ما يعكس حالة من التخبط وانعدام الرؤية وفقدان الثقة بين الشعب ومتخذ القرار.. فالفساد بدا وكأنه جبال من المال العام المنهوب، سياسة اقتصادية مستفزة وتجاهل مستمر فضلاً عن المساهمة في إهدار المال العام وتوزيع ثروات الشعب على فئة محدودة من «المحظوظين» المتولين شئون البلاد رغم انتهاء عمرهم الافتراضي.. كل تلك المظاهر والحكومة فى واد والبرلمان فى واد اخر فتراجعت الخدمات المقدمة للمواطن البسيط وتصريحات نواب البرلمان والوزراء بعيدة عما يجري على أرض الواقع .. تساؤلات عديدة لا نجد من يجيب عنها ومقترحات تحتاج الى مسئول مخلص يتبنى علاج تلك المشكلات المزمنة، وتباطؤ وعجز مشين فى إدارة

أزمات البلاد من صانع القرار فى ظل شعب يشتاق إلى العدالة الاجتماعية ولن يسمح بأن يسرق ثورته أحد ممن يرتدى ثياب الواعظ ويدعى الشرف .. فقد عمدت الحكومات المتتالية والمتعاقبة فى مصر إلى سن عدة تشريعات وإصدار عده قوانين تنظم نهب المال العام وتقنن الفساد وتسمح لرؤساء المصالح والهيئات القومية والشركات الوطنية بعمل لوائح مالية وقوانين داخلية وصناديق خاصة تمكن المفوضين الكبار في كل تلك الجهات من الاستيلاء على المال العام والسطو عليه بلا حساب لملء جيوب وخزائن أصحاب السيادة والمعالي تحت مسميات مختلفة من مكافآت وبدلات ونسب وعمولات على اساس أن البلد بلدهم و الشعب خادم لهم وبذلك يضمن الرئيس سكوت المرؤوس .. ومازال التأخر فى تطبيق بند الحد الادنى والاقصى يثير تساؤلنا بعدما سمعنا مرارا وتكرارا عن قضية المرتبات الخيالية التي يتقاضاها بعض موظفي الدولة والتى اثارت استفزاز وغضب واستنكار كل من يدقق فيها ويتأملها ، ونحاول ان نبحث عن مبرر معقول مقنع بأحقية أولئك «المصطفين» في الجهاز الادارى للدولة فى صرف تلك المرتبات العجيبة التي تثير الأحقاد ، وهل هم عباقرة حقا ام مجرد رغبة فى تكميم الأفواه وشراء
الذمم وإسكات المعارضين وكسب المؤيدين وضمان الولاء..
فقد قام الرئيس السابق بانشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد وهى هيئة خدمية مهمتها تطوير منظومة التعليم فى مصر والارتقاء بمؤسساتها بالتعاون مع مجلس الوزراء ووزارة الاتصالات ، ويضم مجلس ادارة تلك الهيئة عدداً من المسئولين منهم الدكتور مجدى عبد الوهاب قاسم رئيس مجلس ادارة الهيئة والذى يصل مرتبه إلى 1.724.354 جنيها سنويا بواقع 143.696 شهريا ، وهناك اشرف هشام برقاوى نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة لشئون التعليم الجامعى والذى يتقاضى 591.960 جنيها سنويا بواقع 49.330 جنيها شهريا ، اما صفاء محمود عبد العزيز نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة لشئون التعليم قبل الجامعى فتحصل على 574.265 جنيها سنويا بواقع 47.855 جنيها شهريا ، كذا يحصل حمدى احمد عبد المعطى نصار نائب رئيس الهيئة لشئون التعليم الازهرى على 805.762 جنيها بواقع 67.146 جنيها شهرياً..
فهناك «البدلات» التي يصرفها الموظف الكبير فوق راتبه «بالقانون» تحت اسماء مستعارة وهى بنود لا تحصى من المكافآت الخارجة عن الراتب الاساسى، وهذا القانون  الموقر لم ينس المحظوظين فاخترع لهم بنودا عجيبة في تقسيم التكية ، وهكذا عمل النظام المالي المنحرف في عهد المخلوع علي توسيع دائرة الولاء حتى لصغار موظفى الدولة .. وأخيراً، هل يصح بعد قيام ثورة تنادي بالعدالة في توزيع الدخول لموظفي الدولة أن يبقى الوضع هكذا لان هذا الامر اصبح لايمكن السكوت عنه ومصر حاليا في أحوج ما تكون الى ذلك التطبيق، ورواتب العاملين بالدولة ينبغي أن تضبط وتحدد ويتم تفعيل الحد الاقصى للدخول فورا وكفى ما مضى من سنين الفساد فضلا عن المطالبة بتطهير البلاد من شلة الفاسدين وقوانينهم سيئة السمعة التي تكرس للنهب وتقنن السلب وتدافع عن التجاوزات.

أهم الاخبار