رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدب والذئب وجها لوجه

احمد عز العرب

الخميس, 20 مارس 2014 21:44
بقلم: أحمد عزالعرب

كشفت المواجهة الأخيرة بين الدب الروسي والذئب الأمريكي فوق أرض أوكرانيا أن الذئب المسعور الذي يعيث اليوم فسادا في الشرق الأوسط، متعطشا للدماء ومستخدما عصابات الإرهاب المتأسلمين في تنفيذ شروره. هذا الذئب المتعطش للدماء لا تردعه إلا المواجهة، ولا توقف شروره إلا قوة معاكسة لقوته الشريرة، ولنذهب الآن لهذا التحليل المتميز للكاتب الشهير «فينيان كننجهام علي موقعه المسمي «مقعد القط الطائر» علي شبكة الانترنت في 4 مارس الجاري.

يقول «كننجهام»: هنا تكمن السخرية المضحكة لاحتجاجات أوباما فتحركات الروس العسكرية أخيرا بعد أشهر من حركات زعزعة الاستقرار التي ساندتها أمريكا في أوكرانيا، هذا التدخل السري غير المشروع من أمريكا قد وطئ سيادة أوكرانيا وسحقها وتكمن السخرية في أن أوباما هو الذي يتهم روسيا بالعدوان علي سيادة أوكرانيا، ويطلب منها احترام سيادة أوكرانيا، فأمريكا تتميز بقدرة هائلة علي الاستعلاء والعنجهية والتفكير المزدوج.
ومع أن أوباما لم يتهم روسيا للآن صراحة بالغزو العسكري لأوكرانيا التي تمزقها الأزمة ولكن كان معني ذلك الاتهام هو المفهوم الواضح لمؤتمر أوباما الصحفي هذا الأسبوع، فتهديد مغلف بمواجهة عسكرية حذر أوباما روسيا من دفع ثمن لتصرفاتها في أوكرانيا، فقد صرح خلال مؤتمره الصحفي بأن أي عدوان علي سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية سيعتبره زعزعة كبيرة للاستقرار، وستقف أمريكا مع المجتمع العالمي لتأكيد أنه سيكون هناك ثمن يدفعه المعتدي نتيجة عدوانه.
وواضح أن أمريكا منزعجة من تقارير عن تحركات القوات الروسية عبر الجزء الجنوبي من أوكرانيا في شبه جزيرة القرم، وترد موسكو بأن وجودها العسكري في القرم ذات الاستقلال الذاتي داخل جمهورية أوكرانيا هو وجود متفق مع اتفاق قانوني طويل المدي بين الدولتين يقضي بوضع قوات روسية كجزء من القاعدة البحرية في البحر الأسود. وقد تجدد هذا الاتفاق سنة 2010 بين روسيا وأوكرانيا لمدة عشرين عاما أخري، يعطي القوات الروسية المسلحة حق الوجود في القرم.. خاصة في القاعدة البحرية في سفاستبول التي يوجد بها مقر قيادة الأسطول الروسي في البحر الأسود.
وقد أنكر سفير روسيا لدي الأمم المتحدة فيتالي شوركين أن روسيا قد غزت أوكرانيا قائلا: إن روسيا تعمل بموجب اتفاقها مع أوكرانيا.
وقد أخذت الأحداث في القرم مسارا فوضويا في الأيام الأخيرة عندما قام رجال مسلحون

