تحركوا.. يا رموز مصر

احمد لطفى

الأربعاء, 20 أبريل 2011 09:24
بقلم: أحمد لطفي

 

لا معنى للخبر الذي نشره الزميل ناصر فياض أمس في "الوفد" عن عزم مجموعة  سعودية بناء 200 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار، غير أن رؤوس الأموال العربية وربما الأجنبية أيضا بدأت تثق في الأوضاع السياسية والاقتصادية داخل مصر.. وهي خطوة جديرة بأن تدفع المجلس العسكري والحكومة نحو سرعة إعادة ترتيب البيت السياسي، ووضع خارطة طريق واضحة المعالم على المستوى الاقتصادي.

وقد يجرنا هذا الحديث إلى أمور ذات صلة، في مقدمتها كيفية معالجة عجز الموازنة، ومنع ارتفاع سقف الديون المحلية والخارجية أكثر مما هو عليه الآن.

وإذا كان هناك من هم أقدر وأعلم مني بآليات العلاج الاقتصادي، فإنني أرى أن الوطنية الصادقة وروح ثورة يناير يجب أن تدفع هؤلاء بل وكل مصري مخلص لبلده، ألا يترك الدكتور سمير رضوان وزير المالية يحارب معركة إنعاش الاقتصاد المصري وحده.. فلا الرجل يستطيع تدبير موارد إضافية.. ولا حكومة عصام شرف قادرة وحدها على كبح جماح الإنفاق الحكومي في ظل حزمة من الاستحقاقات والمطالبات الفئوية التي أحاطت بها منذ توليها المسئولية، وهي مطالبات تتزايد يوما بعد آخر دون مراعاة عجز الموازنة العامة، الذي توقع خبراء الاقتصاد أن يتجاوز خلال العام الحالي سقف 100 مليار جنيه، وقد يزيد مع ميزانية العام المقبل إلى 136 مليارا، وهو رقم مخيف لا يحتمل المسكنات أو الحلول الوقتية أو مزيدا من الدين، لاسيما إذا علمنا أن النظام الفاسد أغرق البلاد في مستنقع الديون، حيث اقترب الدين الداخلي من تريليون جنيه "التريليون ألف مليار"، فيما تجاوز الدين الخارجي 35 مليار دولار.. وبحسبة بسيطة نستطيع القول إن مصر مدينة بأكثر 1200 مليار جنيه داخليا وخارجيا.. وهو عبء ثقيل لا تقدر

عليه ميزانية دولة من دول العالم الثالث، محدودة الموارد والامكانات.

وبعيدا عن صداع التفاصيل، التي ربما لا تشغل بال المواطن العادي، فإن عجز الموازنة العامة لم يعد يحتمل السكوت، بل إن عبارة "وأنا مالي" تعتبر جريمة في حق الوطن. وأرى أن البداية تكون بسرعة استعادة الأموال المنهوبة والمهربة، وبيع مقرات الحزب الوطني للشركات والمؤسسات والمواطنين. ويعلم الجميع أن قصرا واحدا من تلك التي كان يتربع على عرشها الرئيس المخلوع ربما يصل سعره إلى مليار جنيه.

ولاشك أن البحث في دفاترنا ليس عيبا، فلدينا أصول يمكن أن تتحول إلى سيولة هائلة، تدفع الميزانية إلى الأمام وتسهم إلى حد كبير في سداد جزء من الديون، ناهيكم عن السعي بكل جدية لاستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية ذات الاستثمارات الضخمة التي تنعش الاقتصاد وتوفر مزيدا من فرص العمل، وليست الاستثمارات الهزيلة على طريقة "اخطف واجري".!

كما يجب أن تمتد المساعي وخاصة مع الدول الكبرى والشقيقة لإسقاط الديون المستحقة لها أو على الأقل جزء منها أو رفع الفوائد عنها لتخفيف عبء الدين.

وداخليا.. ماذا يجب أن نفعل في هذه المرحلة الهامة من تاريخ الوطن؟.

