رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عصافير الرئيس المخلوع

احمد لطفى

الاثنين, 11 أبريل 2011 11:32
بقلم: أحمد لطفي

 

لم ينجح حسني مبارك في إقناعي ببراءته، لثلاثة أسباب يعرفها رجال القانون، الأول أن كلمته التي أذاعتها فضائية "العربية" مسجلة غير مصورة، ليست مسوغا للبراءة، فصاحب الحق الوحيد في تبرئته أو إدانته هو القضاء، وهو لم يحقق معه ولم تتم إحالته للقضاء، ولم يصدر حكم ضده أو لصالحه حتى الآن.

 

أما السبب الثاني، فهو قصور في البيان أو كما يقال "التسبيب" بمعنى أنه لم يقدم للناس حيثيات هذه البراءة.. مجرد كلام إنشائي عن وطنيته وخدماته لمصر عسكريا وسياسيا، في محاولة بائسة لاستدرار عطف وشفقة الناس وخاصة البسطاء منهم.

أما ثالث الأسباب فهو ما احتوته الكلمة، التي يبدو أن من كتبها له مازال يعيش في عالم آخر غير مصر الثورة، حيث اتسمت بالفساد في الاستدلال، فالرئيس المخلوع تجنب اتهام الدول التي أعلنت عن تجميد أرصدته المالية والدول التي أعلنت عن وجود أصول له واكتفى بتوجيه الاتهام لوسائل الإعلام بنشر أكاذيب عن ثروته وأسرته، رغم أن هذا الإعلام لم يتجن على الرجل، وإنما نشر ما جاء عبر وكالات الأنباء من بيانات أو تصريحات على ألسنة مسئولين أو حكومات خارجية عن تجميد حساباته وودائعه، ومنها أطنان من البلاتين أودعها في بنوك سويسرا بعد توليه الحكم بفترة وجيزة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات الآن.

وبصرف النظر عن هذه الأسباب، فلماذا لم يبرر لنا الرئيس المخلوع أسباب هذا الفساد المستشري في المجتمع خلال عهده الميمون، لدرجة أن حفنة من اللصوص أصبحوا يمتلكون مئات المليارات ويحظون بحمايته ورعايته، بينما نصف الشعب لا

يجد قوت يومه.!

أهكذا خدم مبارك مصر وشعبها؟. أهكذا أقام العدل الاجتماعي في مجتمع ائتمنه على مصيره ومقدراته؟.

ثم لماذا تجاهل في بيانه- عن عمد- قضية قتل المتظاهرين رغم أن معاونيه المقربين، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور قال في حديث تلفزيوني إنه حضر بنفسه واقعة رفض المشير حسين طنطاوي طلبا لمبارك بإطلاق النار على المتظاهرين في ميدان التحرير، ورغم ما أعلن عن اتهام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي له بأنه هو من أمر بإطلاق النار على المتظاهرين؟.

لقد ظل مبارك يماطل حتى لا ينقل السلطة بطريقة سلمية، رغم سقوط مئات الشهداء وآلاف المصابين، ثم يقول بكل فجاجة إنه آثر التنازل عن الحكم من أجل مصلحة الشعب، وهو بذلك يواصل مسلسل الكذب، فلولا إجبار الجيش له على التنحي ما كان قد اتخذ هذا القرار حتى لو مات ملايين المصريين.

ولذلك، فأنا إا

اتاستبعد تورط المجلس العسكري بأي شكل من الأشكال في السماح لمبارك بتسجيل هذا البيان، للتبرؤ من الاتهامات الموجهة إلى ذمته المالية، بل أعتقد أنه بهذه الكلمة أحرج المجلس العسكري والحكومة الحالية. ولا أدري بأي صفة يتحدث إلى الشعب المصري.

وأغلب الظن أنه استجاب لنصيحة غير موفقة من المقربين منه بأن يسجل كلمة صوتية ويرسلها بطريقة ما إلى قناة "العربية" من دون موافقة الجهات المسئولة

عن إدارة الدولة.. فلو كان المجلس قد سمح له بذلك، فقد كان من الأولى أن تكون الكلمة مسجلة بالصوت والصورة أي بحضور فريق من هذه القناة، بدلا من الاكتفاء بالتسجيل الصوتي.. فالجميع يعلمون أن الرجل يقيم جبريا في منزله بشرم الشيخ حسبما أكد بيان سابق للمجلس العسكري. ولو كانت الحكومة متورطة في هذا الموضوع، لما أعلن النائب العام بعد دقائق من بيان الرئيس السابق أنه أصدر قرارا باستدعاء مبارك وأسرته للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهم.

إذن، كيف جرى هذا التسجيل ولماذا بعد شهرين من الإطاحة بنظامه؟.

اعتقد أن مبارك اكتفى بالتسجيل الصوتي لأن المجلس العسكري لم يكن ليسمح لأي قناة بالدخول إليه إلا بإذن مسبق منه، في الوقت الذي لا يتوفر لديه الفنيون القادرون على إجراء هذا التسجيل صوتا وصورة بجودة عالية. وقد تم تسريب هذا التسجيل الصوتي إلى قناة "العربية"، في الوقت الذي يعلم فيه مبارك يقينا أنه سيذاع في جميع قنوات العالم وليس قناة واحدة. أما سبب هذه الكلمة، فقد جاءت- من وجهة نظري- بعدما أيقن أن رجاله بدؤوا يتساقطون واحدا تلو الآخر وأن المستور سوف ينكشف حتما، وأنه شخصيا في طريقه إلى المحاكمة هو وأفراد أسرته، فالرجل أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد، الأول: تسول مشاعر الناس واستدرار عطفهم وشق الصف الشعبي وإثارة بقايا مؤيديه والمنتفعين من نظامه السابق، والثاني: تطبيق خطة الهجوم خير من الدفاع، بالتلويح بعصا مقاضاة الآخرين وإرهابهم لإغلاق هذا الملف، وهو وهم مازال يعشش في رأس الرجل، ويدل على أنه لم يستوعب الدرس بعد، وهو الذي صدع رؤوسنا بسيادة القانون، بينما لا يريد للعدالة أن تأخذ مجراها، فتبرئه أو تدينه.

ولكن يظل السؤال المحير قائما: هل استطاع مبارك أن "يستف" أوراقه جيدا، ليبعد عنه الشبهات، ويفلت من العقاب؟. ربما.

ولكن حتى لو أفلت من شبهة الفساد المالي، فهل سيفلت من جرائم القتل والتعذيب طوال عهده الأسود؟. لا أظن.