المنقبات والجماعة.. وإهانة المصريين

اسلام الشافعى

الاثنين, 21 مايو 2012 09:35
بقلم- إسلام الشافعي

كان نواب الحزب المنحل لا يقيمون وزنا لأبناء دوائرهم.. لم لا ولا فضل للناخبين عليهم، فالفضل كله كان للمزورين والفاسدين.. وكذلك أيضاً كان الحال بالنسبة لوزراء المخلوع.. كانوا لا يقيمون وزنا للمواطن المصري.. كانوا يدركون أنه ليس مهما أن يكونوا ناجحين أو فاشلين.. كان لا يهمهم إرضاء الشعب.. لأن الأهم هو إرضاء الهانم وابنها "الوريث".

دفعنا الغالي من دماء أبنائنا لنتخلص من تلك العصابة.. وظننا أن الثورة سترد للمواطن المصري كرامته المسلوبة.. وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.. وكأنها لعنة كتبت على الشعب المصري.. وخرجت علينا الجماعة التي كانت محظورة بأموال "مشبوهة"  لتمارس نفس السلوك المهين ضد المصريين.. فالنظام الفاسد كان يزور أصوات المصريين.. والإخوان اليوم يشترونها بأكياس "الزيت والعدس".. والنتيجة واحدة.. استمرار الإهانة.. الأول كان لا يعير الشعب اهتماماً لأنه زور صوته.. والثاني لن يعيره اهتماما لأنه اشتراه بثمن بخس.

فإهانات تلك الجماعة لكرامة المصريين أصبحت أكبر وأكثر من أن تطاق.. فليس أولها ذلك الذي قال جئنا ندعو الناس للإسلام، وليس أوسطها ما أشيع عن مناقشة بيع قناة السويس لقطر ومن ورائها إسرائيل.. كما أنه ليس آخرها تلك الصورة المخزية لمواطن فقير علقت له صورة مرشحهم للرئاسة على ظهره يسير بها في الشارع مطأطئ الرأس وفي يده كيس "الزيت والعدس".. صورة تحطم نفسية أي مصري يغار على وطنه وتجرح كبرياءه.. صورة يستطيع الآخرون معايرتنا بها لعشرات السنين.. وحقاً "لعن الله الراشي والمرتشي و الرائش"، وقال ابن مسعود " الرشوة في الحكم كفر، وهي في الناس سحت" رواه الطبراني وسنده صحيح، صدقت يا حبيبي يا رسول الله.. فعن أي إسلام يتحدث هؤلاء!.

والغريب أنه مازال هناك من الحمقى من يصدق أن من كان الفقر والجهل سبيله لسدة الحكم سيحاربهما بعد أن يُمكن له، وأنه لن يسعى لتوسيع رقعتيهما في ربوع مصر.  

وبالأمس قرأت تصريحاً للمرشح المحترم سليم العوا، يؤكد فيه قيام منقبات الجماعة بشراء بطاقات الأرامل والمعدمات للتصويت بها مقابل خمسين جنيها.. والحقيقة أني لم أكن في حاجة لتصريحات العوا لمعرفة ذلك السلوك "المشين".. الرجل طالب لجنة الانتخابات بضرورة كشف المنقبات عن وجوههن داخل اللجان للتصدي لمخطط إفساد الانتخابات. ومطالبة الرجل بذلك أمر بديهي وحتمي والعار أن نطالب بما هو بديهي، لسببين.. الأول أن كشف المرأة لوجهها أمام القاضي أمر ضروري تأخذ به كل الدول التي من "عاداتها" تغطية وجه المرأة.. والثاني "قبل أن يتنطع المتنطعون" أن وجه المرأة في الإسلام "الصحيح" ليس عورة.. ولو كان ذلك لما أمرت المرأة بكشف وجهها عند الإحرام للحج أو العمرة.

أدرك جيداً أن هناك الشيخ "ميكافيللي" الذي يفتي ضعاف العقول والإيمان بأن الغاية تبرر الوسيلة، وإذا كانت غايتنا إقامة شرع الله في الأرض فكل ما نفعله خير.. و لهؤلاء المتاجرين بدين الله أقول، حاشا لله أن يقام شرعه أو يُنال رضاؤه بالباطل والسبل المعوجة.. أعرف أنه لا جدوى من مناقشة ذلك المنهج مع من اتبعه.. لكن لي الحق أن أسأل المجلس العسكري واللجنة العليا للانتخابات عن دورهم المفترض في تتبع أموال الانتخابات ومصدرها والتصدي للرشاوى الانتخابية.. من حقي أن أثور لكرامة المصريين.. وأن أحلم لمصرنا بانتخابات تليق بها أياً كان الفائز.. ومن حقي أيضاً أن أحلم لبلادي بحاكم يكون على قدر "ملك مصر" ولا يهوي بها وبنا إلى حضيض الجهل والتخلف.