سلاح المقاطعة

احمد لطفى

الأربعاء, 02 مارس 2011 13:14
بقلم- أحمد لطفي:

 

إلى الآن وربما لسنوات مقبلة، سنظل نرى تداعيات الثورة المصرية، التي مازال البعض في مصر لم يستوعبها أو يفهمها أو يقدرها حق قدرها.

وأظن أن التاريخ وحده هو من يملك القدرة والآليات الموضوعية على تقييمها وإعطائها ما تستحقه من تمجيد وعرفان.. ليس لأنها أطاحت بنظام حكم ديكتاتوري فاسد، وإنما لأنها أسست لقواعد جديدة في حكم الشعوب.. قواعد لا تقوم على ديمقراطية مصطنعة أو شكلية أو منقولة، وإنما ترتكز على نتائج تجربة فريدة من نوعها في تعامل الشعوب مع الأنظمة.

فها نحن نرى حالة الذعر التي انتابت كل الأنظمة الديكتاتورية والرجعية، فبادرت باسترضاء شعوبها والتودد إليها بالكلام المعسول والوعود البراقة، وإغداق الأموال الطائلة التي كانت قبل أيام حبيسة خزائنها.. بل إن بعض هؤلاء الحكام كاد يدلل شعبه مثلما كان يدلل كلبه أو حصانه مع الاعتذار للبشر.!

وإذا كان محمد البوعزيزي قد أشعل نار الثورة الشعبية في تونس، فاستمد منها المصريون الوهج والقوة، فإن ثورة يناير- بأسلوبها المتفرد وفنونها الراقية

وحضارتها المتغلغلة في أعماق التاريخ وإرادتها التي لم تتزعزع رغم بلطجة وإرهاب النظام وحزبه، فجرت ثورات الكثير من شعوب العالم ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط.. شعوب لم يكن أحد يظن- مجرد الظن- أنها قد تثور يوما ما.

إن نجاح الثورات التي خرجت من رحم الثورة المصرية، أو التي مازالت تتشكل كالجنين في عالم الغيب في التخلص من حالة الفساد والإفساد، لن يتأتى إلا بقوة العزيمة والإصرار على الانتصار، والقضاء نهائيا على أي صورة من صور الديكتاتورية.

لماذا؟.

لأن الفساد، الذي يهدر العدالة الاجتماعية، ويمزق نسيج المجتمع، ويتيح لحفنة من الناس أن تمتص دماء الشعوب وأن تتلاعب بمقدراتها، لا ينمو ولا يزدهر إلا في ظل مناخ شديد العفونة والانحطاط.. وهذا المناخ تصنعه الأنظمة الديكتاتورية.

ولهذا.. فإن القضاء على الفساد في أي مجتمع، يبدأ من إزالة الأنظمة الديكتاتورية وترسيخ قواعد

ديمقراطية من القاع إلى القمة. ولقد بدأنا ولله الحمد هذه الخطوة، التي ستتلوها خطوات وخطوات في هذا الطريق حتى نقطف ثمار أنقى ثورة في التاريخ المعاصر.

ومن هذا المنطلق، فأنا لست خائفا على مستقبل بلدي وشعبي، ولكني ربما أكون قلقا من ذيول النظام الديكتاتوري، ليس لأنهم سيعيدون مبارك وحاشيته إلى سدة الحكم كما قد يتوهم البعض، فهذا هو المستحيل بعينه، وإنما لأنهم سيسعون لعرقلة مسيرة النماء والتقدم والرفاهية والإيقاع بين الشعب والقوات المسلحة، وهذا ما أدركته- بالفعل- القيادة الواعية في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحسها الوطني ووعيها السياسي.

إنني أدعو كل محب لهذا الوطن، أن يشارك في حملة مقاطعة لكل ذيول النظام.. لا يصح أن ننقدهم ثم نشتري منتجاتهم.. لا يجوز أن نهاجم أساليبهم الملتوية ومؤامراتهم الخبيثة ثم نشاهد قنواتهم المشبوهة.. لا يجب أن ننخدع بكلامهم المعسول ثم نندم على انتخابهم في البرلمان.!

إن المقاطعة التي أراها لابد أن تقوم على محاصرتهم وكشف ألاعيبهم، وسد كل الطرق الملتوية التي قد يلجأون إليها حتى يرتدعوا ويعودوا إلى رشدهم ويدركوا أن عجلة التاريخ لن تعود للوراء.. ولا يجب أن تنتظر من أحد ما أن يأتي ليكمل لنا ما بدأناه، وما صنعناه بأيدينا من مجد عظيم بدماء طاهرة ونفوس ذكية.

[email protected]