رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دموع التماسيح ــ الذين اختشوا ماتوا

احمد عز العرب

الجمعة, 29 نوفمبر 2013 22:08
بقلم: أحمد عزالعرب

خرجت علينا وزارة خارجية العدو الأمريكى فى 26 نوفمبر بتصريح على لسان ناطقها الرسمى يقول عن قانون التظاهر فى مصر ما يلى:

إننا قلقون من إمكانية أثر قانون التظاهر فى مصر على التجمع السلمى فى مصر، ونشارك ممثلى المجتمع المدنى فى رأيه أن هذا القانون يفرض قيوداً على قدرة المصريين على التجمع  السلمى للتعبير عن رأيهم، ولا يتمشى مع القوانين الدولية، ولن يدفع التطور الديمقراطى المصرى للأمام، فأمريكا تريد تطور مصر نحو ديمقراطية ناجحة. ونحث الحكومة المؤقتة فى مصر  على احترام حقوق الأفراد، وأن يحمى الدستور الجديد هذه الحقوق، وبينما تقع مسئولية إبداء الرأى سلمياً على المتظاهرين تقع على  الحكومة مسئولية حماية الحريات الأساسية للشعب المصرى».
وإلى هنا ينتهى تعليق العدو الأمريكى على قانون التظاهر الجديد فى مصر ـ وطبعاً لم يذكر التعليق حرفاً عن أن القانون يهدف لحماية الدولة من السقوط تحت ضربات الإرهاب التى تقوده عصابة الإخوان المتأسلمة، وتتلقى فى سبيل نشاطها الإجرامى مليارات الدولارات من أذناب العدو الأمريكى مثل السلطان أردوغان ودويلة قطر بمباركة تامة من العدو الأمريكى الذى دفع لتمويل الحملة الانتخابية للعصابة المتأسلمة ثمانية مليارات دولار عام 2012 سيحاسبه عليها الشعب الأمريكى يوماً  ما، وطبعاً لم يذكر تصريح العدو أن كل نشاط العصابة المتأسلمة هو عمليات قتل وتفجير، وإحراق المبانى الحكومية ودور العلم، ومنع الطلبة بالقوة من تلقى دروسهم وإخراجهم بالقوة من قاعات الدراسة حتى لا يؤدوا امتحاناتهم.. وأنه ليس فى نشاط العصابة المتأسلمة وحلفائها من مجرمى حماس وعصابات الإرهاب نشاط سلمى فى كل أنحاء مصر وفى مقدمتها سيناء، وأن اعلانات شياطين الإرهاب لترويع الناس وصلت لمرحلة احراق عربات المترو، والتهديد بإحراق فلنكات السكك الحديدية حتى خرج القطارات على قضبانها ويموت الآلاف ـ وأنه ليس فى كل هذا الجحيم الإجرامى مايمكن أن يسمى تظاهراً سلمياً من قريب أو بعيد، ولم يذكر بيان العدو الأمريكى طبعاً حرفاً واحداً ولو من باب النفاق يبدى من أسف على شهداء الجيش والشرطة الذين سقط المئات منهم شهداء خلال معركة لمواجهة مع الإرهاب الأسود، وأن أى حكومة فى مصر لا تصدر قانوناً صارماً لمواجهة الجريمة تكون حكومة خائنة لشعبها.
ونقدم هنا للقارئ مقتطفات من قانون مكافحة الإرهاب الذى صدر فى أمريكا عام 2001 عقب أحداث 11سبتمبر 2001، وتضمن اطلاق يد السلطات الأمريكية فى اعتقال أى شخص وإبقائه رهن الاعتقال دون محاكمة، وخطف المشتبه فيهم من أى مكان فى أمريكا أو أى دولة أخرى وإبقائه فى معتقلات التعذيب الشهيرة مثل جوانتانامو فى كوبا وأبوغريب فى العراق، وقتل المشتبه فيهم فى أى مكان فى العالم باستخدام طائرات بدون طيار، تنتهك بها أمريكا المجال الجوى لأى دولة حسب تقديرها، ومع ذلك تبلغ الصفاقة بالعدو الأمريكى أن يذرف دموع التماسيح على حرمان الإرهابيين «المسالمين» فى مصر حقوقهم فى القتل والتخريب ماداموا يسمون إجرامهم تظاهراً سلمياً، وما دام العدو الأمريكى يعتبر هو وأذنابه أن مجرمى الإرهاب فى مصر نشطاء سياسيون مسالمون، ونسرد فيما يلى مقتطفات من قانون مكافحة الإرهاب فى أمريكا المسمى  Potriot Act والصادر عام 2001.
هدف القانون هو ردع وعقاب الأعمال الإرهابية، وتتضمن تعديلاته تجريم التواجد فى الأماكن المحظورة التى يوجدبها مسئولون حكوميون عن علم. ويعاقب بالغرامة أو السجن الذى لا يتجاوز عشر سنوات كل من يحمل أسلحة نارية أو أى أسلحة خطرة بالقرب من الأماكن المحظور الاقتراب منها.
وينص القانون على أن يكون التظاهر السلمى فى الأماكن العامة ولا يجوز أن يحتل المتظاهرون الأماكن الخاصة، ويمنع التظاهر بالقرب من المدارس والمستشفيات والجامعات وأماكن الخدمة العامة للمواطنين كالوزارات والمطارات كما يجب إبلاغ الجهات الأمنية بمكان المظاهرة قبل موعدها حتى يتم تأمين المكان من الخارج. وتقوم الجهات الأمنية بحماية أماكن المظاهرات بسياج من الخارج متنقل وبه فتحات الدخول والخروج ولا يسمح بالتظاهر خارج السياج، ولا يسمح بالمبيت فى المكان المحدد للمظاهرة لأى سبب وإذا كانت التظاهرة تحتاج لاستمرارها أياماً أخرى فيتعين فضها بعد السادسة مساء والعودة فى اليوم التالى بعد العاشرة صباحاً، ويحق للسلطات الأمنية فض المظاهرة إذا حدثت أعمال شغب.. ولا يسمح باستعمال مكبرات صوت عالية، ويجب