مجهولو الهوية بالاستيلاء علي مبني البرلمان ورفع العلم الروسي عليه وكانت هناك تقارير أخري عن حشود عسكرية كبيرة عند المطار المدني الرئيسي ومواقع أخري، ولم تكن هذه الحشود في الزي العسكري الرسمي ولكن كانت هناك تقارير غير مؤكدة عن مدرعات تحمل علامة الجيش الروسي وطبقا لشروط المعاهدة القائمة بين روسيا وأوكرانيا عن القاعدة البحرية الروسية في سفاستبول يحق لروسيا وضع آلاف الجنود في القرم، وقامت القوات الروسية في الماضي بإجراء مناورات من وقت لآخر.
ومع ذلك فمن السذاجة تصديق مزاعم روسيا بأن الزيادة الأخيرة في حجم قواتها هي للمناورات فقط.. لأنها تتزامن مع وجود حشود روسية كبيرة وطائرات عسكرية علي الحدود بين روسيا وأوكرانيا.
وهنا تكمن المفارقة المضحكة في احتجاجات أوباما.. فالتحركات الأخيرة للقوات الروسية تأتي بعد أشهر من زعزعة أمريكا للوضع داخل أوكرانيا.. وهذا النشاط السري الأمريكي غير المشروع كان انتهاكا صارخا لسيادة أوكرانيا.. التي يزعم أوباما حاليا أنه يدافع عنها ويتهم بوتين بانتهاكها.
ومنذ أن وقعت أوكرانيا اتفاقا تجاريا مبدئيا مع الاتحاد الأوروبي نهاية نوفمبر الماضي تصاعدت المظاهرات في كييف العاصمة وفعلت أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون المستحيل لتصعيد هذه المظاهرات بالتصريحات السياسية العنيفة والعمليات السرية عن طريق المخابرات الأمريكيةCIA وبسرعة أصبحت المظاهرات في كييف شبه عسكرية وضمت عناصر فاشية شريرة تحمل السلاح محاولة الاستيلاء علي مباني الحكومة وبدا واضحا النفوذ الأجنبي في هذه المظاهرات.
وهناك تقارير موثوق منها بأن الكثير ممن قتلوا في المواجهة بين البوليس والمتظاهرين قتلوا علي يد أجانب مثيري الشغب وقناصة خارجين في محاولة واضحة للتسلل الي صفوف المتظاهرين. تسللت أمريكا برجال مخابراتها CIA وبمن سموا أنفسهم عناصر تنظيمات مدنية بهدف الإثارة لإسقاط النظام.
وقد صرحت ڤكتوريا نولاند ممثلة الخارجية الأمريكية مؤخرا بأن أمريكا أنفقت نحو خمسة مليارات دولار لتدعيم الديمقراطية في أوكرانيا خلال العقدين الماضيين وجاءت ذروة الأزمة عندما قرر الرئيس الأوكراني المنتخب ڤيكتور يانوكوفيتش فجأة الأسبوع الماضي وذهب
للمنفي في روسيا ومنذ وقتها استولي خصومه من الموالين للغرب علي البرلمان وتكونت حكومة مؤقتة جديدة وتحركت أمريكا والاتحاد الأوروبي سريعا للاعتراف بها، ولكن روسيا استندت الي شرعية قانونية في رفض الاعتراف بها ورفض عزلها للرئيس المنتخب معتبرة أن ما حدث انقلاب.
وتبدو في اضطرابات أوكرانيا كل ملامح انقلاب أمريكي لحكومة أجنبية وغني عن البيان أن هذا التدخل الأمريكي يمثل جريمة تسخر من القانون الدولي فالهدف النهائي لهذا التدخل الأمريكي في شئون الغير كما حدث مرارا منذ سنة 1990 من برزينسكي وغيره من المخططين الاستعماريين هو زعزعة لاستقرار روسيا نفسها.
وقام عميل أمريكا الذي تسلم السلطة في كييف أوليكاندر تورشينوف بتوجيه الاتهام لروسيا بأن قواتها استولت علي البرلمان الإقليمي وغيره من مباني الحكومة في منطقة جنوب القرم الأوكرانية، ويأتي هذا الاتهام من عصاة لجأوا الي العنف وجرائم أخري ضمنها قتل رجال البوليس للاستيلاء علي مباني الحكومة في العاصمة كييف وعزل رئيس منتخب.
وطوال كل هذه الأحداث  حافظ الرئيس الروسي بوتين علي صمته ولكن الرئيس الروسي يعلم جيدا عمق النفاق الأمريكي والمعايير المزدوجة والخداع وأجندة أمريكا السرية لتغيير الأنظمة وهي الأجندة التي تنفذها أمريكا بوحشية ضد سوريا حليفة روسيا.
وفي الوقت الحالي تبدو روسيا متمسكة بالهدوء والشرعية والالتزام بالقانون، معلنة أن قواتها في القرم جزء من اتفاق ثنائي عسكري مع أوكرانيا ولكن بصورة غير رسمية تعلم أمريكا جيدا أن ما يريد بوتين قوله هو: «أتريدون العبث بالقانون؟ حسنا.. فنحن أيضا نستطيع العبث به، والآن اغربوا عن وجوهنا».
لقد ألقيت قواعد السيادة القومية للدول وقواعد القانون الدولي من النافذة بمعرفة أمريكا وأتباعها في الاتحاد الأوروبي، لقد داسوا علي كل القواعد بإصرارهم علي انتهاك القانون بالتدخل غير القانوني في أوكرانيا، إن أرض أوكرانيا والقرون العديدة من التاريخ المشترك تجعل ذلك مسألة حيوية لروسيا. إن بوتين علي حق تماما عندما يضع أمام أمريكا حدا عسكريا غير مكتوب عن أوكرانيا تماما كما فعل مع أمريكا حينما حاولت سنة 2008 العبث بمصالح روسيا في أوسيتيا الجنوبية باستخدام چورچيا عميل الناتو.
إن الاستعلاء وغرور القوة الأمريكية والاستخفاف بالقانون لا يجعلها دولة تفهم لغة القانون والدبلوماسية، فاللغة الوحيدة التي تفهمها أمريكا هي لغة القوة العارية.
وإلي هنا ينتهي هذا التحليل المتميز لأزمة أوكرانيا، ولا يسعنا في النهاية إلا أن نقارن بين موقف أمريكا وأتباعها الغربيين من الثورة الشعبية التي عزلت مرسي بعد أن افتضحت عمالته للغرب واستعداده للتفريط في أرض مصر وتغيير مجتمعها، وبين انتفاضة العملاء في أوكرانيا ففي مصر تقول أمريكا وأتباعها إن ما حدث كان انقلابا علي الشرعية، وفي أوكرانيا تعتبر ما حدث من عملائها ثورة شعبية!! لا يسعنا إلا أن نبتسم في سخرية علي معاييرهم المزدوجة ونقول لهم: موتوا بغيظكم فلم يعد يعنينا رأيكم فينا.

نائب رئيس حزب الوفد