رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجحيم الزاحف وكيف نتجنبه (4)

احمد عز العرب

الخميس, 16 أبريل 2015 23:46
بقلم: أحمد عزالعرب


عرضنا في الحلقة السابقة الجزء الخاص بما فعله الاستعمار الأمريكي وحلف الناتو في ليبيا من تدميرها وتسليمها لعميله عصابة داعش التي يقودها في ليبيا عبدالكريم بلحاج. طبقا لما سرده الكاتب توني تالوتشي نقلا عن الصحفي اليهودي الشهير سيمورهيرش علي موقع إنفرميشن كليرنج هاوس في 6 مارس. وفندنا ما ذكره الكاتب من زعمه أن ثورة مصر العظيمة في 30 يونية 2013 كانت انقلابا عسكريا وأن ثورة 25 يناير سنة 2011 كانت من صنع أمريكا.

ونستطرد في هذه الحلقة عرض ما شرحه عما يفعله الاستعمار الغربي في ليبيا من استخدامها كقاعدة لاستنزاف جيش مصر ونشر الإرهاب في أرجائها بهدف إسقاط الدولة وإعادة عصابة الإخوان المسلمين للحكم.
يقول كرتالوتشي إن مصر بشعبها الذي يتجاوز عدده 80 مليونا إذا دفعوها في طريق الصراع الدموي الذي تعانيه سوريا حاليا علي يد عصابات الإرهاب التي يسندها الغرب ستكون النتيجة حماما هائلا من الدم وزعزعة الاستقرار ليس فقط في شمال أفريقيا والشرق الأوسط الذي يقع فيه مجال النفوذ المصري ولكن زعزعة استقرارها ستعرض الملاحة الدولية عبر قناة السويس لخطر جسيم ويهدد أوروبا بسيل متدفق من اللاجئين الفارين من منطقة الحرب علي نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث.
إن الغرب يستخدم داعش إما كجزء من استراتيجية زعزعة استقرار مصر وتدميرها وإما لانتزاع تنازلات جيوسياسية منها مثل ابتعادها عن سوريا ومعاداة إيران. يستخدم الغرب داعش في ليبيا لهذا الغرض كما حذر الصحفي الشهير سيمورهيرش في تقريره 2007. فستكون داعش أساسا لقوة مرتزقة إقليمية موجهة لقلب كل أعداء واشنطن وحي المال في نيويورك بينما لا تقوم بأي عمل عدائي لدول الغرب وحلفائها. وهو يثير الريبة تماما.
إن العنف الدائر في ليبيا وسوريا حاليا هو مجرد بداية، وإذا تم استدراج مصر وإيران الي المستنقع بدفع المليارات العديدة من المال والسلاح الآتي من كل أنحاء العالم إلي المنطقة فإن الجحيم الزاحف الذي حذر منه هيرش سنة 2007 سيتفجر أخيرا. ولن يقتصر علي الشرق الأوسط. فإذا نجح الغرب في فرض سيطرته علي الشرق الأوسط فإن الفوضي ستستشري في كل أنحاء العالم. وستبدأ أولا من جنوب روسيا

