ألاعيب ساسة "الجلا جلا"

احمد لطفى

الأربعاء, 09 فبراير 2011 09:58
بقلم: أحمد لطفي

لم يعد السؤال المطروح على الساحة السياسية هو: متى سيرحل حسني مبارك، ذلك لأن رحيله، سواء مع اكتمال ولايته الخامسة أو قبلها، أمر حسمته ثورة 25 يناير ولا مناص منه..

وإنما يجب أن يصاغ السؤال بطريقة أخرى وهي: هل يعني الرحيل أنه سيترك مصر إلى الأبد خشية على حياته وحياة أفراد أسرته الذين لن يشعروا بالأمان داخل الوطن بعدما اقترفت أيديهم من مذابح وجرائم وفساد ونهب لأموال الشعب؟. وإذا غادر هل سيكون وحده أم سيصطحب معه حزمة من بطانة السوء، التي لن تجد لها مكانا في مصر بعد رحيله؟.

أم أنه سيبقى داخل مصر، في ظل حماية أمنية توفرها له السلطة القادمة التي سيحرص على اختيارها بدقة وعناية من أجل سلامته وسلامة مصالحه وضمان الأمن واستمرار الرفاهية والعز له ولزمرته وأعوانه؟. وكيف ستكون حياته حتى لو توفرت له هذه الحماية؟. هل يستطيع- مثلا- أن يخرج إلى الشارع ويتعامل مع الناس كأي إنسان عادي أو يذهب إلى النادي ليمارس رياضة المشي (آخر ما قد يستطيع فعله) أو يتوجه إلى

شاطئ البحر للسباحة أو يتناول طعام العشاء مع أسرته في أحد المطاعم، ثم يعود إلى بيته مطمئنا، وهو يشعر بالأمن والأمان يحيطه من كل جانب؟.

إن كلا الخيارين مر.. فلا هو يريد الابتعاد عن مصر حسبما قال، ولا هو يشعر بأن الأجواء داخل مصر مهيأة لبقائه فيها.

إذن.. ماذا ينوي أن يفعل؟

إن الإجابة عن هذا التساؤل الصعب، تجرنا إلى محاولة فهم شخصية الرجل، ففي الوقت الذي قال فيه لفضائية "العربية" عام 2005 إنه سيرحل إذا طلب الشعب منه ذلك، يتمسك ببقائه في الحكم حتى آخر ولايته، رغم الثورة التي اندلعت ضده، تطالبه بالرحيل وترك السلطة لغيره. وفي الوقت الذي أكد فيه لوزير إسرائيلي سابق أنه يسيطر على الأمور في الدولة، وأن الجيش يدعمه، يزعم أنه سيرحل بعد أن يجري الإصلاحات السياسية خلال الشهور المتبقية له.

أظن أن الرجل يراوغ ويراهن على عدة أمور من أبرزها:

  • عامل الوقت واستنفاد طاقة المتظاهرين وتسرب اليأس إلى نفوس غالبية الشعب.
  • شق صفوف المعارضة ولاسيما ثور 25 يناير، ومحاولة استمالة بعض المتظاهرين وإغراء البعض بشىء من المكاسب لزعزعة الوحدة المصرية التي تحققت خلال الأيام الماضية في أجلى وأنقى صورها، والسعي لاستقطاب بعض الشخصيات التي كانت إلى وقت قريب على الهامش بمناصب هنا أو هناك أو إجراء تعديلات لن تقدم أو تؤخر سواء في الدستور أو بعض القوانين المشبوهة.
  • تراجع الضغوط الدولية وإرسال رسائل غير مباشرة إلى الدول الكبرى بأن مصالحهم في المنطقة باتت مهددة بالخطر.
  • إحكام قبضته الحديدية على الأوضاع السياسية والأمنية داخل البلاد، وضمان ولاء من حوله سواء من قيادات الجيش أو مسئولي السلطتين التنفيذية والتشريعية.
  • منح غطاء شرعي (غير رسمي) لبعض جماعات الضغط السياسي المحظورة وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الاحتجاج السياسي.

باختصار.. يسعى مبارك للانتقال إلى "موقع قوة" يستطيع منه أن يفرض شروطا جديدة للعبة السياسة، التي أجبر على الدخول إليها وهو في موقف ضعيف.. مما يعني أنه لن يرحل سواء خارج مصر أو بعيدا عن المقعد الرئاسي.

ولكن هذا الاحتمال- وهو الأرجح من وجهة نظري- قد يتحطم على صخرة الإرادة الشعبية والتماسك الوطني، والإصرار على المطالب الشعبية، وتوحيد الرؤى، وسد كل الثغرات التي يحاولون الآن النفاذ من خلالها.. وبالتالي فلن تجدي المؤامرات أو الخطط الملتوية أو ألاعيب ساسة "الجلا جلا" .