رئيس مدني.. دولة مدنية ديمقراطية

احمد عوده

الاثنين, 21 مايو 2012 22:02
بقلم - أحمد عوده

يبلغ عمر النظام الجمهوري في مصر قرابة الستين عاماً.. قضيناها ونحن نعتز بالنظام الجمهوري- بعد إلغاء النظام الملكي، بعد نجاح حركة ضباط يوليو 1952 المباركة وأقيمت الأفراح والليالي الملاح، وأنشد الشعراء والمطربون والمطربات أغاني الترحيب والتهاني بذلك، ولكن.. جاءت فجأة أزمة مارس سنة 1954 حيث كشر الطاغية عن أنيابه وانحاز له غالبية أعضاء مجلس الثورة من الضباط،

وجرت أحداث مؤسفة منها عزل اللواء محمد نجيب- رحمه الله- بعد الاهانة والتهديد بالقتل.. ثم تحديد إقامته والاعتداء علي المرحوم الدكتور السنهوري في مجلس الدولة والتهديد بقتله وتعطيل المواصلات وقذف نقابة المحامين بالحجارة والهتاف علي بابها بسقوط المحامين الجهلة!! ثم جري تعطيل صحيفة «المصري» أحسن وأعظم جريدة مصرية عبر سنوات التاريخ الطويلة ليؤسس من أسموه بالزعيم الملهم أول ديكتاتورية في مصر بنفسه ولنفسه- أو بتعبير آخر أنه زرع الديكتاتورية في مصر، وهو ما أدي إلي عبادة الحاكم المطلق وأدي بعد ذلك إلي هزيمة يونيو سنة 1967 دليل الفشل الذريع.. ثم انتقل الحكم بعد وفاته إلي زميله ونائبه أنور السادات لتستمر الديكتاتورية العسكرية مع شيء من التخفيف.. ثم لم يلبث الخلف أن سار علي نهج السلف.. فكانت اعتقالات سبتمبر سنة 1981 والتي أدت بدورها إلي حادث المنصة واغتيال رئيس الجمهورية يوم الاحتفال بذكري انتصارات السادس من أكتوبر سنة 1973 الموافق العاشر من رمضان والتي كانت قد

غيرت وجه التاريخ ليقفز إلي مقعد الرئاسة نائبه العسكري أيضاً حسني مبارك- لا سامحه الله- والذي طبق القاعدة التي تقول «اتمسكن.. لما تتمكن» فلم يلبث بعد فترة قصيرة أن كشر عن أنيابه وتحول إلي ديكتاتور شرس تحميه المخابرات ومباحث أمن الدولة ويتسلط علي العباد وتتسلط عصابته أيضاً لما يقرب من ثلاثين عاماً جري خلالها نهب أموال وأراضي مصر وتحويل الأموال والعمولات للخارج بالمليارات.. ثم التجهيز لتوريث العرش لابنه- أو كما أسماه معالي الوزير المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان الأسبق «ننوس أمه»!! وهو ما مهد لثورة 25 يناير سنة 2011 العظيمة.. ثورة الشعب المصري بأكمله والتي أزاحت النظام الديكتاتوري إلي غير رجعة وأسقطت حكم الفاسدين واللصوص والمرتشين.. فذهبوا خلف الأسوار غير مأسوف عليهم- وهم الآن ينتظرون حكم القضاء العادل.
وإذا كنا قد طالبنا بوضع دستور جديد وإعادة بناء مصر كدولة مدنية ديمقراطية حديثة تصبح نموذجاً يحتذي بين دول المشرق العربي.. بل ودول العالم- فجاء موقف المجلس العسكري بإطالة الفترة الانتقالية من ستة شهور إلي سنة ونصف السنة ولتجري انتخابات البرلمان في ظل إعلان دستوري مؤقت.. ثم تجري انتخابات رئاسة الجمهورية أيضاً في ظل
نفس الدستور المؤقت- وهو ما نأسف له- ومع ذلك قبلناه مؤقتاً حتي ننتهي من الفترة الانتقالية دون تمديد أو تجديد آخر، وقد بدأنا نقترب من يوم انتخاب رئيس جمهورية جديد لمصر في عهد ما بعد نجاح الثورة، ولم تعد سوي أيام قلائل فتقع فجأة أحداث العباسية المحزنة.. ومع الحزن الشديد نتطلع إلي تجاوز الأيام القليلة الباقية ليختار الشعب المصري رئيساً جديداً- وهنا.. أسجل انني أدعو الله تعالي أن يوفق المصريين إلي اختيار الأصلح والأقدر علي حمل الامانة واداء الرسالة، فالمسئولية كبيرة.. والأحمال ثقال.. ونحن نتطلع إلي البدء فوراً في إعادة بناء الدولة الحديثة كدولة عصرية مدنية ديمقراطية كاملة الاركان قوية البنيان.. نباهي بها ونفاخر، ولن يكون ذلك إلا بحسن الاختيار لرجل دولة يقدر علي حسن الأداء والعطاء لمصر من واقع خلفية علمية وخبرة ودراية ورؤية حقيقية لمستقبل مصري باهر بإذن الله- فلا عسكري.. ولا شيخ.. فمصر تحتاج للكثير من جهد أبنائها المخلصين وهم يعملون مع الرئيس الجديد علي إعادة بناء الدولة المدنية الحديثة علي أسس ديمقراطية حقيقية كاملة.. فلا يتسلط أحد علي الشعب.. فالحاكم خادم لشعبه، والسيادة والسلطة العليا للشعب، وقد صدقت ثوابت الوفد «الأمة مصدر السلطات» «والحق فوق القوة.. والأمة فوق الحكومة» ولنعمل جميعاً بغير تفرقة بسبب الجنس أو الدين أو المنصب.. فالدين لله والوطن للجميع، ويرتفع الهلال معانقا الصليب فتتأكد الوحدة الوطنية الثابتة عبر عدة قرون من الزمان والتي رعاها ويرعاها الوفد دائماً ويحميها من التآمر أو العبث.. وقد أحسن الوفد بتأييده للأستاذ عمرو موسي- وهو جدير بذلك..
وكلنا أمل في مستقبل سعيد آمن زاهر لمصرنا العزيزة الغالية.. حماها الله ووقاها شر الفتن.. وكتب لها الخير والتوفيق..
إنه تعالي سميع مجيب

----
محام بالنقض
مساعد رئيس الحزب