ثلاث رسائل عاجلة

احمد لطفى

السبت, 12 فبراير 2011 10:21
بقلم: أحمد لطفي

أحاول- وأنا أكتب هذه السطور- أن أسيطر على مشاعر الفرح التي تتدفق بقوة في شراييني فتزيدني نشوة وطربا وسعادة ابتهاجا بنجاح ثورتنا الشعبية الجارفة.. أسعى حثيثا للملمة شتات أفكاري حتى لا تجرفنا مشاعر الفرح بعيدا عن الهدف الذي قاتلنا من أجله، وهو رحيل الطاغية إلى غير رجعة، واستعادة إرادة الشعب على مقدراته.

وإذا كان نظام مبارك قد انهار تحت ضربات ثورة الشعب وصموده بعدما ظن كل آثم لئيم أنه أصبح جثة هامدة، فإن قطف ثمار الثورة يتطلب من الجميع الحرص على أن تحيا نفس الروح الوطنية في كل النفوس.

ولذلك، انتهز هذه الفرصة العظيمة لأوجه الرسائل الثلاث الآتية:

الأولى إلى  شعب مصر الشجاع:

الآن.. آن لنا- ونحن نبتهج- ألا ننسى مصرنا الغالية. ينبغي علينا- ونحن نحتفل بانتصارنا- ألا نتغافل عن حق هذا الوطن علينا.. يجب علينا الآن وليس غدا أن نوحد جهودنا من أجل بناء مصر المستقبل.. مصر التي دفع الشهداء دماءهم وأرواحهم من أجل أن تسعد بهذه اللحظة التاريخية.

آن لنا أن نخلد ذكرى هؤلاء الأبطال، وأن نكرم مصابي الثورة، كما ينبغي أن يكون التكريم.

آن لنا أن نزيح المصالح الشخصية والأحقاد جانبا، وأن يبذل الجميع، كل في اختصاصه وموقعه، أقصى ما يمكن من جهد وفكر وعمل للنهوض بهذا الوطن العزيز. لم يعد كافيا أن تنطق الحناجر "تحيا مصر" وإنما يجب أن نمد أيدينا بماء الحياة إلى مصر، فالأوطان لا تحيى إلا بشعوبها. آن لنا أن نعيد الحياة إلى مسارها الطبيعي، وأن نقف إلى جانب الجيش حتى تتحقق مطالبنا. آن لنا أن نحقن دماء كل المصريين سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم في الفكر والرؤى والمطالب.

الثانية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة:

أثبتم فعلا أنكم رجال مصر الأبرار، وأنكم وعدتم فأوفيتم، وعاهدتم فأخلصتم. كنتم في موقف صعب، ولكنكم اجتزتموه بالحكمة والعقل.. أبناء مصر ينتظرون منكم الكثير والكثير... ينتظرون منكم إرساء دعائم ديمقراطية سوف يسجلها التاريخ لكم بمداد من نور.. ينتظرون منكم قرارات ثورية، تواكب الثورة الشعبية.. قرارات ترسخ الحرية التي طال شوقنا إليها، تزرع الأمل

في نفوس كاد اليأس أن يحطمها.

شعبكم البطل ينتظر منكم الإشراف النزيه للقضاء على أول انتخابات حرة في التاريخ الحديث لمصر.. انتخابات تتيح للأمة أن تختار رئيسها القادم، وبرلمان يمثل الشعب كله، وليس حزب المنتفعين والانتهازيين والمرتزقة.

شعبكم الصابر المثاب، ينتظر منكم تصفية جيوب العفن والفساد التي أزكمت الأنوف، وزرعت اليأس في النفوس. ينتظر منكم أن تنشروا العدل في ربوع الوطن، وأن تلتفوا إلى الطبقات الكادحة، وأن تستعيدوا أموال الشعب المنهوبة، وأن تحاكموا القتلة والمجرمين الذين عاثوا فسادا في البلاد.

سيروا على بركة الله، فالشعب وراءكم وحولكم، يؤيدكم ويؤازركم، ويتطلع بكل الأمل إلى الحياة في وطن يستحق أن نفخر به دوما.

الثالثة إلى أحرار العالم:

الشكر كل الشكر لمن وقف إلى جانب الثورة المصرية من أحرار العالم.. فمعادن الشعوب تظهر عند الشدائد.. ولئن كان هناك من بعض قادة الدول من حاولوا وأد هذه الثورة، فقد كنتم- أيها الأحرار- بمؤازرتكم لنا نعم العون والسند.. كنتم تقفون إلى جانب شعب يطالب بحقه في الحياة الكريمة والحرية والديمقراطية واختيار مصيره.. إننا نتطلع في هذه المرحلة الراهنة إلى دعمكم ومساندتكم حتى تقف مصر على أقدامها مرة أخرى، راسخة، قوية، أبية. وأظن أنكم لن تخذلوا هذا الشعب الشجاع، فهذا عهدنا بكم. لقد ثارت هذه الأمة من أجل الحرية والديمقراطية، وإقامة دولة عصرية مدنية، فمدوا أيديكم إليها حتى تصبح واحة الديمقراطية والتنمية في المنطقة كلها.