رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكذوبة الدولة الإسلامية

احمد عز العرب

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 00:02
بقلم: أحمد عزالعرب

نشر الدبلوماسي الأمريكي السابق والكاتب الشهير وليام بلوم كتاباً بعنوان «التقرير المعادي للامبراطورية» يفضح فيه الدور الأمريكي الشرير في انشاء منظمة داعش الارهابية وتمكينها من اقامة دولة بهدف تفتيت الشرق الأوسط، وننقل في هذا المقال ملخص هذا الكتاب نظراً لأهميته الفائقة في تفسير الموقف للقارئ العربي، يقول بلوم:

لا تستطيع تصديق كلمة مما تذيعه أمريكا وجهازها الإعلامي عن النزاع الحالي حول الدولة الاسلامية داعش، ولا تستطيع تصديق كلمة تذيعها فرنسا أو بريطانيا عن داعش.
كما لا تستطيع تصديق كلمة مما تقوله تركيا والسعودية وقطر والكويت والأردن والامارات عن داعش، هل تستطيع أن تقول بثقة على أي جانب من النزاع تقف هذه الدول، وأي من حول الشرق الأوسط تمول وتسلح وتدرب أي طرف في النزاع؟ لماذا يسمحون لشبابهم الغاضب بالانضمام للمتطرفين الاسلاميين؟ ولماذا سمحت تركيا، عضو الناتو لكثير من المتطرفين الاسلاميين بعبور أرضها الى داخل سوريا؟ هل تركيا أكثر اهتماما بسحق دولة داعش أم بسحق الاكراد الذين تحاصرهم داعش؟ هل هذه الدول أو القوى العربية أكثر اهتماما بإسقاط داعش أم اسقاط حكومة بشار الأسد في سوريا؟
انك لا تستطيع تصديق من يسمونهم ثوار سوريا المعتدلين لا يمكن تصديق أنهم معتدلون فأيديهم مغموسة في كل شىء وأيدي كل الأطراف مغموسة فيهم.
إيران وحزب الله وسوريا كانت تحارب داعش منذ سنوات، ولكن أمريكا رفضت الانضمام لأي من هذه الأطراف في صراعها ضد داعش، ولا تفرض أمريكا عقوبات على أي دولة تساعد داعش كما سارعت بفرض العقوبات على روسيا لدورها المزعوم في أوكرانيا.
إن الإعداد لهذا العمل البشع من الجرائم السياسية والدينية التي تجتاح الشرق الأوسط حالياً قد قامت به أمريكا على مدى 35 سنة من 1979 حتى 2014 باسقاط الحكومات المدنية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، وبالاضافة لهذه الفوضى علينا ألا ننسى قيام امريكا في نفس الفترة بقصف باكستان والصومال واليمن مراراً انك لا تستطيع تحطيم حكومات حديثة متطورة الى حد ما ومجتمعات متعلمة وتدمر نسيجها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقانوني وتعذب الآلاف وتقبل الملايين من أهلها ومع ذلك تتوقع أن تظل المدنية والاحترام الانساني قائمين.
وكان العامل المهم جداً في الاعداد الأمريكي لهذه الجرائم هو القاء اربعمائة ألف جندي عراقي، مدربين أعلى تدريب مع ضباطهم في الشارع بلا عمل عندما حلت الجيش العراقي، كان ذلك الصيغة الملائمة لخلق تمرد فهؤلاء الرجال الذين امتهنوا وفاضت بهم المرارة انضم بعضهم الى مختلف جماعات المقاومة فيما بعد التي نشطت ضد الاحتلال الامريكي يمكننا القول أن معظم العربات المصفحة والأسلحة والذخيرة والمفرقعات التي تجلب الموت في الشرق الأوسط حالياً عليها خاتم: «صنع في أمريكا».
ولا يمكن لكل عملاء واشنطن ورجالها اعادة هذا العام في الشرق الأوسط الى ما كان عليه، فالعالم ينظر الآن لهذه الدول على أنها «دول فاشلة».
وفي نفس الوقت تقصف طائرات امريكا سوريا

