الدستور.. عماد نظام الحكم

احمد عوده

الأحد, 29 أبريل 2012 00:37
بقلم: أحمد عودة

من المسلم به أن الدستور- في كل دولة- هو عماد النظام السياسي فيها، أو هو بمثابة العمود الفقري من الجسد، وأنه لا ولن يستقيم أمر أي دولة بغير دستور يحدد شكل الدولة ونظام الحكم وتحديد الحقوق والواجبات، وتحديد السلطات وعلاقة كل منها بالأخري، والحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان.

وهو لا يأتي علي سبيل المنحة من حاكم ولا من حكومة، ولابد أن تضعه الشعوب بإرادتها الحرة الكاملة غير المنقوصة، وقد اصطلح علي أن يكون ذلك عن طريق انتخاب لجنة أو جمعية تأسيسية بالانتخاب الحر المباشر من جميع الناخبين أبناء الأمة- ثم بعد قيام اللجنة بمهمتها يجري عرض المشروع علي الشعب.. وتجري مناقشته في الأحزاب والنقابات وجميع منظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام المختلفة.. ثم يجري الاستفتاء عليه، وفي حالة موافقة الشعب عليه يتم اصداره- وإن كان دستور سنة 1923 قد أعدته لجنة معينة.. ثم دستور سنة 1954 الذي لم يصدر، ودستور سنة 1971 قامت بإعداده لجنة معينة، وإن حرص السادات علي اثبات أن الشعب هو واضع الدستور في ورقة إعلانه بعد الاستفتاء.. إذا قال: عفوا نحن جماهير

الشعب المصري.
ولا يفوتني التنويه بأن يد الحاكم الأسبق قد امتدت إلي بعض المواد بعد الموافقة عليها في الاستفتاء بقصد التمكين لحكم الفرد المطلق، وقد جري تعديله عام 1980 ثم عامي 2004، 2005 فصار مسخا دستورياً لا يصلح للشعب المصري.. وأرجو أن أذكر بما وصفه به المرحوم فؤاد باشا سراج الدين بأنه «الدستور الأعرج- أو الكسيح» للتعبير عن أنه لم يعد صالحاً علي الاطلاق، وقد تم تعطيله بعد ثورة 25 يناير سنة 2011 العظيمة.. ثم أصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا من 62 مادة كإجراء مؤقت لمواجهة الظروف لحين تشكيل لجنة لوضع دستور جديد- وهو ما أخطأ البرلمان في تطبيقه بعمل تشكيل معيب.. مما جعل القضاء الإداري يوقف بصفة عاجلة قرار تشكيل تلك اللجنة- وبذلك رجعنا إلي نقطة الصفر.. فلابد من تعديل الإعلان الدستوري ليكون اختيار اللجنة من خارج البرلمان بواسطة أفراد الشعب بالانتخاب الحر المباشر- عملاً بالقواعد العامة في الفقه الدستوري.
وسبق لنا القول- أكثر من مرة ومن عدد كبير من الكتاب والمفكرين والسياسيين- المطالبة بوضع الدستور أولاً قبل انتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية أيضاً- إلا أن المجلس العسكري أخطأ وأصر علي انتخاب البرلمان.. ثم رئيس الجمهورية دون تقييد بوجود الدستور!! وهذا خطأ كبير.
ولعل الأمر يحتاج الآن إلي حل سريع لمواجهة تلك المشكلة.. وهنا -مع تمسكنا بضرورة انتخاب التأسيسية- فإنه يمكن التغاضي ولو مؤقتاً وتشكيل لجنة من أساتذة القانون الدستوري بالجامعات المصرية لتتولي إعداد مشروع جديد في أقصر وقت ممكن حتي يعرف رئيس الجمهورية القادم ما هي سلطاته.. وما هو شكل الحكم..؟ وهذا ما نقترحه لمواجهة المشكلة والظروف الحاضرة حتي لا نظل ندور في حلقة مفرغة.. وحتي يستقر حال الدولة، وكفي ما مضي منذ يناير قبل الماضي أي ما يقرب من 15 شهراً- وقد قاربت الفترة الانتقالية علي الانتهاء واقترب موعد انتخاب رئيس الجمهورية، ومن القصور الواضح والمخل فعلاً أن يتم ذلك في غير وجود للدستور، ويشفع لهذا الرأي أننا نرجو الوصول إلي بر الأمان وإنهاء الفترة الانتقالية وتسليم الحكم لنظام مدني- وبعد ذلك.. وبعد استقرار الأمور.. لا مانع من البحث في تعديلات في ضوء المستجدات والظروف الجديدة.. وكل ذلك من قبيل العمل علي إعادة بناء الدولة المدنية الحديثة.
وقي الله مصر.. وحماها من الأزمات والشدائد.. وحقق لها مستقبلاً زاهراً ونظاماً ديمقراطياً صحيحاً سليما كاملاً.. إنه تعالي سميع مجيب.

---
المحامي بالنقض ومساعد رئيس الحزب