رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"هجرس": نقص الأسمدة يهدر 20 مليار جنيه من الناتج المحلي سنويا

اقتصاد

الجمعة, 30 مارس 2012 18:00
هجرس: نقص الأسمدة يهدر 20 مليار جنيه من الناتج المحلي سنويا
أجرت الحوار: إيناس السيد

أكد المهندس فؤاد هجرس عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لتجارة وموزعي الأسمدة أن القطاع الخاص بريء من صناعة السوق السوداء.. وأنه واجه حربا شرسة من جانب الحكومة التي أطاحت به بحثا عن مصالح المسئولين الشخصية.

وقال المهندس هجرس في حواره لـ«الوفد» إن نقص الأسمدة التي توزع للمزارع تهدر 20 مليار جنيه من الناتج المحلي سنويا.
< في البداية سألناه: منظومة توزيع الأسمدة من أين تبدأ؟
- المنظومة اتخذت 3 مراحل.. الأولي عام 1990 عندما تم تحرير تجارة الأسمدة والتي كانت من السلع الاستراتيجية مثل: الزيت والسكر واللحوم والمبيدات والأسلحة وبدأت تدخل في نظام العرض والطلب، ووقتها تدخل البنك الدولي وأراد تعويض بنك التنمية والائتمان الزراعي وقرر منحه 26.5 مليون دولار سنويا ولمدة 5 أعوام حتي يخرج من تجارة الأسمنت، وكان رأيه في ذلك أن بنك التنمية والائتمان الزراعي لا يعمل في الأسمنت لذا لا يصبح بنكا تجاريا، وظل الأمر كذلك حتي عام 94 - 1995 وكان يرأس بنك الائتمان في هذا الوقت المهندس عادل عز، وعندما تولي بنك الائتمان الدكتور حسن خضر طمع في أن تعود تجارة الأسمدة للائتمان، فأعطي نسبة 35٪ توزيع، والخاص 35٪ والتعاونيات 30٪.
أما المرحلة الثالثة فكانت عام 2007 والمستمرة حتي الآن،وتتسم هذه الفترة بتوقف القطاع الخاص عن استلام الأسمدة من الحكومة.
< كيف بدأ الخلل في سوق تسلم وتوزيع الأسمدة؟
- الخلل في السوق بدأ مع خلط السياسة بالتجارة، بمعني أنه بحلول وقت انتخابات مجلسي الشعب أو الشوري تبدأ الحكومة في حجب البضائع عن القطاع الخاص وتمنحها لبنك الائتمان وكان من عام 90 الي 1998 كان الإنتاج الذي يتم طرحه داخل البلاد من مصانع الداخل، وكان يقدر بحوالي 7 ملايين و500 ألف طن، و15٪ أزوت، وبدأت تنشأ مصانع المناطق الحرة وأسعار اليوريا والأسمدة عالميا أعلي من أسعار الأسمدة التي تطرح في السوق المصري من مصانع الداخل، فبدأت مصانع الداخل في التحايل علي الحكومة المصرية واستطاعت الحصول علي تراخيص بإنتاج نوعية من

