ذيول النظام تلعب وراء الكواليس

احمد لطفى

السبت, 19 فبراير 2011 17:15
بقلم: أحمد لطفي

من حق حبيب العادلي أن يدافع عن نفسه، ومن حقه أن تكون محاكمته علنية وعادلة.. ولكن من حق الشعب المصري أيضا أن يتساءل: لماذا تقتصر التحقيقات الموجهة لوزير الداخلية السابق على تهم التربح والرشوة وغسل الأموال، رغم أن هناك اتهامات أفظع وأخطر بكثير من تلك التهم، وفي مقدمتها التورط في قتل نحو 400 شهيد، وإصابة 5500 مواطن في أبشع جريمة عنف شهدتها مصر في هذا العهد الديكتاتوري، بخلاف إحداث فوضى عارمة في البلاد، خلفت أضرارا اقتصادية، ربما يظل الشعب المصري لسنوات يدفع فاتورتها؟.

 

ومن حق الشعب المصري أن يسأل: لماذا لا يستدعى المواطن محمد حسني مبارك وأسرته وحاشيته الأقربون للمثول أمام جهات التحقيق لسماع أقوالهم في الاتهامات المنسوبة إليهم سواء بالتحريض على استخدام العنف ضد الثوار أو بالتربح من مناصبهم ومواقعهم؟. ولماذا لم تطلب الحكومة المؤقتة من كافة دول العالم إخطارها بحساباته وحسابات أسرته وحاشيته مثلما فعلت مع عدد محدود جدا من المسئولين؟.

ومن حق الشعب المصري أن يستنكر: بأي حق يقيم مبارك في أملاك الدولة بعد خلعه؟. ولماذا يخصص له جيش من الحراس أبناء هذا الشعب؟.

ومن حقنا كذلك أن نسمع ونرى مواجهة قانونية بين العادلي ومبارك، فلم تعد سياسة تقديم القرابين للشعب تقنع أحدا، ولن يقبل الناس كبش فداء واحد لما حدث من جرائم طوال 30 عاما.. فالجميع شركاء في المذابح الأخيرة بميدان التحرير والسويس والاسكندرية والاسماعيلية وبورسعيد وغيرها من

المدن المصرية.. هم شركاء في نهب ثروات الوطن، وشركاء في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على المال العام.

لن نسمح بأن يكون هناك مكيالين أو ثلاثة أو عشرة في التعامل مع هؤلاء المتهمين، فالثورة لم تقم من أجل القصاص من شخص بعينه، وإنما استهدفت في أولوياتها تطهير البلاد من نظام ديكتاتوري، استخدم كل أساليب القمع والعنف ضد خصومه، وأتاح لحفنة من المنتفعين أن ينهبوا ثروات وطن يعاني أبناؤه من تفاوت طبقي رهيب، ناهيكم عن البطالة والغلاء وتفشي الجريمة والفساد بكافة صوره.

لقد تحول النظام البائد على مدى 30 عاما إلى ورم سرطاني ينهش في جسد الأمة، ولم يعد يجدي معه العلاج بالمسكنات والمراهم. آن الأوان أن ننظف جراح الأمة، وأن نفتح أكبر ملف للفساد في تاريخ مصر ألا وهو ملف بيع شركات القطاع العام. من حقنا أن نعلم من هم الذين اشتروه ولمن باعوه وأين ذهبت أمواله، وهل الأثمان التي دفعت هي فعلا الأثمان الحقيقية؟.

إذا أردنا فعلا أن نواجه بؤر الفساد والإفساد في المجتمع وأن نسد الطريق أمام حفنة المنتفعين واللصوص، فعلينا أن نحكم قبضتنا الرقابية على هذه البؤر الإجرامية، وأن نحاسب كل مسئول، مد يده إلى أموال الشعب.

وإذا كنا قد استأصلنا الجزء

الأكبر من الورم، فإن الواجب الوطني يحتم على المجلس العسكري بمؤازرة الثوار، أن ينتزع باقي الخلايا السرطانية التي مازالت متغلغلة في الحكومة ووسائل الإعلام بما فيها الصحف، بخلاف شركات ومؤسسات يملكها أعوان النظام البائد، مازالت تتحكم في أسعار السلع والخدمات بالسوق، وتعاقب المصريين على ثورتهم برفع الأسعار بصورة جنونية.

إن محاكمة عشرة أو عشرين شخصا- من مسئولين ورجال أعمال- بتهمة الفساد والتربح لا تقنع عقلا رشيدا، ولا تشفي صدرا موجوعا، ولا تستقيم مع المطالب الثورية، فالأهم من كل ذلك، هو إعادة صياغة نظام حكم ديمقراطي فعلا وقولا، وهذا لن يتأتى إلا بتقديم الرئيس المخلوع وكافة رموز عهده الأسود إلى محاكمة عادلة.

فهل حانت ساعة الحساب.. أم أن أذناب النظام البائد مازالوا يمسكون بخيوط اللعبة في أيديهم، يصولون ويجولون من وراء الكواليس لممارسة ألاعيبهم القذرة التي احترفوها طوال ثلاثين عاما؟. وكيف لمن أدانهم الشعب وثار لإزاحتهم أن يظلوا قابعين في مواقعهم حتى الآن؟. ألا يعد ذلك ضوءا أخضر لهم لإجهاض الثورة؟.

إن واجبنا الوطني يحتم علينا أن نطالب المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري أن يبادر على الفور بمنع أذناب النظام البائد من ممارسة أي أفعال من شأنها الالتفاف على الثورة أو السعي لإشعال ثورة مضادة أو القفز فوق المطالب الشعبية، وهذا لن يتأتى إلا بإبعادهم عن مواقعهم، وتقديم المتورطين منهم في نهب أموال الشعب والاعتداء عليه لمحاكمات عاجلة.. لأننا لن نقبل على وجه الإطلاق عودة هذا النظام القمعي العميل مرة أخرى إلى سدة الحكم مهما كلف الأمر.

ولئن كان يحسب للمجلس العسكري العديد من المواقف الإيجابية، التي سيسجلها له التاريخ، فإن التأخير في حسم الأمور قد يثير اللغط وينشر الشائعات، ويشجع أذناب النظام على محاولة استجماع قواهم، وترتيب صفوفهم، والانقضاض على الثورة أو إخراجها عن مسارها الصحيح.

[email protected]