رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عن الحياة النيابية فى مصر

احمد عوده

الخميس, 18 ديسمبر 2014 21:20
بقلم: أحمد عودة

 

كانت مصر - وبحمد الله تعالي - من أول وأقدم الدول في السبق إلي معرفة الحياة النيابية، إذ إنها عرفت منذ القرن قبل الماضي التمثيل النيابي في صورة مجلس شوري القوانين، ففي بداية سنوات حكم مؤسس مصر الحديثة «محمد علي باشا» سجل لها التاريخ إنشاء مجلس شوري القوانين في عهد الخديو إسماعيل، وإن شهدت بعد ذلك بعض الانتكاسات أو صور الارتداد إلي الخلف.. فقد كانت تمر أو تجتاز تلك الفترات المظلمة لتعود مرة أخري لتري صوراً عظيمة من

الديمقراطية الحقيقية وهي حكم الشعب بالشعب أو النزول علي رأي الأغلبية، ولسنا بحاجة إلي العرض التاريخي حالياً بقدر ما نحن بحاجة إلي الحديث عن الحاضر والمستقبل بعد ثورتي 25 يناير و30 يونية، أي عن مصر ما بعد نجاح ثورة الشعب المصري العظيمة التي أزاحت حكم الديكتاتور الفاسد وأعوانه من المفسدين في الأرض - وحتي لا يتقول علينا البعض كما يحلو لهم أن يقولوا - إننا معاشر الوفديين نتحدث دائماً عن الماضي وأمجاد الوفد في الماضي - أي ما بعد ثورة 1919 - ومن هذا المنطلق أقول إننا بعد تدمير الحياة النيابية وتعطيل الدستور وحل جميع الأحزاب بعد حركة أو انقلاب 23 يوليو 1952 وكل ما حدث بعد أزمة مارس عام 1954 وما جري من تخريب لمسيرة الديمقراطية ومصادرة للحريات وإلغاء دستور سنة 1923، وارتفاع صوت الغوغاء المؤيدين للحاكم الديكتاتور.. فقد رأينا نظام الحكم بالحزب الواحد

- وإن اختلفت الأسماء والمسميات - ابتداء من هيئة التحرير وحتي الاتحاد الاشتراكي، ثم حزب الوسط أو منبر الوسط كما شاهدنا في عهد حكم السادات الذي لم يلبث أن تحول إلي الحزب الوطني وما جري في عهد الحزب الواحد من تخريب لمسيرة الديمقراطية وتزوير للانتخابات والاستفتاءات ذات الخمس تسعات الشهيرة التي جعلت العالم يسخر من النظام في مصر.. وهو ما ذهب إلي غير رجعة.. وها نحن نري شمس الديمقراطية تشرق وتسطع من جديد بعد ثورة 30 يونية ويسقط الشعب حكم الإخوان المفسدين الفاشلين، ثم نري انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة وتحت إشراف قضائي كامل، ونري دستور لجنة الخمسين والمعروف بدستور 2014، الذي يحق لشعب مصر أن يباهي به ويفاخر علي مدار الزمن - إن شاء الله - مع باقي الدول والشعوب في العالم، ولم يبق من استحقاقات خريطة المستقبل السياسي لمصر بعد الثورة غير انتخابات البرلمان الجديد أو مجلس النواب القادم - وهو ما يجري بشأنه أحاديث الساسة والمفكرين والإعلاميين - خاصة بعد أن صدر في آخر السنة الانتقالية لفترة رئاسة السيد المستشار الجليل عدلي منصور وهو ما سمي بقانون مباشرة الحقوق السياسية، الذي طالبنا نحن معاشر الوفديين بإدخال تعديلات جذرية عليه، ولأنه يشتمل
علي العديد من التعقيدات والعقبات الفعلية عند التطبيق، ولعلي أوجز القول في أن حزب الوفد طالب الحكومة - ولا يزال يطالب - بالعمل بنظام القوائم النسبية وأن يكون تخصيص النصف للقوائم والنصف لمقاعد النظام الفردي، فإذا بالمشرع يصدر قانونه آخذاً بنظام القوائم المطلقة بنسبة 22٪ والفردي بنسبة 78٪ مع تحديد قواعد لتركيب كل قائمة بنظام الكوتة، أو حصة للإخوة المسيحيين وحصة للمرأة وحصة للعمال أو الفلاحين وحصة للشباب، ثم أصحاب الاحتياجات الخاصة، ثم المصريين بالخارج، وهي تشكيلة وتركيبة ما أنزل الله بها من سلطان؟!.. أو لعلها تكون سبباً في الحكم ذات يوم بعدم الدستورية مستقبلاً.
وما زلنا علي مطالبنا بتعديل هذه القواعد غير المقبولة من الناخب والمرشح علي حد سواء.. ولعل ما علق عليه بعض الناس أملاً هو ما سمي بقانون إعادة تقسيم الدوائر - ونري أنه لا جديد فيه - ولا جدوي منه لأنه عبارة عن إعادة ترسيم حدود بعض المناطق والمحافظات تحسباً وتحديداً لنظام التمثيل العددي لكل نائب، وإذ نقول إنه لا جديد فيه لأن النائب يرشح نفسه عن دائرة محددة ولكنه بعد نجاحه يكون ممثلاً للأمة بأسرها وليس عن ست أو سبع محافظات كما هو الحال في أعاجيب القانون السابق وتعجيزات العصر الحديث، ونحن نسعي إلي تحقيق المزيد من الديمقراطية الحقيقية التي لا تستقيم حالها مع هذه النصوص المعقدة والأنظمة العجيبة.. وقانا الله منها.
وجاء ما نشر في صحف 11/12/2014 عن مشروع قانون قسيم الدوائر للتجهيز للعملية الانتخابية ليؤكد أن جدول اللوغاريتمات الرياضية المعروف يتضاءل أمام هذه التعقيدات التي لا مثيل لها في العالم، وهذا يؤكد ما سبق أن طالبنا به وما زلنا نطالب أيضاً بإلغاء هذا النظام والعمل بالنظام المنطقي السابق حتي يكون البرلمان معبراً عن إرادة الأمة تعبيراً حقيقياً صادقاً بقدر الإمكان.


المحامي بالنقض
مساعد رئيس الحزب

ا