وغرب الصين وما وراءهما. أما مسألة تأثر كل العالم بهذا الجحيم فإنها مسألة وقت.
كيف يمكن القضاء علي المتآمرين؟
إن هذه الحرب ليست حرب أوباما أو حرب الجمهوريين والمحافظين الجدد. إنها حرب من أجل السيطرة علي العالم كله. حرب تشنها الاحتكارات والبنوك والمؤسسات الحاكمة في واشنطن والمتحكمة في حي المال في نيويورك التي تتحكم في الأحزاب والانتخابات وكل جوانب الحياة السياسية. وطبعا محاولة مناشدة آدمية حزب تسيطر عليه كل هذه المصالح هي عملية عبثية تماما.
ولكي نزلزل الأرض تحت أقدام هذه المصالح والاحتكارات والبنوك حول العالم ونهدم سطوتها فيجب علينا العمل علي استبدالها بمؤسسات وطنية علي كل المستويات الإقليمية والمحلية في كل دولة. فإن الاحتكارات القائمة مثل وولمارت وبيبسي كولا وإكسون ونحوها ما هي إلا مراكز لتركيز القوة والثروة والنفوذ. وغالبا ما يكون أعضاء مجلس إدارة إحداها هم نفس أعضاء مجلس إدارة الأخري فهذه المجموعة المحدودة من الناس هي التي تحرك كل الشرور والمؤامرات والحروب بالوكالة عن طريق عصابات داعش والقاعدة ونحوها من عصابات الإرهاب.
وتفكيك هذه الاحتكارات الضخمة عن طريق خلق ونشر البدائل المحلية سيعمل علي تحطيم قدرة هذه الاحتكارات علي الشر. ويوجد حاليا أناس حول العالم يعملون علي تحقيق هذا الحلم. والمطلوب هو مزيد من الناس الذين يدركون خطر هذه الاحتكارات ويتكاتفون لمواجهتها. وقد بدأ ظهور أثر هذه المواجهة من خلال إعلام واع يدرك خطر هذه الاحتكارات. وبينما تبدو الفوضي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعيدة عنا. فإن فوضي مماثلة يحاول حلف الناتو إشعالها علي أبواب أوروبا في أوكرانيا. ومعني ذلك أنه لو تركت هذه الشرور دون مواجهة فإن الأمر سيكون مسألة وقت قبل أن تمس هذه الشرور كل البشر بصرف النظر عن أين يقيمون. وبدلا من تنظيم مظاهرات احتجاج ومقاومة مسلحة ضد الدكتاتورية عموما، فإن علينا ان نطعنها في
نقاط ضعفها ببناء مجتمعاتنا علي أساس فدرالي بطريقة تحرم هذه القوي الشريرة من جمع السلطة في يدها. وكما يزرع الإنسان حديقته لتقليل اعتماده علي الإنتاج الزراعي الضخم المستورد. فعلينا في المستقبل القريب أن نجرب كل طرق تفكيك الاحتكارات والقوي العسكرية التي تحميها مثل حلف الناتو. ولن نخسر شيئاً إذا حاولنا وسنخسر الكثير جدا إذا لم نحاول.
وإلي هنا ينتهي هذا التقرير المطول والموثق بالأسماء والتفاصيل والوقائع عن الشر الهائل الذي يدبره الاستعمار الأمريكي وشركاؤه في حلف الناتو للعالم كله باستثناء مجموعة القوي الاستعمارية التي يجمعها الشر والرغبة في استمرار سيطرتها علي باقي العالم. ويرعبها أن ما يسمي بالجنس الأبيض تتناقص نسبته في تعداد العالم بما يهدد انقراض ما نسميه الحضارة الغربية تدريجيا، وقد سبق لنا وعلي مدي سبع مقالات أسبوعية في جريدة الوفد في المدة من 30/5/2008 حتي 11/7/2008 كشف إحدي أحط المؤامرات التي يدبرها الاستعمار الغربي لعالمنا والمعروفة بتقرير لوجانو. وملخصه أن دول الغرب الكبري السبع بقيادة أمريكا كلفت سرا مجموعة من أهم خبراء الغرب كل في مجاله سنة 1995 لدراسة الخطر الداهم علي الجنس الأبيض لان تعداد سكان العالم سنة 1970 كان ثلاثة مليارات ونصف المليار منهم 15٪ من الجنس الأبيض وأنه بحلول 2000 سيرتفع سكان العالم إلي ستة مليارات وتنخفض نسبة الجنس الأبيض إلي 10٪ ولو بقي الحال علي ذلك فإنه بحلول سنة 2020 سيصل العالم إلي ثمانية مليارات وتهبط نسبة الجنس الأبيض إلي 5٪ وبذلك تنهار حضارة الإنسان الأبيض وسيطرته علي العالم لان الزيادة كلها تقريبا في الأجناس الأفريقية والآسيوية، واجتمع الخبراء سرا في لوجانو بسويسرا لمدة عام ثم قدموا تقرير لوجانو يقترحون فيه خفض سكان اسيا وأفريقيا بواقع مائة مليون سنويا لمدة عشرين عاما ويكون ذلك علي ثلاثة محاور هي نشر الأوبئة ونشر المجاعات وتفجير الحروب بينهم علي أسس عرقية ودينية وطائفية.
وها نحن نعيش اليوم في ظل أوبئة مثل الإيبولا التي انتجتها معامل أمريكا سرا في غرب أفريقيا. وتشجيع المجاعات باستخدام القمح في إنتاج الطاقة وعلي رأس كل ذلك تفجير الحروب في الشرق الأوسط وغيره في حرب دنيئة بالوكالة عن طريق عصابات إرهابية مثل القاعدة وداعش التي شكلتها ومولتها وسلحتها أمريكا وحلف الناتو لتدمير دولنا وبناء شرق أوسط خاضع فوق أنقاضها.
المعركة أصبحت واضحة تماما، ونحمد الله أن العرب قد أفاقوا أخيرا للخطر الداهم واستعدوا لمواجهته بالسلاح قبل أن يتحولوا إلي هنود سمر علي غرار الهنود الحمر. ولا نشك أبدا في حتمية انتصارنا في النهاية مهما كانت التضحيات لأنه:
إذا الشعب يوما أراد الحياة  فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي  ولابد للقيد أن ينكسر

نائب رئيس حزب الوفد

ا