رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آل كابوني المصري

احمد عز العرب

الخميس, 23 يناير 2014 23:06
بقلم: أحمد عزالعرب

 

تحت هذا العنوان نشر موقع إسلاميست جيت في 30 ديسمبر الماضي مقالاً بقلم هاني غرابا يستعرض فيه تاريخ الإخوان المسلمين ومصيرهم، مشبهاً إياهم بزعيم عصابات المافيا الأمريكي الشهير آل كابوني الذي زعزع الأمن في أمريكا خلال ثلاثينيات القرن الماضي قبل أن يلقى مصيره المحتوم على يد البوليس الأمريكي.

يقول الكاتب أن إعلان السلطات المصرية الحرب على الاخوان المسلمين يشبه بإعلان الحرب على مافيا تزعزع استقرار البلاد، وستكون لهذه الحرب نتائج خاصة بعد اعلان أن الاخوان تنظيم ارهابي، وهى خطوة غير مسبوقة في تاريخ الإخوان منذ نشأتهم سنة 1928، ويماثل رد فعل معظم المصريين سنة 2013 لهذه الحرب. رد فعل البوليس الأمريكي المصر على سحق امبراطورية المافيا بقيادة زعيم العصابة آل كابوني، فهو نفس هدف الدولة المصرية المصرة على حرب الارهاب، وتدفع حالياً ثمناً غالياً نظير ذلك، فالسلطة المصرية ومعظم المصريين الذين اشتركوا في ثورة 30 يونية كانوا يدركون أنه سيكون هناك ثمن لحرب الاخوان المسلمين وإلغاء شرعيتهم.
وفي 26 يوليو نزل المصريون الى الشوارع في أكبر مظاهرة في تاريخ مصر الحديث لمساندة جيشهم في حربه ضد الارهاب حتى يمحوه من أرض مصر.
وفي 25 ديسمبر أعلنت الحكومة عن هدية للمصريين طال انتظارها وهي اعلان الاخوان المسلمين تنظيماً ارهابياً، ويشمل الاعلان كل فروع الجماعة والتنظيمات المتصلة بها بما فيها عدد كبير في منظمات المجتمع المدني بلغ عددها 1138 تنظيماً وجمعية، ويمثل هذا القرار ضربة قاصمة لجمعيات خيرية مشبوهة كانت تمول نشاطات الاخوان لعقود عديدة.
وكان قرار الحكومة تحركاً متأخراً لمواجهة الارهاب المنظم الذي شنه الإخوان عقب سقوط النظام الاسلامي الذي رأسه محمد مرسي وجماعته الإرهابية.. وكان قرار ضرب الجماعة مدفوعاً بسبب الأدلة الناجمة عن تحقيقات رسمية واعترافات اعضاء في جماعة الاخوان، تثبت اشتراك الاخوان وحلفائهم الجهاديين في أكثر من 1200 حادثة عنف منذ 30 يونية، فقد اعترف القائد الارهابي محمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري قائد تنظيم القاعدة أنه تلقى 15 مليون دولار من الزعيم الإخواني السجين خيرت الشاطر، واعترافه هذا يعتبر دليلاً قوياً على أن الاخوان المسلمين مازالوا يستعملون أسلوبهم القديم الإرهابي الذي اتبعوه منذ تأسيس الجمعية سنة 1928.
ورغم ذلك فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هى حادثة نسف