الإجابة باختصار ودون فلسفات "نترجم حبنا لبلدنا بالعمل.. ثم العمل ثم العمل".

ولئن كانت الحكومة قد فتحت باب التبرعات لدعم الاقتصاد الوطني، فإن ذلك لا يكفي وحده للخروج من المأزق، فهذه الطريقة غير فعالة على وجه الإطلاق، حتى وإن كانت النوايا طيبة والكلام يفيض عسلا وسكرا. وأغلب الظن أن المبالغ التي تلقاها حساب التبرعات

بالبنك المركزي لا ترقى إلى المأمول، وإلا لكان البنك قد أعلن عنها لطمأنة الجماهير، ولما استدعت الأزمة سفر وزير المالية للتفاوض مع مؤسسات التمويل الدولية من أجل المساهمة في إنعاش الاقتصاد.

والسؤال الآن: أين رموز مصر الاقتصادية والسياسية والدينية والرياضية والإعلامية؟. وأين مرشحو الرئاسة؟. وأين رجال الأعمال؟. وأين الفنانون ونجوم الرياضة؟. وأين فضائياتنا وأجهزة إعلامنا؟. هل ينتظرون جني ثمار الثورة وحسب.. أم إن الواجب يحتم عليهم الدعم بالفكر قبل المال.. وبالعلم قبل الانفعال، وبوضع آلية محكمة لفتح قنوات للسيولة، تغنينا عن مد اليد بالسؤال، لاسيما وأن لدى البنوك المصرية ودائع تقترب من التريليون جنيه.

ودعوني، أتحدث بصراحة وأقول إن الواجب الوطني يحتم على جميع قنوات التليفزيون المصري والفضائيات، أن تنظم حملات تستمر لمدة أسبوع على الأقل من أجل إنقاذ اقتصاد الوطن بدلا من البرامج التافهة والمشاجرات الهوائية..!

فمثلا.. لماذا لا تستضيف القناة الأولى والفضائية المصرية شيخ الأزهر والبابا شنودة والمفتي وكبار رجال الدين من الإخوان والسلفيين وغيرهم لاستقبال تبرعات المواطنين بأنفسهم، مثلما كان يفعل التليفزيون السعودي في حملات التبرع لفلسطين وباكستان وبنجلاديش وغيرها من الدول التي تعرضت لكوارث وأزمات.؟ ولماذا لا يبادر الدكتور حسن راتب باستضافة نجوم الكرة والرياضة والفنانين لتنظيم حملة مماثلة على قناة "المحور"؟. ولماذا لا يدعو الدكتور سيد البدوي رموز العمل السياسي ومرشحي الرئاسة لحملة ثالثة على قناة "الحياة".. ولماذا لا يقوم الدكتور أحمد بهجت بالأمر نفسه على قناة "دريم" وهكذا.

وسأكون أكثر صراحة، وأقول: إن على هؤلاء الضيوف ألا يستقبلوا اتصالات المتبرعين فقط بل يعلنوا بأنفسهم عن تبرعاتهم لمصر فهم رموزها وقدوتها، فيما تقوم غرف الكنترول بالاتصال بكبار المستثمرين ورجال الأعمال والفنانين وتحويل مكالماتهم للضيوف لإجراء حوارات معهم حول كيفية مساعدة الاقتصاد المصري، ورؤيتهم لمستقبل الوطن، ومناقشة همومنا وقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية بكل شفافية وموضوعية.

وقريبا من هذا وذاك، فعلى البنك المركزي أن يمد الصحف ووسائل الإعلام يوميا بأسماء المتبرعين والمبالغ التي تبرعوا بها حتى وإن كانت من أموال الزكاة، إلا من طلب منهم عدم إفشاء اسمه.. ليس من باب الإحراج للآخرين أو التباهي، وإنما ليكونوا قدوة لغيرهم ولتشجيع الآخرين على انتهاج نفس الطريق لنترجم الأقوال إلى أفعال.