قليل من الصبر.. يا أصحاب المطالب

احمد عوده

الثلاثاء, 03 مايو 2011 08:36
بقلم- أحمد عودة

 

الحمد لله الذي كتب لثورة الشعب المصري النجاح، وهي الثورة التي كانت - ولاتزال - محل تقدير واعجاب من شعوب العالم بوجه عام والشعوب العربية بوجه خاص.. ونسأل الله لشهدائنا الرحمة وحسن الجزاء.. كما نسأله تعالي للجرحي والمصابين كامل الشفاء العاجل، وأن يجزيهم الله تعالي جميعاً عن مصر أعظم الجزاء. وإذا كنا نتطلع إلي وضع دستور جديد.. وانتخاب رئيس جديد.. ومجلس تشريعي جديد.. وإرساء دعائم نظام برلماني يمنع تغول السلطة التنفيذية علي باقي السلطات.. تلافياً للوقوع في براثن نظام دكتاتوري جديد - لا قدر الله - وكفي ما شاهدناه علي أيدي المفسدين في الأرض. وإذا كان المجلس الأعلي للقوات المسلحة قد حرص منذ أول وهلة علي حماية الثورة وتأييدها.. فهو الذي يحمل الآن أمانة المسئولية عن البلاد، وقد شكل حكومة مؤقتة لفترة انتقالية مؤقتة لحين تحقيق جميع المطالب، فإن هذا الموقف الذي تمر به البلاد يحتاج إلي شيء من الصبر حتي نعبر تلك المرحلة في يسر وأمان - إلا أن هناك من الإخوة المواطنين أصحاب المطالب الفئوية - أو الإقليمية مثل عمال وموظفي بعض الشركات أو المصالح أو الهيئات الحكومية أيضاً والذين كانوا يعانون بعض المشاكل من حيث قيمة الرواتب أو بعض الحقوق الأخري، وكانوا مكبوتين مقيدين في ظل الحكم الديكتاتوري الذي

سقط وذهب إلي غير رجعة.. مشيعاً باللعنات - وقد بدأ كل منهم يتطلع إلي سرعة تحقيق المطالب، فظهرت علي الساحة الإضرابات، والاعتصام والمظاهرات للمطالبة بتحقيق مطالبهم، ورغم أنهم أصحاب حقوق في كثير من الأحيان.. إلا أننا نري أن الوقت غير ملائم والظروف غير مناسبة لكل ذلك، فالبلاد تمر بمرحلة حرجة، والحكم فيها مؤقت، والسلطات تتطلع إلي العبور من هذه الظروف القاسية أولاً.. ثم بعد ذلك وبعد تحقيق مطالب الثورة السياسية والدستورية والتشريعية وتسليم الحكم إلي حكومة منتخبة في ظل دستور صحيح سليم كامل - أي عودة الظروف العادية والطبيعية للبلاد، ويكون - عندئذ - بحث المطالب الفئوية أو المصالح الإقليمية - أمراً طبيعياً، ولكن لأن ظروف البلاد الآن وحالة الأمن وما يعانيه الناس في مختلف المجالات..والحاجة الماسة إلي انطلاق عجلة الإنتاج بأقصي قوة يجعلنا نقول للإخوة أصحاب المطالب الفئوية أو الشخصية أو الإقليمية - مثل أبناء محافظة قنا مثلاً أو الداقهلية.. وغيرهم - ليس الآن هو وقت الصدام أو التمسك بالتحقيق الفوري للمطالب، فلابد من النظر إلي ظروف البلد وحالة الحكم والحكومة لا
تحتمل أكثر مما نحن فيه في الوقت الذي يتساقط فيه المسئولون وأتباعهم في النظام السابق.. الواحد تلو الآخر تحت طائلة القانون، فنري رئيس الجمهورية السابق محبوساً احتياطياً وولديه ورئيس وزرائه وبعض وزرائه وأعوانهم وأتباعهم ومساعديهم وسماسرتهم.. جميعاً في السجن الآن وينتظرون المحاكمة العادلة ليقول القضاء كلمته في شأنهم في تهم عديدة.. منها سلب ونهب وتهريب المليارات وقتل المواطنين الذين استشهدوا - فضلاً عن إصابة الآلاف - وليلقي كل منهم جزاء ما قدمت يداه وجزاء ما سلب ونهب وقتل وشرد وعذب وامتص من دماء الشعب.. جزاء وفاقاً، ونحن لا نتدخل في إجراءات القضاء.. لأننا علي يقين وثقة كاملة في عدالة القضاء، وإن كنا نرجو سرعة الإجراءات لكي يلقي كل مجرم جزاءه وتعود البلاد سيرتها الأولي في ظل حكم ديمقراطي صحيح ودستور كامل صحيح ورئيس منتخب ومجلس تشريعي منتخب بغير تزوير ولا تزييف، فكفي ما كان، وعندئذ - يا سادة - تأتي مرحلة تحقيق المطالب ورفع المظالم وليطمئن الجميع.. فإن الدستور الجديد - إن شاء الله - سيحقق الخير العميم للجميع.

ويا أبناء محافظة قنا - وغيرها من المحافظات - اصبروا قليلاً، فسيكون اختيار المحافظ ورؤساء المدن والعمد والمشايخ والعمداء بالانتخاب، وستختارون أنتم المحافظ ونائبه بإرادتكم الحرة، وكذا بالنسبة لطلبة وأساتذة الجامعات سيكون رئيس الجامعة والعمداء ورؤساء الأقسام في الكليات الجامعية بالانتخاب.

فبشراكم اليوم.. وصبر جميل يا سادة، فعسي ربي أن يكتب لنا ولكم الحياة لنري مصر وهي تستعيد أمجادها وتعيش في ظل ديمقراطية حقيقية كاملة غير منقوصة.. ولنري الشعب المصري وهو يفاخر بثورته.. ويباهي شعوب الأرض قاطبة.. والله الموفق والمستعان.

محام بالنقض

وسكرتير عام مساعد حزب الوفد