رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عرش الدولار يترنح (1)

احمد عز العرب

الخميس, 15 يناير 2015 18:18
أحمد عز العرب

جلس الدولار الأمريكي علي عرش الاقتصاد العالمي عقب الحرب العالمية الثانية كعملة العالم الأولي التي تقاس عليها قيمة كل العملات الأخري نتيجة خروج أمريكا من الحرب كالقوة العظمي الأولي في العالم عسكريا واقتصاديا

ونتيجة احتياطي سبائك الذهب هائلة المخزون في قلعة «فورت نوكس» الأمريكية كغطاء للدولار يضمن ثبات سعره علي أساس 35 دولارا لأوقية الذهب، وظل الحال كذلك حتي أنهكت حرب ڤيتنام الاستعمارية الخزانة الأمريكية ولم تعد أمريكا قادرة علي الاستمرار في الحرب إلا ببيع كمية كبيرة من السبائك الذهبية وفصل الغطاء الذهبي عن ?لدولار، وطباعة كميات هائلة من الدولار الورقي دون أي غطاء، واستنادا لقوتها العسكرية أنذرت كافة الدول وفي مقدمتها دول الخليج البترولية بأن من يرفض الدولار في سداد ثمن البترول يكون تصرفه إعلانا للحرب علي أمريكا. وكان هذا العمل أكبر عملية نهب لثروات الدول الأخري تقوم به الدولة العظمي الأولي، وكان نتيجة تلاحق الحروب الاستعمارية التي خاضتها أمريكا وآخرها غزو أفغانستان سنة 2001 وغزو العراق سنة 2003، توالي تدهور الاقتصاد الأمريكي وتوالي أزماته، وأخيرا فقدت أمريكا وضع الاقتصاد الأكبر في العالم في أكتوبر سنة 2014، ع?دما تفوق الإنتاج الكلي الصيني علي الأمريكي لأول مرة في التاريخ.
يتزامن هذا التراجع الأمريكي مع صعود محور اقتصادي منافس في الشرق يضم علي قمته الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وتتطلع دول عديدة للانضمام له. واختصار اسم المحور الجديد هو BRICS «بركس» وهي الأحرف الأولي من أسماء الدول الخمس المؤسسة، وتتصاعد قوة المحور الجديد سريعا، وتسارع أمريكا ووراءها دول الغرب لمواجهة هذا التحدي لهيمنتها العالمية وتدخل في حرب اقتصادية شرسة ضد دول الـ«بركس» بخفض أسعار البترول عالميا إلي النصف تقريبا لتدمير اقتصاد روسيا التي تمثل صادراتها من البترول والغاز نصف صادراتها الكلية، وكذ? تدمير اقتصاد إيران المرتبطة بدول الـ«بركس» والتي يعتمد اقتصادها كلية علي صادراتها من النفط الإيراني وتدور حاليا حرب اقتصادية هائلة تقودها أمريكا وأتباعها الغربيون ضد دول الـ«بركس» يمكن دون مبالغة وصفها