الأسمدة السائلة تسمي U.N.A يوريا أمنيوم نيتريد، والمادة الخام الخاصة بها هي اليوريا ونترات النشادر التي يتم طرحها في مصر، بحيث انخفض رقم الأسمدة التي تدخل البلاد من 7.5 مليون طن الي 5.5 مليون طن، لأن الفلاح المصري لا يستخدم هذه الأسمدة حيث يفضل الأسمدة الصلبة عن السائلة، وبالتالي حدث عجز قدره حوالي 2 مليون طن 15٪ أزوت. تعادل حوالي 650 ألف طن يوريا أو مليون طن نترات نشادر لابد من تعويضها بالاسيتراد من الخارج أو من المناطق الحرة المصرية.
< معني ذلك أننا كنا من الدول المصدرة للأسمدة؟
-كنا نصدر من مصانع الداخل قبل الـ U.N.A لأوروبا وآسيا وكل دول العالم وكان حجم الصادرات ما بين 400 الي 600 ألف طن متري وكان يقدر بـ300 مليون دولار سنويا فقدناها طبعا بسبب توقف منظومة التصدير.
< ما حجم الخسائر منذ احتكار بنك التنمية والائتمان الزراعي للأسمدة؟
- نستطيع أن نصل لذلك بالحساب، فالمزارع الذي تستحق أرضه الزراعية 5 أجولة يضع الآن 3 أجولة فقط، وبالتالي يتم خفض الإنتاج بما لا يقل عن 20٪ من الناتج القومي الزراعي، وهو رقم يعادل علي الأقل 20 مليار جنيه، ودائما نظرية التسميد كم تدفع ثمن جوال السماد، وكم تحصل من زيادة في المحصول، فدائما الزيادة في حالة التسميد بالمعادلة السمادية السليمة تزيد المحصول علي الأقل من 20٪ الي 25٪ للفدان.
< يقال إن القطاع الخاص هو الذي صنع السوق السوداء فما تعليقك؟
- علي العكس تماما، القطاع الخاص بريء من هذا الاتهام فقد كان القطاع الخاص ميزان السوق في ضبط الأسعار من خلال المنافسة الشريفة ولكن الحكومة أطاحت به تحقيقا لمصالحها الشخصية،ودليل ذلك مثلا: أن المؤامرة علي القطاع الخاص بدأت
منذ سنوات حتي استطاعت أن تصل الي توقف تسليم القطاع الخاص أي أسمدة منذ عام 2007 ولكن الذي يتسملها فقط هو بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية، ويتم بيع الجرارات أمام الشون وأمام مخازن الجمعيات بالسعر الذي يتم تحديده في الاتفاق فيما بينهم.
<ولماذا لا يتدخل البنك في عمليات الاستيراد؟
- البنك يملك أموالا طائلة وهو لا يتدخل في أمر الاستيراد لتعويض العجز الناتج، ويترك القطاع الخاص يستورد وعندما يكلف القطاع الخاص سعر الاستيراد حتي تصل الي المستهلك فإن السعر يرتفع، وهنا تظهر «الشماعة» التي يعلق عليها أن القطاع الخاص يخلق سوقا سوداء، وكيف يخلقها وسعر طن اليوريا عالميا الآن 500 دولار في بلد المنشأ أيا كانت هي، ليصل ويعبأ وينقل الي المحافظات يتكلف الطن علي الأقل 3600 جنيه وطن نترات النشادر سعره الآن عالميا 350 دولارا في بلد المنشأ، وعندما يصل وتتم تكلفته من عبوات تفريغ ونقل وهامش ربح 2٪ يصل الي 2400 جنيه.
< لماذا لا يعمل بنك التنمية والائتمان الزراعي في منظومة الأسمدة المتكاملة؟
- رغم وجود مؤهلات مادية لدي البنك فإنه لا يقوم باستيراد سماد سولفات البوتاسيوم، وهو من الأسمدة المهمة للزراعة المصرية ولا يعمل في توزيع سماد السوبر فوسفات وهو متوفر لدي المصانع المصرية، ولا يعمل في توزيع الجبس الزراعي وهو من محسنات التربة المصرية، ولكن البنك لا يفعل كل ذلك لأنه يبحث عن الربح السريع والسهل فيما هو فيه عجز وهو الأسمدة الأوزتية.
< وما حل تلك المشكلات؟
- لابد من تفعيل منظومة التوزيع ليكون بنك الائتمان 35٪ والقطاع الخاص 30٪ والتعاونيات 30٪ بحيث لا تعمل التعاونيات في هذا المجال لأنها بداية السوق السوداء. ولابد أن يحصل القطاع الخاص من حصته تحت أي ظروف سياسية، فهذا القطاع يساهم في إنهاء أزمة البطالة في مصر فهو يتضمن أكبر شبكة توزيع علي مستوي الجمهورية لا تقل عن 100 ألف شخص يعولون 100 ألف أسرة.
كذلك لابد أن يتدخل بنك التنمية والائتمان الزراعي في عمليات الاستيراد لأن العبء كبير علي القطاع الخاص، كذلك فإن مصانع المناطق الحجرة التي يتم الاستيراد منها موجودة علي أرض مصرية ويعمل بها يد عاملة مصرية وتحصل علي غاز وكهرباء من مصر، فلابد أن يكون هناك قرار بترخيص تلك المصانع أوعلي الأقل أن يتم إدخال 20٪ من الإنتاج بالسعر المدعم الذي تم الحصول عليه من شركات الداخل، وهي أبوقير والدلتا وتمثل مصانع المنطقة الحرة حوالي 11 مليون طن وهو العجز الموجود في السوق المحلي فعليا.

أهم الاخبار