مبنى قيادة البوليس في مدينة المنصورة يوم 24 ديسمبر التي قتل فيها 16 شخصاً معظمهم من رجال البوليس، وجرح فيها حوالي 200 شخص، وقد حطم الانفجار عدة مبان ومحلات ضمنها المسرح التاريخي الذي بنى في القرن التاسع عشر، وبعد ستة أشهر من التردد ورفض الرغبة الشعبية والاعلامية العارمة، قامت حكومة حازم الببلاوي أخيراً بحل الجماعة بعد التحقق من انها لا تنوي بصدق قبول حل سياسي وخارطة طريق تمهد لاجراء انتخابات برلمانية ورئاسية سنة 2014 ويمثل دفع الاخوان المسلمين على أنهم تنظيم ارهابي، يمثل في الواقع المسمار الأخير في نعش الجماعة وفي طموحاتها السياسية، وسبب ذلك أن أي رئيس مستقبلي في مصر يحاول رفع هذا الحظر على نشاط الجماعة سيكون قراره بمثابة انتحار سياسي له، لأن الدماء الغزيرة التي أسالها إرهابيو الاخوان المسلمين وميليشياتهم ستظل عالقة بذاكرة المصريين الجماعية لعقود وربما لقرون عديدة.
لقد ارتكب الإخوان المسلمون أخطاء فادحة عديدة منذ ثورة 25 يناير كان ضمنها اعتقادهم أنهم كانوا قادرين من خلال الدعاية باسم الدين على التحكم في أمة يبلغ عددها 90 مليون شخص.
وفضلاً عن ذلك اعتقد الاخوان أنهم اذا حشدوا القوى الاسلامية والمتطرفة التي قفزت على عربتهم السياسية من كل انحاء العالم، وقاموا بتشكيل ميليشيات مسلحة تكون نواة لجيش من الارهابيين موازٍ للجيش المصري القوى يستطيعون مساومة الجيش المصري وتهديده.
وبالاضافة لذلك اعتقد الاخوان أنهم إذا دمروا جزءاً كبيراً من المجتمع المصري سيضطرون السلطات المصرية للجلوس معهم على مائدة مفاوضات، والاحتفاظ بكيانهم الارهابي في مصر.
يبدو أن نهم الاخوان للسلطة أعماهم عن رؤية الصورة كاملة، أو حتى رؤية حقيقية ثبتت في العديد من المرات في التاريخ الحديث، وهي أن المصريين سواء مسلمين أو مسيحيين أو ديانات أخرى يمكن أن يكونوا متدينين جداً، ولكنهم وطنيون في أعماقهم، بل ويمكنهم أن يكونوا عسكريين فإعجابهم وولاؤهم للجيش المصري يفوق أي نوع آخر من الولاء لديهم، سواء كان دينياً
أو ايديولوجياً، فبالنسبة للمصري العادي يمثل الجيش تاريخياً من الاستقلال والقوة والفخر لمصر، وهو على استعداد للتضحية بحياته لبقاء هذا الجيش قوياً.
وقد أهمل الاسلاميون هذه الحقيقة تماماً، كما أهملها حلفاؤهم في الدول الغربية الذين كانوا يعتقدون أن المصريين سيستسلمون لحكم الاخوان الديني ويتجاهلون مشاعرهم الوطنية، فحضارة عمرها سبعة آلاف سنة لن يتم تجاهلها ببساطة من أجل مجموعة متطرفين حكمت مصر عامين.. وهذه الحقيقة ستمنع صعود الإخوان ثانية في أي سيناريو للمستقبل المنظور.
من الواضح أن الإخوان المسلمين لن يستسلموا بسهولة للضربات التي تلقوها من الشعب والجيش، ولكن نفوذهم سينزوي ببطء على مدى سنوات، فتنظيم عمره 84 سنة وله فروع دولية لن يختفي لمجرد أنه صدر قرار بإلغائه كجماعة ارهابية.
ومع ذلك فالضربات الحالية على المجموعة الارهابية مختلفة تماماً عن الضربات التي تلقتها في الماضي من الحكومات المتعاقبة، والسبب ببساطة أن الاخوان قد فقدوا تماماً كل تعاطف من المصريين العاديين الذين أصبحوا يرون فيهم مجموعة مشاكسة ارتكبت أحداثاً إرهابية وخيانات ضد الوطن.
سيحاول الإخوان البقاء على قيد الحياة من خلال الجماعات الاسلامية الاخرى مثل السلفيين، وقد بدأوا هذه المحاولات منذ سنين عن طريق اختراق أفرع أحد التنظيمات السلفية وهى الجمعية الشرعية التي تأسست سنة 1912 وقد تم تجميد أموال هذه الجمعية في قرارات الحكومة الأخيرة، فهذه القرارات تهدف الى رسم خط فاصل بين أن تكون مسلماً أو أن تكون متأسلماً.
ومن سوء الحظ أن الكثير من الاعلام الغربي لا يرى هذا الخط الفاصل.
إن حظر جمعية الاخوان لن يعيد الى الحياة أكثر من أربعمائة رجل بوليس وجندي جيش فقدوا أرواحهم وهم يحاربون الارهاب، ولن يعيد الى الحياة مئات المدنيين الذين قتلوا، ولكنه سيمهد الطريق لمعاملة الاخوان المسلمين كمنبوذين كما كانوا دائماً في الواقع، فإرهابي يلبس بدلة لا يختلف عن ارهابي يلبس جلابية أو عمة، ونتيجة هذا الحظر كذلك أن الجماعات الارهابية التي تدعي أنها فرق مقاومة وطنية أو معارضة سياسية لن تكون مشروعة بدورها، فالمعارضة الوحيدة التي مثلها الاخوان المسلمون في معارضتهم حق المواطن المصري في حياة حرة كريمة كما وضح خلال عهد الارهاب الذي حكموه.
أما الحكومات الغربية التي تشتكي وتدين مصر لحظرها أقدم جماعة في العالم فإنها تعرض علاقتها للدمار مع أكبر دولة في الشرق الأوسط، وتعرض حياة مواطنيها للخطر عن طريق احتضان العناصر الارهابية وايوائها في دولها، واعطائها الحق في النشاط على دول الغرب أن تتذكر أن الفراخ تعود دائما الى موطنها الأصلي ليتم شراؤها.
وإلى هنا ينتهي هذا السرد الشيق لتاريخ الجماعة وآثامها، فقد حان يوم الحساب جزاء وفاقاً على ما أصابت به الشعب الذي نمت وترعرعت وسطه ثم تحولت الى ذئب مسعور يضمر له كل شر، ولا يسعنا الا أن نحيي الكاتب ونشكر له أمانته في السرد ودقته في التحليل.

نائب رئيس حزب الوفد