رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاقتصاد المصرى .. فى "منطقة الخطر"

اقتصاد

الاثنين, 12 مارس 2012 14:49
الاقتصاد المصرى .. فى منطقة الخطر
كتب: مختار محروس

الاقتصاد المصرى فى منطقة الخطر بعد تراجع التصنيف الائتمانى للاقتصاد بسبب الاضطرابات والانفلات الأمنى وتآكل الأصول الأجنبية، وهذا ما أدى إلى فقدان الثقة فى الاقتصاد المصرى لدى المجتمع الدولى

بما يؤدى إلى صعوبة فى الاقتراض من الخارج لتلبية احتياجات مصر.

«الوفد» استمعت إلى رؤى الخبراء والمختصين الذين أجمعوا على خطورة الموقف وأنه لابد من البحث عن الحلول بعد أن اقتربنا من منطقة الخطر، فما معنى التصنيف الائتمانى ومن يقوم به وما هى الآثار المترتبة على خفض أو ارتفاع التصنيف الائتمانى لدولة ما وأسئلة كثيرة نود أن نجيب عنها، وهل هناك خطة ممنهجة لتدمير الاقتصاد المصري؟

التصنيف هو عملية تقيس مدى قدرة حكومة ما أو مؤسسة أو شركة على الوفاء بالتزاماتها المالية لدى الجهة المقرضة، أى أن التصنيف هو شهادة بشأن الوضع المالى للجهة المعنية.

أما عن الأسس التى يتم على أساسها التصنيف الائتمانى فهى عديدة فهناك معايير اقتصادية ومحاسبية معقدة أجملها الخبراء فى ثلاث نقاط أساسية هى الربحية والموجودات أى الأصول التى تملكها الدولة ثم التدفقات المالية التى توضح الوضع المالى للمؤسسة، وفى حالة الهدوء فإن الاحتياطى النقدى وإجراءات الدولة ومصادر دخلها واستقرار اقتصادها وتمتع الدولة بحالة الاستقرار الأمنى والسياسى فكل ذلك ضمن المعايير الأساسية التى يتم على أساسها تصنيف الدولة ائتمانياً.

جهات التصنيف

هناك جهات عديدة ومؤسسات مختلفة تقوم بعملية التصنيف لكن أشهرها وكالة «فيتس» ووكالة «موديز» ووكالة «ستاندر آند بورز» وهى الوكالات الأكثر شهرة عالمياً. لكل وكالة من الوكالات طريقتها فى التقييم ولكن يمكن القول إن درجات التقييم هى «aaa» الذى يعنى أعلى مستويات الكفاءة والجودة، فى حين أن المستوى «aa» تعنى أن هناك مستوى جودة عالية ومخاطر قليلة جداً، فى حين أن مستوى «a» يعنى مقدرة عالية على الدفع مع مخاطر قليلة.

فى حين أن المستوى «bbb» فيعنى مقدرة كافية للدفع، بينما المستوى

«bb» يعنى أن هناك احتمالاً لسداد الدين مع مخاطره، بينما المستوى «b» فيعنى احتمالاً لعدم السداد ومخاطر عالية، فى حين أن المستوى «ccc» يعنى وجود احتمال كبير لعدم السداد، ويشير المستوى «cc» إلى أعلى درجات المخاطرة وعدم الالتزام، بينما يشير المستوى «c» إلى قمة المخاطرة.. أما المستوى «d» فيعنى أن هناك تعثراً فى السداد.

وقد خفضت وكالة ستاندر التصنيف الائتمانى لمصر من +b إلى b وأبقت على توقعاتها السلبية وأرجعت ذلك إلى الانخفاض الحاد فى احتياطات الدولة من العملة الصعبة والغموض السياسي.

المطالب الفئوية

انتقد الدكتور فؤاد شاكر، أمين اتحاد المصارف العربية سابقاً حالة الفوضى والمطالب الفئوية التى عمت البلاد بعد الثورة، وكانت سبباً فى التأثير السلبى على الاقتصاد المصري. وضرب مثالاً بوعى شعب ألمانيا الشرقية الذين أعلنوا بأنهم لن يطلبوا زيادات أو علاوات أو أى مطالب فئوية لمدة عامين وحتى يقف الاقتصاد على قدميه.

