رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من أجل المصلحة العامة.. لا المصلحة الخاصة

احمد عوده

الاثنين, 19 ديسمبر 2011 07:55
بقلم: أحمد عودة

لم أرغب في الكتابة عن أزمة المحامين مع القضاء، وإن كنت قد تدخلت بجهد متواضع - لا أريد أن أتحدث عنه - مشاركا مجموعة من الزملاء الأفاضل أعلام المحاماة وشيوخ المحامين في هذا الزمن الذي لم تعد فيه تفرقة بين الكبير والصغير،

وجاء ذلك على أيدي مجموعة قليلة من الشباب المحدثين في المهنة العزيزة على نفسي وقلبي، والتي عشت ممارسا لها لمدة خمسين عاما - والحمد لله رب العالمين - وهي سنوات كنا نباهي ونفاخر فيها بتعاون الأسرتين معا من أجل تحقيق العدالة، ونتحدث عن الاحترام المتبادل والتعاون المثمر الذي كان يعود دائما على مرفق العدالة والقضاء بالخير العميم، وكان المحامي يحظى من القاضي بكل احترام وتقدير.. كما كان القاضي يحظى من المحامي بكل احترام وتقدير، وهناك العديد من المواقف والحوادث التي سجلها التاريخ بكل فخر واعتزاز.
وتمضي السنوات تلك السنوات.. والذوق القضائي والأعراف القضائية والأعراف المهنية تزداد قوة على قوة.. حتي ابتلينا بالعهد الدكتاتوري الذي عصف بالقيم والتقاليد العريقة وأذهب روح الود والاحترام المتبادل كما دمر كل شىء في مصر، فجاء زمن زوال القيم وزوال الاحترام

وارتفع صوت الفساد والمفسدين وراح يدمر كل شىء حتى علاقة أسرتي القضاء والمحاماة - أو جناحا العدالة - لم تسلم من تخريب المفسدين في الأرض ورأينا القواعد تنهار والتقاليد تختفي وتسود روح العداء والنفور، ويحدث التصادم إثر اقتراح من لجنتين قضائيتين - لهما احترامهما - لتعديلات في قانون السلطة القضائية كان الغرض منها تحقيق المزيد والتأكيد على استقلال القضاء عن أي سلطة في الدولة.. فتطرق الاقتراح الى تعديل يمس حقوق المحامي وحصانته أثناء عمله ودفاعه عن موكله، ورغم سبق وجود نصوص تحمي المحامي وحصانته اثناء عمله ودفاعه عن موكله، ورغم سبق وجود نصوص تحمي ذلك الحق وتؤكده - وهى نصوص غير مطروح المساس بها أو تعديلها - وبدلاً من ابداء الاعتراض والرفض لهذه الاقتراحات حدث تصعيد وتوسيع لشقة الخلاف حول اقتراح - هو مجرد اقتراح يرد عليه الخطأ والصواب والتعديل والالغاء - وهو في مرحلة المناقشة ولم يصل سلطة التشريع بعد
أو حتى مجرد الاقتراح النهائي، وحدث ما حدث من تجاوز للحدود والقواعد والأعراف.. بل والقانون الملزم للكافة أيضاً.
وكانت المفاجأة غير المتصورة وغير المسبوقة باغلاق المحاكم وتوقف العمل في المرفق العام بشكل يسىء للمصلحة العامة ويسىء للجناحين معا - وقد حاولنا تدارك الأمة والقضاء عليها في مهدها وكان اللقاء بالسيد الأستاذ المستشار قاضي قضاة مصر وصدر البيان الذي اعتبرناه بمثابة انتزاع لفتيل الأزمة.. ولكن البعض - وهم قلة - من كل من الجناحين لم يعجبه تصرف الشيوخ والحل العادل فراح ينفخ في الرماد ليزيد الأمر اشتعالاً فحدث تفاقم للأزمة واستمرت الأحوال تنتقل من سيئ إلى أسوأ.. حتى وصلنا الى صورة محزنة ونأسف لها جميعاً، وكانت ستظل محل اعتراض شديد من الرأي العام الذي كان ينظر للجناحين معا نظرة إكبار وتبجيل واحترام، وتأثرت مصالح الناس - بل وأضير الناس وتزايدت الأضرار يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة - مما جعلني أنادي بأعلى صوتي وأناشد ضمائر المخلصين في الجانبين والحكماء وهم كثيرون والحمد لله - بسرعة اطفاء النار واخماد الفتنة والعودة الى الحكمة والتعقل وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة - ولو كانت مصلحة انتخابية - لكي نستعيد ما كنا عليه.. ونستعيد روح الود والمحبة والتعاون والاحترام المتبادل في أسرع وأقصر وقت ممكن.. تلافيا لتزايد الأضرار ووضعا للأمور في نصابها الصحيح الذي كانت عليه من قبل.
وعلى الله قصد السبيل
------
عضو الهيئة العليا للوفد