رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المهزلة الكبري‮.. ‬تتكرر

احمد عوده

الثلاثاء, 21 ديسمبر 2010 07:59
بقلم: أحمد عودة

من واقع التجربة لعدة عقود من الزمن جاوزت النصف قرن‮.. ‬ونحن نري الانتخابات‮ - ‬وكان معها الاستفتاءات صاحبة‮ ‬99‭.‬9٪‮ - ‬أي الخمس تسعات أو التسعة الدايرة‮ - ‬وهي النتيجة التي اقتبسها وطورها لصالحه‮ ‬غير المأسوف عليه صدام حسين رئيس العراق السابق الذي أجري استفتاء لشخصه علي رئاسة الجمهورية العراقية ونجح عندئذ بنسبة‮ ‬100٪‮ ‬وتلك براعة لا يحسد عليها‮ - ‬وفي كل انتخابات عندنا في بلاد النيل مصر الحبيبة المجني عليها من حكام ديكتاتوريين وأنظمة فاسدة وتنظيمات ورقية منذ هيئة التحرير‮.. ‬مروراً‮ ‬بالاتحاد القومي‮.. ‬ثم الاشتراكي‮.. ‬ثم حزب الوسط‮.. ‬ثم حزب مصر‮.. ‬ثم الحزب الوطني الديمقراطي‮ - ‬الوريث الشرعي لتلك الكيانات‮ ‬غير المأسوف عليها‮ - ‬وهو الحزب الذي تربع علي العرش في عهد رئيس الجمهورية السابق ليستمر في التمرغ‮ ‬في نعيم السلطة‮.. ‬ينعم ويتنعم ويظل قابضاً‮ ‬علي مقاليد الحكم‮ - ‬علي سند من زعم كاذب أنه صاحب الأغلبية الكاسحة في الشعب المصري‮..!!

‬وتلك أكذوبة كبري‮.. ‬عبر عنها بعض أفراد الشعب بتلقائية عفوية طبيعية جداً‮ ‬عندما سألت مذيعة

التليفزيون في أحد البرامج عينة من الناس المارين في الشارع فقال أولهم‮ - ‬رداً‮ ‬علي سؤالها‮: ‬هل انتخبت مرشح الحزب الوطني؟ فقال لها‮: ‬كيف هذا‮.. ‬وكيف أعطيه صوتي وأنا منذ عشر سنوات أشرب الذل كل يوم في طوابير العيش؟‮!.. ‬ثم قال الآخر‮: ‬ماذا فعل لنا في الارتفاع الجنوني للأسعار والمجاري الطافحة في الشوارع؟‮!..

‬وهي عينة تغني عن التعليق،‮ ‬وجاءت في تعبيرات تلقائية من الناس،‮ ‬وحال الدولة ومرافق الدولة من مياه وكهرباء وصرف صحي‮.. ‬وكذا حال التعليم والصحة والتموين والصناعة والعلاج والعدالة والاجتماعية‮.. ‬جميعها تشهد بسوء الحال والوصول إلي أدني مستوي‮ - ‬أي إلي الحضيض‮ - ‬إن لم نكن قد تجاوزنا الحضيض في بعض المواقع،‮ ‬والسلطة تتربع علي مقاعدها وتجيش أنصارها في كل انتخابات معززة بالأمن المركزي ثم جحافل البلطجية وحملة السنج والسكاكين والمطاوي والجنازير‮..

‬ناهيك عن الأسلحة النارية في قري الوجهين القبلي والبحري‮.. ‬وهم مأجورون‮ -

‬أي يتحركون بأجر مدفوع من مرشحي السلطة وحزبها السعيد‮!.. ‬وكان مشهد تساقط القتلي في عدة محافظات‮ - ‬فضلاً‮ ‬عن المصابين بالمستشفيات في القري أو المدن‮.. ‬وهي جرائم شهدها التاريخ وسجلتها عدسات المحطات التليفزيونية والإذاعية بصورة لم يسبق لها مثيل‮ - ‬لتكون النتيجة في النهاية هي نجاح الحكومة ونصف وزرائها ونوابها الأشاوس بنسبة‮ ‬99٪‮ ‬لتبقي نسبة‮ ‬1٪‮ ‬لأحزاب المعارضة مجتمعة‮.. ‬ثم يجري التهكم والسخرية بأنها أحزاب ضعيفة في الشارع السياسي‮.. ‬ويتناسي السادة ما كان من جرائم ورشاوي وتزوير فاضح شهد به القاص والداني‮.. ‬حتي أن أكثر من واحد من السادة القضاة شاهد بكل أسف وحزن عمليات التزوير تجري علي‮ ‬غير حياء أو استحياء‮.. ‬لأنها البجاحة أو المكابرة والاستهانة بإرادة الشعب واحتقار الرأي العام ليستمر المسلسل السيئ الدورة‮..‬بعد الدورة،‮ ‬فلا جديد‮.. ‬ولا وجود لوعد النزاهة‮..

‬بل يبقي الوعيد باستعمال القوة والبلطجة والتزوير‮.. ‬ولا فائدة‮.. ‬ولا نهاية لتلك الصور الكريهة‮ - ‬ثم يأتي في هذه المرة برلمان من فريق واحد يلاعب نفسه‮!.. ‬ولعلنا نري قريباً‮ ‬في الصحف الحكومية إعلاناً‮ ‬عن طلب وظائف معارضين يمثلون أنهم يعارضون بأجر‮!! ‬لكي تتم فصول المأساة الكبري‮ - ‬أو بتعبير أدق المهزلة الكبري التي تتجدد كل خمسة أعوام علي المسرح السياسي‮.. ‬حتي يأذن الله بطلوع الفجر‮.. ‬ولعله يكون قريباً‮.. ‬فإن فرج الله قريب‮.‬

 

‮ ‬محام بالنقض

وعضو الهيئة العليا للوفد