فى حين أن العاملين والموظفين بعد الثورة نظموا مسيرات وإضرابات للمطالبة بزيادة مرتبات أو تسويات، والأغرب أن موظفى البنوك الذين يتقاضون الآلاف هم الذين بدأوا عمليات الإضراب، خاصة موظفى البنك الأهلي.

وأشار إلى أن حجم الخسائر التى لحقت بالاقتصاد المصرى بعد الثورة - التى تجاوزت 60 مليار دولار - وتقليص التصنيف الائتمانى لمصر يعرض مصر لمشاكل كثيرة وصعوبات أكثر فى تعاملها مع المؤسسات الدولية.

الاحتياطى الأجنبي

الدكتور حمدى عبدالعظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أوضح أن حجم الاحتياطى النقدى يجب ألا يقل عن 30 مليار دولار وهو المعدل الذى يكفى لواردات 6 أشهر حيث إن وارداتنا الشهرية حوالى 5 مليارات. وأضاف أن

الاحتياطى انخفض بما يقرب من 20 مليار دولار وأصبح 16 مليار دولار وهذا سبب قوى لتقليص التصنيف الائتمانى لمصر، وهو مؤشر لتنبيه الدائنين والمؤسسات الدولية بخطورة الوضع الاقتصادى فى مصر وأنه دخل منطقة الخطر، الأمر الذى يؤدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وتشدد للمقرضين حالة رغبتهم فى إقراض مصر. وأشار إلى ضعف الاحتياطى من العملات الأجنبية لدى البنوك مما دعا إلى تقليص التصنيف لعدد من البنوك مثل البنك الأهلى المصرى والتجارى وبنك القاهرة ومصر والإسكندرية، مما يعنى زيادة فى الأعباء والإيرادات فى تعاملتها مع الخارج.

الكاتب الصحفى سعد هجرس أوضح أن تردى الأوضاع الاقتصادية وتزايد المديونية الداخلية والخارجية مؤشر على مدى قدرة الاقتصاد على سداد الالتزامات الداخلية والخارجية. ودعا «هجرس» الحكومة إلى تنظيم ورعاية مؤتمر اقتصادى وطنى للاتفاق على رؤية اقتصادية فى كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، خاصة أن الحكومة لم تهتدِ إلى قرار اقتصادى هام لعودة الروح إلى الاقتصاد، بالإضافة إلى وجود إدارة اقتصادية حاسمة لإنقاذ البلد.

منطقة خطر

أضاف ممدوح الولى نقيب الصحفيين والخبير الاقتصادى أن مسئولية الشعب والحكومة عن رفع أو خفض التصنيف الائتمانى وحالة الاقتصاد الوطنى بعد دخول مصر إلى منطقة الخطر. أشار إلى أن الإضرابات والمطالب الفئوية وقطع الطرق والسكة الحديد وحالة الفوضى التى تعانى منها البلاد وهناك عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وحجم الاحتياطيات والودائع وكلها عوامل تؤثر على تصنيف الدولة ائتمانياً وبيان مدى قدرتها على الالتزام بتعهداتها تجاه الدائنين والتوقعات المستقبلية لهذه الدولة.

وعن تأثير تقليص التصنيف الائتمانى لمصر على البورصة أشار «الولي» إلى أن البورصة المصرية لا تعبر عن حالة الاقتصاد المصري، فمن الطبيعى أن تكون البورصة مرآة كاشفة لحالة الاقتصاد إلا أن الوضع فى مصر مختلف فعمليات البورصة تخضع لمضاربات وتلاعب وتعاملات غير قانونية وتدخلات فى توقيتات معينة، الأمر الذى يجعل البورصة بعيدة عن أداء دورها الطبيعى حتى تكون معبرة تعبيراً صادقاً عن الوضع الاقتصادي. أما بخصوص سعر الصرف بالنسبة للجنيه المصرى فإن البنك المركزى مازال ممسكاً ومسيطراً على عدم انهيار سعر الصرف ولكن على حساب الاحتياطى النقدى الذى يقوم البنك بالسحب من هذا الاحتياطى للمحافظة على قدرة الجنيه المصرى والمحافظة على سعر الصرف.. وتساءل الولي: هل البنك المصرى سيستمر فى الحفاظ على ذلك ويكون لديه القدرة على الاستمرار فى ظل الظروف التى تتعرض لها البلاد؟

أهم الاخبار