شباك على الثورة

عندما أصيب السادات بمرض سياسى

احمد فؤاد نجم

السبت, 05 نوفمبر 2011 00:51
بقلم : أحمد فؤاد نجم

ونلف نلف ونرجع تانى إلى معتقل القلعة عشان نلتقى فلول المشير عبدالحكيم عامر بعد أن انتحر أو «انتحروه» على رأى الصحفى اللبنانى فؤاد مطر ولو جينا من أول الصف هنلاقى اللواء صلاح الموجى وهو الذى كان قائداً لمنطقة بورسعيد عام 1956

واتهموه بأنه سلم المدينة الباسلة لقوات الغزو الإنجليزى الفرنسى دون مقاومة ووصفه البعض بالخيانة العظمى والعياذ بالله وأثناء لقائى به منفرداً قلت له:
ـ سيادة اللواء نحن الآن انت وأنا رفاق محنة وأنا أريد أن أبداً سألك سؤالاً أخشى أن أزعجك به.
ضحك وقال:
ـ انت انسان رقيق رغم وقاحة شعرك وانا أحبك ومن هنا أؤكد لك ان أى سؤال منك لن يزعجنى.
قلت:
ـ الحمد لله.. البعض وأنا لست منهم يتهمونك بالخيانة العظمى لأنك تواطأت وسلمت بورسعيد لقوات الغزو المعتدية،
ضحك قائلاً:
ـ وصلنى هذا الاتهام الفاجر ولم أعره أى اهتمام لأنه جاء فىإطار «الصراع على السلطة» ولكن لأننى أحبك فسوف

أجيبك عنه.
قلت:
ـ رغم وقاحة شعرى!
ضحك وقال:
ـ بل بسبب وقاحة شعرك لأنه وصف الأوضاع بشجاعة وصدق.. لقد كان الوضع فى مدينة بورسعيد كارثياً ومأساوياً.. النور مقطوع والمياه متطوعة والقتلى مكدسون فى شوارع المدينة والجرحى يملأون سماء المدينة صراخاً وأنيناً والاتصال بالقاهرة مقطوع تماماً وأحمد سعيد فى إذاعة القاهرة يتحدث عن انتصارات من نسج الخيال وأنا مرتبك متردد حتى قال لى أحد ضباط الصف فى مكتبى.
ـ ياباشا انت مسئول أمام الله قبل القيادة فاتصلت بالأعداء قلت مختنقاً بالبكاء.
ـ الأعداء فى البوارج الحربية أم الأعداء فى القاهرة؟
نظر إلى بإعجاب وقال:
ـ ما أعظم الشعب الذى أنجبه أمثالك واللواء صلاح الموجى دخل المعتقل بغرابة وأفرج عنه بغرابة أكثر وحكاية الاعتقال بدأت بسفر الرئيس جمال عبدالناصر الى يوغوسلافيا وتولى نائبه أنور السادات
المسئولية وكان أول قرار للرئيس بالنيابة أنور السادات هو قرار اعتقال اللوا صلاح الموجى لتتمكن السيدة الأولى آنذاك جيهان السادات من الاستيلاء على قصر اللواء صلاح الموجى في غيبته وقد كان، وأما الافراج فجاء فى محفل عزاء زوجة أخ اللواء صلاح الموجى حين ذهب أحد أبناء الرئيس جمال عبدالناصر للعزاء فقابله ابن اللواء صلاح الموجى الذى قال له:
ـ أبوك يعتقل أبويا وانت تعزينى فى فاة زوجة عمى! هل هذا فيلم أو مسرحية.. لا معقول:
وعاد ابن الرئيس جمال عبدالناصر الى أبيه ليسأله:
ـ انت ليه يابابا اعتقلت عمو صلاح الموجى؟
واندهش الرئيس جمال عبدالناصر وقال لابنه:
ـ مين اللى قال لك ان أونكل صلاح معتقل؟
فقال الولد لأبيه:
ـ أنا يا بابى كنت فى عزاء تانت فلانة وعلمت من ابن أونكل صلاح الموجى بالخبر.
وبسرعة البرق أمر الرئيس جمال عبدالناصر بالافراج عن اللواء صلاح الموجى واحضار السادات لسؤاله عن أسباب اصداره قرار اعتقال اللواء صلاح الموجى وبالضغط عليه اعترف المتهم بسبب جريمته فأعاد الرئيس جمال عبدالناصر القصر بصاحبه وأمر نائبه بالاختفاء فترة عن مدينة القاهرة ويومها قال البعض ان السادات غائب لأنه أصيب بمرض سياسى ولله فى خلقه شئون.