شـــباك علي الثورة

احمد فؤاد نجم

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 10:13
بقلم : أحمد فؤاد نجم

1968 كانت قرية كمشيش تحتفل بذكري زعيم الفلاحين المرحوم صلاح حسن الذي اغتالته فلول الاقطاع في و ضح النهار وكما هي العادة تحول يوم الاحتفال بذكري شهيد الفلاحين إلي احتفالية يحييها بعض المثقفين والمناضلين السياسيين ومن خلالنا تتم اللقاءات وتعقد الصفقات السرية والعلنية أحياناً وتسلط عدسات التليفزيون علي الحضور الذين يتصدرهم بالطبع زعماء الاتحاد الاشتراكي وكبار ضباط أمن الدولة وبعض سفراء الدول الاشتراكية.. خلاصة الكلام بيبقي مولد وصاحبه غايب ولم يكن الشيخ إمام وأنا قد سبق لنا شرف حضور مولد سيدي صلاح حسن ومن هنا جاء تحريض البعض لنا.

 

أنتم أولي بصلاح حسن من شعراوي جمعة ولصوص الاتحاد الاشتراكي وبالفعل ذهبنا إلي كمشيش في سيارة احد المتطوعين وفي ساحة الاحتفال فوجئنا بالتصفيق الحاد والصراخ الجنوني الذي استقبلنا به الحضور وحين صعدنا إلي المسرح قيل لنا:

وهذا هو الفنان الشيخ إمام يغني مرثية جيفارا احتفاءً بحضور السيد سفير كوبا وسفير فيتنام لهذا الاحتفال.

وكان لابد من الرد فقلت

إحنا حنقدم أغنية جيفارا مات وبعدها اللي عايز

يسمع الشيخ إمام يلحقنا علي الغيط اللي ورا البيت ده

ولم أكد أنتهي من كلمتي حتي هب الحضور واقفين ثم انسحبوا إلي الغيط وفي الغيط ظللنا نغني حتي مطلع الشمس والفلاحون يرددون خلفنا وهم يتعلقون حولنا في دائرة فولاذية وفي الصباح قابلني شخص لا اعرفه وقال لي

خربتها يا نجم وقعدت علي تلها؟ استلقي وعدك بقي والحقيقة إني انتظرت هذا الوعد ولكني لم أكن أتصور إنه حيكون علي هذه الدرجة من الانحطاط.. تصور يلفقوا لنا قضية جلب مخدرات من العدو الصهيوني ودي تهمة برائتها الاعدام ويمكن هو ده اللي خلي اللواء عبد الفتاح نجم ابن عمي أحد ثلاثة جنرالات يديرون جهاز  مكافحة المخدرات طلب اجازة وخلع لكن الاثنين التانيين اللواء علي الالفي واللواء صلاح شحاتة قاموا بالواجب ولفقوا لنا قضية محكمة واحالونا إلي قاضي المعارضات وهو ده اللي محير افكاري لحد يومنا

هذا، أولا ما اعرفش اسمه لكن شكله انطبع في ذهني لدرجة انه لو قابلني النهاردة في الشارع اعرفه كان وجهه مصري مصري مصري وكان شعره قصير وهو اسود تتخلله شعرات بيضاء وده يقولوا عليه ولاد البلد «ملح وفلفل» وأثناء مثولنا أمامه سأل الشيخ إمام

- تفتكر يا شيخ إمام بيلفقوا لك القضية دي ليه؟

فاجاب الشيخ امام:

- اصلنا يا سيدي من يوم ما التقينا أنا وأبو النجوم واحنا اسم الله علي مقامك نازلين في قفاهم لزق وضحك القاضي بشدة ثم خرجنا من أمامه إلي طرقة مبني مجمع المحاكم شويتين ونده الحاجب

- فين احمد فؤاد نجم القاضي عايزه

وحين دخلنا عليه الحجرة قال الحاجب

- اقفل الباب وراك وماحدش يخش علي دلوقتي

وحين وقفت أمامه قال بلاش مقدمات

- ممكن يسمعني بقرة حاحا

ولم ادعه يكمل وبدأت في القاء القصيدة وهو يتطلع في وجهي لدرجة أن عينيه اغرورقتا بالدموع ثم قال لي أنا قررت الافراج عنكم بكفالة عشرين جنيه لكل منكم وانا اقدر اساهم بعشرة جنيه.

فقلت له

- جميع أهالي حوض قدم موجودون هنا ومع كل منهم القروش التي جمعها للكفالة وانا ما اقدرش أقول لحد لأ.

فقال

- أعمل بيها شريط يكون فيه بقرة حاحا

فقلت

- الشريط سوف يصل لسعادتك اليوم مع المحامي

فقال

- هما مش حيسيبوكم ولازم تخلوا بالكم

ضحكت وقلت

- خلو بالكم أنتم