يوميا تحت مسمى أن امريكا في حالة حرب ضد داعش، فتدمر في نفس الوقت المنشآت النفطية السورية التي تحصل منها الحكومة السورية على ثلث ايراداتها، كما تدمر قدرات سوريا العسكرية وبنيتها التحتية وحتى مخازن الغلال بها، مدمرين في نفس الوقت أروحاً بريئة ومدمرة لمناطق أثرية بما يجعل إعادة احياء سوريا بشار الأسد أو أي سوريا أخرى أمراً بعيد الاحتمال جداً.
إن واشنطن بلا شك تبحث عن وسائل تدمير ايران بدورها تحت غطاء محاربة داعش، ولا يمكن بأي حال اطلاق أي مسمى آخر على هذا الوضع الوحشي، فكل الاحتمالات بشعة، وكل المشتركين فيه على أي جانب منه موضع ريبة شديدة، ولا نقول مجانين إلى درجة اجرامية، قد يكون ذلك بداية نهاية العالم التي أقول لها: اعداد جيد ومحاولة جيدة ايها البشر في الواقع، محاولة كبرى بأعداد ضخمة، داعش ونشر وباء الإيبولا والعبث بالمناخ والاشعاع النووي، كل ذلك في سبيل الامبراطورية فأي من هذه العوامل سيكون الأول في تدميرنا؟ طاب يومكم.
في الواقع يوجد في عالمنا اليوم شر يفوق كثيراً وخوف يزيد كثيراً عما كان في العالم خلال خمسينات القرن العشرين التي ولدت فيها، فهل أشعر بالحنين اليها بسبب ذلك؟ فهل يشعر في كل اجرام جديد بمزيد من الحنين للماضي؟ أم أن المسألة هى أن بشاعات الحاضر تجري تغطيتها اعلامياً أكثر كثيراً من الماضي حيث نسج اليوم في بحر من الأخبار وأفلام الفيديو لم يكن متاحاً فيما مضى؟
بعد أن رأيت العديد من أفلام داعش على شبكة الانترنت، وكانت مليئة بأبشع المناظر خاصة ضد النساء، فإن تفكيري هو كالآتي: أعطوهم بلدهم، فكل من في ذلك المكان  ويريد مغادرته ساعدوه على المغادرة، كل شخص من أي مكان في العالم يريد الذهاب الى هناك دعوة يذهب، وعندما يكونون هناك يستطيعون جميعاً عمل كل ما يريدون عمله، ولكنهم لا يستطيعون المغادرة قبل أن يتعرضوا لفحص دقيق عند حدود الدولة التي يريدون العودة اليها للتأكد مما إذا كانوا قد استعادوا تعلقهم بالانسانية، ومع ذلك فحيث إن عدداً قليلاً جداً من النساء هو الذي سيذهب اليهم فإننا نتوقع الا يدوم بلدهم مدة طويلة.
حائط برلين.. أكذوبة أخرى من الحرب الباردة:
يصادف يوم 9 نوفمبر الذكرى الـ 25 لهدم حائط برلين وقد بدأت المهرجانات منذ شهور في برلين وفي أمريكا نستطيع توقع سماع كل كليشيهات الحرب الباردة عن العالم الحر ضد الشيوعية الدكتاتورية والقصة البسيطة عند كيف أقام الحائط
سيعاد سردها: في سنة 1961 قام شيوعيو برلين الشرقية ببناء حائط لحجز مواطنيهم المضطهدين خلفه ومنع هروبهم الى برلين الغربية حيث الحرية، لماذا؟ لأن الشيوعيين لا يريدون أن ينعم الناس بالحرية ويعرفون الحقيقة، فأي سبب آخر كان يمكن أن يكون السبب؟
أولاً: قبل انشاء الحائط سنة 1961 كان الآلاف من برلين الشرقية يذهبون غرباً بحثاً عن عمل كل يوم ثم العودة للشرق مساء؟ وتردد الكثيرون على غرب برلين للتسويق ثم العودة للشرق مساء، وبذلك فانهم لم يكونوا محجوزين جبراً في الشرق، فلماذا إذن أقيم الحائط؟ كان هناك سببان رئيسيان:
1- كان الغرب يريد تشويه الشرق بحملة منظمة لتجنيد العمالة الماهرة من الشرق التي كانت متعلمة في النظام الشيوعي، وكان هذا سبب نقص شديد في العمالة الماهرة في الشرق ترتب عليها أزمة عجز انتاج في الشرق، وقد ذكرت جريدة «نيويورك تايمز» سنة 1963 اشارة لذلك قائلة: عانت غرب برلين اقتصادياً من الحائط بفقد حوالي ستين ألف عمالة ماهرة كانت تحضر من الشرق صباحاً وتعود اليه مساء.
ويجب أن نذكر أنه في سنة 1999 نشرت مجلة يو إس توداي أنه عندما انهار حائط برلين في سنة 1981 تصور ألمان الشرق الإقدام على حياة حرة حيث تتوافر السلع الاستهلاكية ويختفي العوز، وبعد عشر سنوات قال 51٪ إنهم كانوا اسعد من الشيوعية وبعد عشر سنوات أخري سنة 2009 نشرت الواشنطن بوست أن أهل غرب برلين يقولون إنهم قد سئموا من اتجاه من جاءوا من الشرق الى ترديد الحنين الى أيامهم تحت الحكم الشيوعي.
وشاعت نكتة يرددها الروس وأهل شرق أوروبا أن كل ما قاله الشيوعيون عن الشيوعية كان كذباً ولكن كل ما قالوه عن الرأسمالية كان صحيحاً تماماً.
علينا أن نتذكر أن تقسيم ألمانيا الى دولتين سنة 1949 الذي بدأت معه 40 سنة من الحرب الباردة كان قراراً أمريكياً وليس سوفيتيا.
2- خلال خمسينات القرن الماضي شن الامريكيون في غرب ألمانيا حملة من التخريب ضد ألمانيا الشرقية هدفها تدمير النظام الاقتصادي والاداري بها، وجندت المخابرات الامريكية وغيرها من الأجهزة السرية عملاء ألمان دربتهم ومولتهم للقيام بأنشطة تخريبية وسط الشباب وأعمال ارهابية وأي شىء يجعل الحياة صعبة لأهل ألمانيا الشرقية ويضعف تأييدهم لحكومتهم وكل ما يشوه صورة الشيوعيين.
كانت حملة ضخمة استخدمت فيها أمريكا وعملاؤها المفرقعات واشعال الحرائق وتدمير محطات الكهرباء وأحواض السفن ومحطات الغاز وغيرها من منشآت البنية التحتية، وشجعت على تمرد العمال وتعطيل العمل وقتلت مرة 7000 بقرة في مزرعة تعاونية وخلطت الصابون المسحوق بلبن أطفال المدارس في ألمانيا الشرقية، وحاولت افساد مهرجانات الشباب في الشرق بارسال دعاوى مزورة وبالاختصار كل ما يجعل الحياة في شرق ألمانيا مستحيلة.
وإلى هنا ينتهي عرض ملخص الكتاب الذي نشره الدبلوماسي الأمريكي السابق وليام بلوم، وإذا تمعنا في نوع الجرائم التخريبية التي ارتكبتها أجهزة الأمن الامريكية وعملاؤها لتدمير الحياة في ألمانيا الشرقية، وقارنا ما تقوم به عصابات الارهاب المتأسلم في مصر حالياً من محاولة تدمير الحياة في مصر بأحط الطرق الشريرة مثل نسف أبراج الكهرباء وقطع خطوط السكك الحديدية وسكب الزيت على الطرق السريعة لأحداث أكبر قدر من حوادث انزلاق السيارات، فضلاً طبعاً من جرائم النسف والقتل العشوائى للمدنيين الأبرياء وليس رجال الجيش والشرق فقط ألا يكون هؤلاء الشياطين الأشرار خير تلاميذ لسادتهم الأمريكية الذين يحاولون تفتيت المنطقة حالياً لحسابهم؟
ولكن كما فشل أشرار أمريكا في تدمير ألمانيا الشرقية سيفشل عملاؤهم الأشرار في تدمير مصر كنانة الله في أرضه وسيخسرون الدنيا كما خسروا الآخرة وسيعلم الذين ظلموا أي ينقلب ينقلبون.

نائب رئيس حزب الوفد
 

ا