المتحمسون المتعصبون

اسلام الشافعى

الاثنين, 14 مايو 2012 10:54
بقلم- إسلام الشافعي

لا أحب تحمل مسئولية الدعوة لتأييد مرشح بعينه في الانتخابات الرئاسية.. لأني لا أريد أن أتحمل "أمام نفسي على الأقل" ما قد يقع فيه من أخطاء لاحقاً.. كما أنني أدرك جيداً أن كل ما يقال لدواعي حشد الأصوات، ليس بالضرورة هو ما سيتم فعله بعد الحصول على كرسي الحكم.. كما أدرك أن لهذا الكرسي العجيب أفاعيله بنفوس البشر.. لذا لا أرى ضرورة للتورط في الدعوة لأحد  أو التحمس حد السباب والشجار من أجل أحد.

وفي المقابل لا أستطيع تفهم استماتة البعض في الدعوة لأي مرشح.. بل والجرأة على الله والدين بزعم أن التصويت لفلان هو واجب شرعي، "ألا يظن هؤلاء أنهم

مبعوثون ليوم عظيم.... ".

من حق كل مرشح أن يقول ما يشاء لجذب أصوات الناخبين.. وواجبنا أن نكتب كل ما يقولون، ونحاسبهم.. لكن ليس من حق أحد أن تأخذه الجلالة ويضله شيطانه ليقول أنه جاء ليدعو الناس للإسلام.. فإن كان يحسب هذا أنه مرشح لرئاسة إسرائيل وجب قوله.. أما مصر،  فلا.. هذا تطاول غير مقبول.

من حق كل متعصب لمرشحه أن يمدحه كما يشاء "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد".. لكن أن يلعب الشيطان برؤوس  البعض ليطيروا فتاواهم يمينا وشمالا بالويل والثبور لمن لا ينتخب

مرشحهم.. أن يتلاعب أحد بعقول البسطاء ويقول هذا يوسف وذاك لقمان وصاحبنا هو القوي الأمين، وتأتي الأنباء بعد ذلك بما تسود له الوجوه،  فهذا شطط ومتاجرة بغيضة بالدين.

أن تبلغ الحالة الثورية من التخبط.. ألا نرى دوما سوى  صريخ و سباب وتطاول غير مقبول على الكبير والصغير فتلك كارثة.. ألا تقابل الأفكار والآراء المختلفة إلا بالسب والتخوين وربما التكفير والطعن في شخص صاحبها، فتلك مأساة تثلج صدور أعدائنا.

مصر كبيرة جداً تتسع للجميع وتحتاج لهم.. ولن يكون هناك حاضر أو مستقبل لدولة يسودها التعصب والتشنج، تقتل العقل بالصراخ وترهب الفكر بالسباب والتخوين. فالاختلاف في الرأي وتنوع الاتجاهات وتعدد الثقافات هو أساس التحضر والرقي.. أما أحاديي الفكر والرؤى، الصم مغمضي العيون والعقول فاغري فيهم بالصراخ والسباب، فلا مكان لهم إلا في مزبلة التاريخ..  أفيقوا يرحمكم الله أو يرحمنا ويرحم مصر منكم جميعا.