إبلاغ السلطات الأمنية بخط سير المظاهرات لتكون مواعيد التحرك بالشوارع محددة،ويحق للشرطة اعتقال أى شخص يحاول الاعتداء على المنشآت الخاصة أو العامة، كما يحق للشرطة منع دخول متظاهرين جدد لمكان التظاهر إذا تبين أن العدد زاد على الحد.
هذه هى مجرد بعض القيود على حرية التظاهر فى أمريكا  بلد الحرية والديمقراطية والتفرقة العنصرية التى كانت تحرم السود من حق التصويت حتى أوائل القرن العشرين والتى اختطفت عشرين مليون أفريقى قبل بضعة قرون واستخدمتهم عبيداً لإقامة مزارعها ومصانعها، بعد أن أبادت عشرين مليوناً من الهنود الحمر أصحاب البلاد الأصليين.
أما فرنسا أم ثورة الحرية والمساواة والإخاء، فيسمح القانون بالتظاهر بشرط أن يكون التعبير عن الرأى غير متصادم مع النظام العام الذى يحدده القانون!!
ويحق للسلطات استخدام القوة فى فض التظاهرات ضد الغوغاء والمخربين ويشمل استخدام القوة استعمال الرصاص الحى والعربات المدرعة.
أما بريطانيا مهد الديمقراطية ومهبط وثيقة الماجناكارتا المقدسة عام 1215 وموضع برلمان صاحبة الجلالة الملكة بمجلسى اللوردات والعموم، فيحرم قانون التظاهر فيها أى تظاهرات حول المنشآت العامة. ويحظر استخدام مكبرات الصوت وخيام الاعتصام ويحتم على من ينوى التظاهر إبلاغ الشرطة كتابياً قبل موعد المظاهرة بستة أيام على الأقل. ويحدد مسار المظاهرة وأسماء وعناوين منظميها،وقدحدث مذ بضعة أشهر أن قمع البوليس البريطانى بمنتهى القسوة مظاهرة خرجت على أحكام قانون التظاهر.. وعندما طالب مجلس العموم رئيس الوزراء بتفسير عنف الشرطة. وقف دافيد كاميرون رئيس وزراء صاحبة الجلالة البريطانية الديمقراطية وقال بالحرف الواحد: عندما يتعلق الأمر بأمن بريطانيا، فلتذهب حقوق الإنسان الى الجحيم. «To Hill With Huiman Rights».
واليوم تتجمع أطراف العصابة الاستعمارية بزعامة أمريكا ووراءها دول الغرب المسكينة التى فقدت كل مستعمراتها، وفى ذيلها عصابة من الخونة تجار الدين الذين انبطحوا أمام أمريكا وشركائها الأشرار، مبدين كامل استعدادهم لقبول تقسيم بلادهم الى دويلات تتناسب مع المخطط الغربى لإعادة رسم حدود الشرق الأوسط، مقابل أن يترك الحلف الاستعمارى لعصابة العملاء المتأسلمة الحكم المحلى فى الوحدات التى ستقوم من جديد فوق أنقاض الشرق الأوسط الحالى. ويقوم حلف الإرشاد بشن حملة محمومة على مصر لأنها تواجه بشجاعة الإرهاب الذى رتبه حلف الأشرار ضدها، بعد أن أسقطت الى الأبد المخطط الاستعمارى وكشفته أمام العالم، ولكننا نقول لحلف الأشرار مقولة دافيد كاميرون أمام مجلس العموم: فلتذهبوا الى الجحيم وسنحمى بلدنا من عملائكم.
المؤلم جداً فى كل ما يحدث أن بعض أدعياء الديمقراطية والاشتراكية والليبرالية، المحسوبين على التيار المدنى، والمعادين نظرياً للفاشية المتأسلمة، تعلو صرخاتهم اليوم مدافعة عن حق الإرهابيين والقتلة فى التظاهر «السلمى» وقتل شهداء الجيش والشرطة، وتحطيم واحتراق الكنائس والمبانى الحكومية، كل ذلك باسم الحرية، وقد تذبح الضحية باسم الله، «كبُرَت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا».


نائب رئيس حزب الوفد