بالحرب  العالمية الثالثة اقتصاديا ولا يضمن أحد ألا تتحول الي حرب عالمية ثالثة عسكريا سوي رعب الطرفين من الانتحار المتبادل في حرب عالمية ثالثة نوويا.
ولكن دون الـ«بركس» ماضية بثبات في طريقها نحو المقدمة وقد وضعت خطتها بإنشاء بنكها المواجه للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تسيطر عليهما أمريكا. كما تسير في مشروع إنشاء عملة عالمية جديدة تسمي «البركسو» وتتهيأ لأن تكون عملة العالم الأولي منتزعة العرش من الدولار الأمريكي.
في حديث صحفي مطول قدم العالم الاقتصادي والمحلل السياسي «بيتر كونيج» في لقائه مع مندوب المركز الكندي للبدائل السياسية «آسام اسمي» شرحا مطولا للأوضاع الاقتصادية العالمية والمصير المظلم للدولار الأمريكي تعرضه في باقي هذا المقال والمقالات التالية تفصيلا نظرا لأهميته في شرح ما يجري في العالم حاليا.
1 - يسأل «آسام»: هل «بركس» بديل ممكن للنظام الاقتصادي العالمي الحالي الذي يسيطر فيه الدولار الأمريكي عليه، وهل يمكن لـ«البركس» الحلول محله؟ هل نشهد حاليا ميلاد نظام اقتصادي عالمي جديد في «بركس» وفي صفقة الطاقة بين روسيا والصين؟
فيرد «كونيج»: لـ«البركس» فرص هائلة ليكون بديلا للنظام الاقتصادي الذي يسيطر عليه الدولار، فإنشاء بنك «بركس» للتنمية هو مؤشر نحو هذا الاتجاه، فالبنك يستطيع مؤقتا العمل كبنك مركزي لدول «البركس»، وعندما يحين الوقت يستطيع إصدار عملة جديدة لدولة تسمي «بركسو» مثلا، وتمثل دول «البركس» 30٪ من الإنتاج العالمي الكلي و45٪ من مجموع سكان العالم، وتستخدم أمريكا كل الوسائل لزعزعة استقرار دول «البركس» واحدة بعد الأخري، فلنأخذ البرازيل مثلا، فرغم أن «دلما روسيف» قد فازت بالرئاسة بسهولة في جولة الانتخابات الأولي، فبعد مهاجمة?الإعلام الأمريكي لها واتهام حكومتها بالفساد والغرق في الديون دون دليل فإن حملتها الانتخابية عملت بنشاط كبير حتي
ساد العقل، وأنا واثق أنها ستفوز بثقة الشعب في الجولة الثانية.
هناك جهد ضخم تبذله دول «بركس» لإسقاط عرش الدولار بقيادة روسيا والصين أقوي دولتين في المجموعة، فمنذ يونية 2014 هناك صفقات ضخمة بين الدولتين تتم بعملتي «الروبل» و«اليوان» لتحرير الدولتين من سطوة التعامل التقليدي بالدولار الأمريكي، وأوائل يونية هذا العام أعلنت «الفيرانا بيولينا» محافظة البنك المركزي الروسي في اجتماع دولي بعد لقائها مع الرئيس بوتين وقبل اجتماعها  مع محافظ البنك المركزي الصيني ما يلي: «إننا ندرس مع الصين ومع شركائنا في «بركس» إنشاء نظام جماعي يسمح بنقل الموارد بين دولنا عند الحاجة، ويمكن توجيه ?زء من احتياطي لعمله للنظام الجديد، وبذلك يتم الإعلان عن نظام جديد لحلف معاد لنظام الدولار، وهذا مؤثر علي نظام نقدي جديد سيصدر عملته الخاصة، وربما سلة عملات تتمتع بحقوق سحب مماثلة لصندوق النقد الدولي يمكنها تدريجيا الجلول محل الدولار كعملة احتياطية.
والواقع أن هذا هو الوقت المناسب لإنشاء نظام نقدي واقتصادي جديد يحل محل النظام الغربي الحالي الذي تسبب خلال المائة عام الماضية في إشعال حربين عالميتين وإفقار دول العالم اجتماعيا وبيئيا، فنظام الغرب الحالي علي حافة هوة سحيقة تفوق الأزمة العالمية خلال ثلاثينات القرن الماضي.
فحجم الديون العالمية المعلقة يفوق تقديره سبعمائة تريليون دولار، وحجم الإنتاج العالمي الكلي المقدر لسنة 2014 هو 726 تريليون دولار، وهناك خمسة من أكبر البنوك الأمريكية فقط لدي كل منها مسحوبات علي المكشوف تبلغ أربعين تريليون دولار فإذا قررت هذه البنوك الخمسة فقط مطالبة مدنيها بالسداد في أي جزء من العالم فمن المؤكد أنها ستحدث زلزالا عالميا يؤدي الي انهيار النظام النقدي لعالمنا الغربي، فاليوم تسيطر ستة بنوك أمريكية علي ثلثي كل أموال البنوك وقد كان هذا الرقم سنة 2008، 40٪ فقط من كل أموال البنوك، يضاف لذلك أنه في?سنة 2008، كانت البنوك الضخمة علي وشك الإفلاس لولا تدخل الحكومة الأمريكية لإنقاذها بأموال دافع الضرائب الأمريكي طبقا لقانون البنوك المسمي قانون «تود/فرانك».
أما البنوك التي تتعرض للإفلاس مستقبلا فعليها إنقاذ نفسها من داخلها أي بمصادرة أموال المودعين وأصحاب الأسهم.
وقد صدر قانون مماثل مؤخرا في الاتحاد الأوروبي ويأمل العالم كله في أن ينشأ نظام نقدي جديد قريبا لتحجيم جرائم نظام الجشع الاقتصادي الغزير الذي يسود العالم حاليا.
ونقف عند هذه الفقرة من هذا اللقاء الصحفي بين مندوب المركز الكندي للبدائل السياسية وبين عالم اقتصادي غربي رفيع المستوي، ونعرض في المقالات التالية باقي أسئلة المندوب الكندي وردود «كونيج» عليها.


نائب رئيس حزب الوفد