حاذروا فهدف الغرب تبرئة الإخوان

احمد عز العرب

السبت, 12 أبريل 2014 22:32
بقلم: أحمد عزالعرب


لم أطمئن إطلاقاً إلي جدية دافيد كاميرون رئيس وزراء  بريطانيا عندما أمر بالتحقيق في أنشطة الإخوان المسلمين في بريطانيا وما إذا كانت أفكارهم تجعل منهم منظمة إرهابية تمثل خطرا علي بريطانيا ويتعين حظرها.. ولم أطمئن كذلك  للأمر  الذي أصدره باعتبار منظمة سرايا القدس إرهابية وحظر نشاطها. وكأن سرايا القدس شيء والإخوان المسلمين شيء آخر وليست مجرد مسميات لتشتيت ذهن الناس ودفع الاتهام بالإرهاب بعيداً عن الإخوان المسلمين وإلقائه علي أسماء وهمية  وزاد عدم اطمئناني عندما أصدرت أمريكا بعد ذلك ببضعة أيام إعلاناً باعتبار منظمة سرايا القدس  إرهابية وحظرت نشاطها. وقد رأيت أن أسرد لقارئ «الوفد» سبب شكي الذي يصل داخلي الي مرتبة اليقين بأن هدف الغرب من هذه اللعبة هو تبرئة الإخوان المسلمين من تهمة  الإرهاب وكل جرائم القتل والتدمير التي تقع في مصر حاليا. وأسرد فيما يلي أسباب شكي العميق في حقيقة نوايا الغرب.

1ـ بريطانيا هي التي جندت حسن البنا سنة 1928 في الإسماعيلية عندما كانت تحتل مصر ودفعته إلي إنشاء تنظيم ديني بهدف الدعوة الدينية..  ومولته بمبلغ خمسمائة جنيه وكان ثروة وقتها ـ أنشأ بها أول مركز عام للإخوان المسلمين في الاسماعيلية قبل أن ينتشر في كل مصر ـ  وكان هدف بريطانيا ايجاد قوة تقف في وجه الوفد لإفساد التجربة الديمقراطية في مصر والتي بدأت مع صدور دستور سنة 1923  وتشكيل أول حكومة  برلمانية في تاريخ مصر برئاسة الزعيم الخالد سعد زغلول.
2ـ منذ إنشاء الجمعية 1928وشعارها سيفان متقاطعان

تحتهما كلمة «وأعدوا» اختصاراً للآية القرآنية الداعية لقتال الخارجين.. وأنشأ حسن البنا التنظيم السري الإرهابي الأول الذي ارتكب كل جرائم الإرهاب الشهيرة من قتل ونسف وتدمير. كل ذلك وبريطانيا تحمي الجماعة.
3- حتي يومنا هذا فإن مستشار الشئون الإسلامية لدى دافيد كاميرون هو طارق رمضان حفيد حسن البنا والذي كان إخوانياً طوال حياته.
4- نظراً للدور الخياني الإجرامي الذي تلعبه عصابة الإخوان الإرهابية في تنفيذ مخطط تقسيم المنطقة الذي وضعته أمريكا والتنازل عن بعض الأراضي المصرية يقوم الغرب كما نري بالدفاع المستميت عن الإخوان والاحتجاج الصارخ علي عزل «مرسي» وعلي مواجهة سلطاتنا للإرهاب الإخواني بالاصرار علي أن عصابة الإخوان جماعة سلمية وأن ما يجري حالياً علي أرض مصر بتخطيط غربي وتمويل عملاء الغرب في قطر وتركيا وكل بؤر الإجرام الدولي، كل ذلك بزعم الغرب انه من عمل منظمات إرهابية أخري وأن الإخوان جماعة سلمية. رغم كل الاعترافات من مجرميهم وعلي رأسهم زعماؤهم مثل الإرهابي محمد البلتاجي الذي صرح علناً في التليفزيون أن الإرهاب سيقف بمجرد (عودة) «مرسي» للرئاسة.
5- يردد كل كبار المسئولين الغربيين الذين نجتمع بهم نفس النغمة النشاز من أن عصابة الإخوان سلميون وأن الإرهاب من عمل منظمات أخري. وكان آخر هؤلاء المسئولين الذين  اجتمعنا بهم جيمس موران سفير
الإتحاد الأوروبي  بمصر وبعده  بأسابيع قليلة يوم الخميس 3 ابريل جان فرانسوا جيرولت مساعد وزير الخارجية الفرنسية المشرف علي منطقتنا والذي قابلناه علي إفطار عمل بمنزل السفير الفرنسي. وكانت كلماته طبق الأصل ما سبق أن ردده جيمس موران وهو أنه ليس لدينا أي دليل علي أن  نسف مديريتي من القاهرة والمنصورة وغيرهما من جرائم الإرهاب الكبري من عمل عصابة الإخوان. فهو في نظرهم عمل منظمات إرهابية أخري مثل سرايا القدس.
ولما صدمته بقولي إن سرايا القدس مقرها غزة. وأن غزة تحكمها حماس. وأن حماس فرع للإخوان المسلمين. لم يستطع الرجل الإنكار وتهرب من أي رد مباشر زاعما أن كل أملهم في الغرب هو استقرار مصر وازدهارها..  وأتعفف عن وصف هذا الرد بما يستحقه.
6ـ لكل ما تقدم فاعتقادي الراسخ أن كاميرون أحال ملف الإخوان للتحقيق ليكسب بذلك أمرين: الأول إرضاء السعودية التي أصدرت علنا قرارها باعتبار الإخوان المسلمين تنظيما إرهابياً، والسعودية بالنسبة لبريطانيا كنز تجاري لا يجرؤ مسئول بريطاني علي المخاطرة بخسارته. والثاني أن التحقيق منتظر في ظل حرص الغرب علي عصابة الإخوان أن ينتهي الي قبول أن عصابة الإخوان شيء والأسماء الوهمية التي تطلق للتمويه مثل سرايا القدس شيء آخر. وبذلك يفلت الاخوان من تهمة الإرهاب بغطاء قضائي قانوني يستطيع  كاميرون أن يستند اليه كعذر أمام الجميع بعدم قدرته  علي حظر عصابة الإخوان واعتبارها جماعة إرهابية.لن يمضي وقت طويل قبل أن نعرف مصير تحقيق كاميرون في ملف الإخوان فإن تحقق سوء ظني في هذه الخطوة من كاميرون  ـ وأكاد أقطع أنه سيتحقق ـ فعلي مواطنينا العلم بأن المثل العربي الشهير: «سوء الظن عصمة لم يأت من فراغ  وإن كنت مخطئاً فإني أعتذر مقدما لكاميرون عن هذه الجزئية فقط. وليس عن كل الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها بلده في حق مصر. وسيكون عذري أنه جل من لا يخطئ.

نائب رئيس حزب الوفد